13

كما تفكرون تكونون!!، كيف يمكن لسلوكنا أن يعكس أفكارنا؟

"كما تفكرون تكونون" مقولة أعجبتني تختصر قول أحد المفكرين بأنه: راقب أفكارك لأن أفكارك سوف تصنع أفعالك، وأفعالك تصبح عاداتك، وعاداتك تصبح طباعك، وطباعك تصبح شخصيتك، فإذا أردت أن تغيّر شخصيتك غيّر أفكارك لأنها نقطة البداية. حيث يقول ويليام جيمس في هذا الشأن: (إنّ البشر يستطيعون إحداث تغيير فى المظاهر الخارجية فى حياتهم بتغيير الاتجاهات الداخلية لعقولهم).

تزامن بحثي في هذا الأمر بعد قراءتي لمجموعة من المواقف التي حدثت مع المهندس وائل عادل ووضعها في كتابه زلزال العقول، ليركز على أهمية التفكير، وبأن الأساليب التي نستخدمها قادرة على نقل المجتمعات نقلة نوعية.

فالكاتب يظنّ بأنّ (العقل بحاجة لزلزال بين الحين والآخر، لأنّ استقرار الأفكار فيه لفترة طويلة لا يدل على النضج، بل قد يعني الجمود)، فخارطة العالم لم تصبح ما هي عليه اليوم إلا بفعل الزلازل، وهو ما يجب فعله لعقولنا وطريقة أفكارنا، ما يثير تساؤلي هنا هو كيف لنا حين يصيب عقولنا الجمود أن نفتعل زلزالاً يكسره، أم أن علينا انتظار حدوث أمراً خارجياً يكون سبب هذا الزلزال؟ ما رأيكم؟

كتاب زلزال العقول لا يأتي ليخبرك الحلول السحرية القادرة على جعل حياتك أفضل، إنه ينقل أحداثاً جرت مع الكاتب، كانت الأفكار السابقة سبباً في عدم تحسينها، متيقناً الكاتب بأنّ زلزال العقول حتمي الحدوث وفق تنبؤات علماء الاجتماع.

من الأفكار التي أعجبتني تجربة الكاتب التي حملت العنوان (الكمبيوتر قال لي: عقلك يحتاج لترتيب)، مبيّناً فيها أننا كثيراً ما نحاول استدعاء معلومة نعرفها، لكن عقولنا لا تسعفنا باستحضارها، أو أننا نفشل أحياناً في التعبير عن أمر نعرفه. لماذا يحدث ذلك؟؟ وفق الكاتب يحدث هذا الأمر لأنّ عقولنا مليئة بالملفات التي تحتاج إلى حافظة تجمعها، هل يحدث ذلك معكم؟

المسألة تبدو كسطح شاشة الحاسوب الغارقة بالبرامج والملفات، حيث ترهقنا عملية البحث عن ملف بعينه، بينما لو قمنا منذ البداية بفتح حافظة باسم معين ووضعنا الملفات المتشابهة فيها لكان استدعاء المعلومة أسهل، هل يمكننا فعل ذلك مع أفكارنا؟ كيف؟

يقدم لنا وائل عادل نصيحته بأنّه على الإنسان أن ينظّم خارطته المعرفية، تلك الخارطة التي يكون نتاجها في النهاية سلوكنا البشري، لأنّ أية مدخلات خاطئة أو غير مرتبة ستعمل على إرباك المعرفة لدينا، الأمر الذي قد يقود إلى حدوث اضطراب في سلوكنا.

بعد كلّ ذلك، لأي حدّ توافقون على أننا نستطيع معرفة تفكير الآخرين من سلوكهم، خاصة مع أولئك الذين يجيدون ارتداء الأقنعة، فيظهرون عكس ما ينوون أو يفكرون، أو أولئك الذين تتحكم أمزجتهم بتصرفاتهم؟


التعليق السابق
Mohammad_Abdelqader أضف ردا

يبدو أن بعض زملائنا في سلك التدريس، وربما من العمارة تحديدا، قد تركوا لديكِ انطباعا كارثيا لسبب ما D: ولكنني أمثل المدرسة الديمقراطية في التدريس إن صح التعبير ولعل هذا يشفع لي هنا

إذاً أنت تظن بأن الزلزال الذي إن فكرنا بحاجتنا إليه يجب أن يرتكز على الزلزال اللغوي؟ كيف يكون ذلك ممكناً؟
إضافة لذلك.. ألا تظن بأنّ اللغة نفسها قد تخدع أحياناً؟ خاصة مع المتلقي الذي ينساق للغة وطريقة طرحها؟

مئة بالمئة، اللغة تخدع والمفردات وأساليب الصياغة قد تحوّر الفكرة التي نشأت أصلا في الذهن وهو ما يعرف بفرضية سابير وورف أو الوورفانية والتي تشكل احد مواضع الجدل في اللسانيات، وأحد أدوات التحرر من قيود اللغة هو اتقانها قدر الإمكان وكذلك تعلم لغات أخرى.

ولذلك ايضا نحتاج إلى أشكال أخرى من التعبير تضاف إلى الكلام أو حتى تنوب عنه مثل الإيماء والرسم والموسيقى وغيرها.

يبدو أن بعض زملائنا في سلك التدريس، وربما من العمارة تحديدا، قد تركوا لديكِ انطباعا كارثيا لسبب ما D: ولكنني أمثل المدرسة الديمقراطية في التدريس إن صح التعبير ولعل هذا يشفع لي هنا

لا طبعاً. .ليس انطباعاً كارثياً بقدر ما هو انطباع تقديسي.. لطالما كان المدرّس محلّ احترام وإجلال من طرفي، حتى وإن كان لسلوك بعضهم ما يشين.. لكنني أرى في المعلم وقاراً تبقى القبعة المرفوعة بحضورهم ما داموا حاضرين.

ولكنني أمثل المدرسة الديمقراطية في التدريس إن صح التعبير ولعل هذا يشفع لي هنا

كان لدينا دكتور يقول ذلك.. ويبدو العكس تماماً حين ينتهج أسلوب سلطته كدكتور.. ولكن بالتأكيد هنالك من يتقن هذا الفن وبجسارة.

وهو ما يعرف بفرضية سابير وورف أو الوورفانية والتي تشكل احد مواضع الجدل في اللسانيات

سأضيف هذا الأمر لقائمة البحث عندي.. حيث لم يسبق لي أن قرأت أمراً مماثلاً حول ذلك أو اطلعت على دراسات حوله.. فشكراً لك أستاذ.