10

لماذا أصبحنا مولعين بحبّ الأشرار والتعاطف معهم؟

في فيلم رالف المدمر يصل الأشرار لنتيجة مفادها: "إننا أشرار، لا يمكننا تغيير من نحن، وكلّما أسرعنا في تقبّل ذلك كانت حياتنا أفضل، علينا أن نحب أنفسنا كما هي، أنا شرير ولن أكون طيّباً أبداً، وهذا ليس سيئاً، لأنني لا أرغب أن أكون أحداً غيري".

جاء كتاب الأشرار، في قراءة لوجهات نظر الإعلام والأدب والسياسة، من خلال ما يراه الرواة والمنتجون عن محاباة الأشرار.

الكتاب عبارة عن عمل مشترك بين كلّ من: كريم طه وعمرو كامل ومحمد الهمشري، يستعرضون فيه الشخصيات الشريرة التي قدَّمتها الأفلام والروايات باعتبار ذلك سلعة رابحة.

مجموعة من الأسئلة تضمنها الكتاب مثل:

  • هل كنتَ تظن أن تقف يوماً في صف جورج كلوني وهو يخطط لسرقة 150مليون دولار مع أصدقائه في فيلم (أوسيان11)؟
  • أو أن تجد نعياً وحزناً بعد مقتل رفاعي الدسوقي تاجر السلاح في مسلسل (الأسطورة)؟ 
  • أو أن يقوم الأمريكيون بانتخاب (دونالد ترامب) الشهير بعنصريته تجاه الأقليات، وتحرشه بالنساء، وتهربه من الضرائب؟.

ما السرُّ الذي يجعل البعض ينجذب للأشرار؟ 

في الفصل الثالث من الكتاب نجد مجموعة من النظريات للفلاسفة وعلماء النفس والاقتصاد والاجتماع عن الشر، في إسهاب حول مجموعة من السلوكيات مثل:

  • خطأ الإسناد الأساسي التي تنطلق من أننا نقوم بإسناد تصرفات وأفعال الأشخاص إلى طباعهم وصفاتهم الشخصية، وليس إلى الموقف الذي تظهر فيه هذه الصفات.

ويطرح الكتاب مثالاً لذلك بأننا لو رأينا شخصًا يقتل آخر بالرصاص، فسنفكر بأننا لو قمنا بذلك فسيكون دفاعاً عن النفس، وقد لا نفعل ذلك مع الغرباء، مما يعني أننا نسند أفعال الأغراب لصفاتهم، ونسند أفعالنا أو أفعال من نحب وفقاً للموقف، وهو ما نفعله مع الأدوار أو الشخصيات التي ننجذب لأصحابها.

  • التنافر المعرفي بعدم الراحة النفسية التي تنتاب الإنسان عندما تتزاحم في عقله فكرتان متناقضتان؛ فيميل إلى ما يؤيّد معتقداته وقناعاته الشخصية، ويتم ذلك غالباً في مواقع التواصل الاجتماعي.
  • الجانب المظلم المبني على أنّ لكلّ شخص جانباً مظلماً يرفض العقل الاعتراف به، ذلك الجانب المظلم لا يحب الالتزام بالشرع والقانون والعادات، لكن العقل الواعي يتجاهل هذا الجانب حفاظًا على المثالية وخوفاً من العقاب.

مَن هو الشرير برأيكم؟ وهل تجذبكم شخصية الشرير في الروايات والأفلام بناء على تصرفاته أو لكونه بطلاً تحبونه أو لكون الكاتب استطاع جعلكم تتعاطفون معه؟

متى يمكننا أن نقول عن الفعل وفاعله بأنه شرير؟ هل تظنون المسألة نسبية؟


ما السرُّ الذي يجعل البعض ينجذب للأشرار؟ 

قرأتُ مقالًا لطبيب نفسي كان يحلل فيه لماذا يتعاطف كثير من الناس مع شخصية «الجوكر» رغم كونه شريرًا ويستمتع بقتل الأبرياء بدم بارد، بل ويفضلونه عن البطل الرئيسي وهو «باتمان» الذي يحارب من أجل العدالة، وكان ذلك خاصة بعد عرض فيلم الجوكر الاخير الذي صدر عام 2019 بطولة «خواكين فينيكس». وكان ضمن محتواه فكرة أننا كبشر ننمو ونتطور طوال حياتنا؛ فنبدأ منذ سن صغير التعلم عن المجتمع وكيفية التصرف والتفريق بين الخطأ والصواب، ومن هنا نبدأ بتكوين «الأنا» التي تربط جميع التصرفات بالقيم والقواعد، وتعمل على إشباع غرائز «الهو» ولكن في صورة متحضرة يتقبلها المجتمع والناس والقانون. وضرب مثالًا بالطفل الذي يرى لعبة تعجبه في يد طفل آخر فيذهب دون تردد لأخذها، ولكن عندما يكبر ويرى شخص ما يحمل شيئًا يعجبه، فستكون «الأنا» قد علمته على مدار حياته أن لا يذهب ويسرق هذا الشيء، ولكن أن يشترى لنفسه واحد مثله كي يلبي رغبته بطريقة قانونية. فالـ«هو» هو موطن لكل عواطفنا ورغباتنا المجردة من المنطق وحث الصواب، ولا يحكمها القانون والمجتمع، بل هي الإرادة الجامحة للقيام بكل ما نريد والحصول على مبتغانا بأي وسيلة. ولكن أشياء مثل الدين والمجتمع والحضارة ساعدوا على كبت تلك الشهوات، لكنها دائمًا ما تظل موجودة،

وبالنظر لشخصية «الجوكر» والعديد من الشخصيات الشريرى الأخرى، فنراهم يمثلون «الهو» في أنقى صورها؛ فيكونون تجسيد لأهم مخاوفنا وعواطفنا وغضبنا ورغباتنا واحتياجاتنا وشغفنا. فهناك كثير من الناس ينظرون للشخصيات الشرية ويرون الفوضى الجامحة التي تمثل «الهو»، ويكون هذا جذاب لهم. وهذا لا يعني أنهم يحسدونهم على كونهم قتلة أو مخربين أو ويتمنون أن يكونوا مكانهم، ولكن شخصية «الهو» الداخلية تنجذب إلى فكرة تلبية الشغف النقي والفوضى المتجردة من كل القيود.

آية هل يمكنكِ تزويدي برابط المقال إن كان متاحاً لديك؟؟

لفت نظري جداً.. وأرغب بالاطلاع عليه والتعمق في الموضوع لو سمحت..

ما وجدته هنا معرفة جديدة وجميلة جداً.

AyaSherif أضف ردا

أعتقد أن هذا هو المقال: