11

كيف لمصيرنا أن يتحدد ونحن غائبون وعيوننا غير مفتوحة؟، أطفال منتصف الليل يسألون

(لكلّ لعبة من الألعاب قواعدها الأخلاقية، ولعبة "الأفاعي والسلالم" تتضمن الحقيقة الأبدية في أنه بعد كلّ سلم تتسلقه ستجد أفعى تنتظر عند الزاوية تماماً، ومقابل كلّ أفعى هنالك سلّم، إنّ جوهر اللعبة في الثنائية الأبدية للأشياء، ثنائية الفوق ضدّ التحت، الخير ضدّ الشر، المعقولية المتصلة للسلالم مقابل إلتوائية الأفعى، وفي تضادّ السلّم والأفعى يمكننا أن نرى جميع التضادّات المحتملة، الألف مقابل الياء، الأب مقابل الأم!!! لكنني اكتشفت، وفي وقت مبكر من حياتي بأن اللعبة تفتقر لبُعد حاسم، بُعد الغموض والالتباس مع احتمال أن تنزلق على سلّم وتهوي للأرض، أو أن تتسلق للنصر بواسطة سمّ الأفعى)!!!.

هكذا ينقل لنا سليم سيناء مختصر الحياة، ذلك الطفل الذي تمت ولادته ومجموعة من الأطفال في منتصف ليلة إعلان استقلال الهند، ليكتسبوا قوى خارقة نتيجة ذلك!، هذا ما يبدو في رواية أطفال منتصف الليل للكاتب الهندي سلمان رشدي.

رواية أصفها بالملحمية في نقل واقع الهند بعد الاستقلال كبيئة خصبة للخرافات والخزعبلات واستغلال المصالح الشخصية في بلد متعدد اللغات والثقافات والديانات والمعتقدات والانتماءات، وأمّة مستعدة لقبول ما لايمكن للعقل قبوله!!، لتكون عائلة سيناء (محور الرواية الواقعة في ثلاثة فصول) خير ناقل لتاريخ الهنديين، بعبقرية أكاد أتغزّل بها من فرط مثاليتها أتقنها سلمان رشدي ليبقى القارئ مسجوناً في فصول الرواية مبدياً دهشته في سطورها!!

كثيرة هي خربشاتي التي كتبتها على حاشية صفحات الرواية نتيجة أفكار ملفتة، منها: (معظم الأشياء المهمة في حياتك تحدث في غيابك)!!.

أقف مؤيدة للفكرة، فوجودنا في الحياة بدأ بقرار لم نكن أصحابه، طريقة تربيتنا لم نخترها، أخيار أو أشرار تصنيف مبنيّ على ظروف ووقائع غالباً لا يد لنا بها، وإنما لأنّها تحدّدت ونحن مغيّبين لا رأي لنا أو قرار، فكيف ترون الأمر مؤيدين له أو معارضين؟ 

(لا أحد يستطيع مواجهة العالم وعيناه مفتوحتان طوال الوقت)، فكرة أخرى توّقفت أمامها، فكم هو مرهق أن نبقى متيقظين متنبهين لكلّ ما يحدث حولنا حتى نتمكن من المواجهة؟!، ألم يحدث معكم أن هربتم من واقع أليم بعدم رؤيته، فهل نحتاج عينان مفتوحتان طيلة الوقت; إن كان كذلك فلمَ نقوم بإغماضهما حين نواجه صدمة أو حادثة؟ هل للأمر علاقة بأنّ ما يحدث هو من الأشياء المهمة التي تقرّرت وحدثت في غياب قرارنا عنها؟ أتجدون رابطاً أم أنّ لديكم رؤية أخرى؟؟

 بعد أن تساهموا معي في أفكاركم، أنصحكم باقتناء الرواية لأنها ملهمة وتستحق أن تكون في واجهة مكتباتنا الصغيرة. 


(معظم الأشياء المهمة في حياتك تحدث في غيابك)!!.

ذكرتني هذه العبارة كثيرًا بنظرية «تأثير الفراشة»؛ فإعصار مدمر في أمريكا مثلًا ربما كان سببه رفرفة جناح فراشة في الجهة الأخرى من العالم، وأعتقد أن هذا ينطبق على حياة الناس أيضًا؛ فكل تغيير صغير ودقيق في حياة المرء يمكن أن يغير حياة العديد من الشعوب ومصير الأمم في المستقبل. وفي الواقع نحن ليس لدينا سيطرة كاملة على حياتنا في العديد من الحوادث والمواقف التي تواجهنا.

(لا أحد يستطيع مواجهة العالم وعيناه مفتوحتان طوال الوقت)

ربما لهذا نلجأ كثيرًا للنوم عندما تحاوطنا المشاكل من كل تجاه، فيكون كمهرب مؤقت من كل ما يرهقنا، أو ربما لأن كل شخص مهما كان قويًا يحتاج في مرحلة ما لاستراحة محارب يغلق عينيه فيها ويصفي ذهنه من دون أن يقلق من طعنة قد تأتيه من الخلف.

لقد تحمست كثيرًا لقراءة الكتاب وقمت بتحميله فعلًا، وأشكرك على ترشيحه لنا يا إيناس.

ذكرتني هذه العبارة كثيرًا بنظرية «تأثير الفراشة»؛ فإعصار مدمر في أمريكا مثلًا ربما كان سببه رفرفة جناح فراشة في الجهة الأخرى من العالم، وأعتقد أن هذا ينطبق على حياة الناس أيضًا؛ فكل تغيير صغير ودقيق في حياة المرء يمكن أن يغير حياة العديد من الشعوب ومصير الأمم في المستقبل. وفي الواقع نحن ليس لدينا سيطرة كاملة على حياتنا في العديد من الحوادث والمواقف التي تواجهنا.

أظن أنني وضعت كتاباً مشابهاً لذلك في خطة الكتب التي أنوي البحث عنها وقراءتها..

ربما لهذا نلجأ كثيرًا للنوم عندما تحاوطنا المشاكل من كل تجاه، فيكون كمهرب مؤقت من كل ما يرهقنا، أو ربما لأن كل شخص مهما كان قويًا يحتاج في مرحلة ما لاستراحة محارب يغلق عينيه فيها ويصفي ذهنه من دون أن يقلق من طعنة قد تأتيه من الخلف.

أظن هذا حالة أغلبيتنا آية.. ولكن هل نصل لهذه المرحلة التي نغلق أعيننا فيها وإن كنا نعتقد بطعنة بالظهر؟؟

أحياناً نفعلها (إغماض عيوننا) حتى لا نرى ونشهد الوجيعة، أو لنهرب من حجم الكارثة.. لكن أن نفعلها ونحن نتوقعها؟!، الأمر ملفت.

بالنسبة للكتاب.. أنصحك به بشدة.