العلاقاتُ بينَ جدية الواقع ومرونة الافتراض..

هل يمكن أن نتصور أن الإنسان يستطيع أن يستبدِل العلاقات الواقعية بالعلاقات الافتراضية؟

وجاهة هذا التصور مقبولةٌ شيئاما، باعتبار الاهتمام الوافر الذي نوليه للعوالم الرقمية (الافتراضية)، ولأننا نتخذها ملجأ وملاذا، وطريقا فسيحا للهروب من الواقع وإكراهاته، والظروفِ وصعوباتها وكل أشيائها غير المريحة، ونظرا لرحابة هذه العوالمِ، واستطاعة المرء أن يزيف فيها الحقائق، أو يخفيها على الأقل.

فنحن في الحياة العادية نجدُ أنفسنا في حاجة ماسة إلى الاستجمام عن العالم الواقع. والبديل الرحبُ، الذي يشعركَ عند بناء عواطف فيه -ناقصة من الوجود الحق- لك لذاذتها وما عليكَ تعبها وترحها، لسهولة الانسلاخ منها هو العالم الرقمي. فالإنسان في العالم الرقمي حرّ في كل شيء حتى في عواطفه التي تتسم بالاستقلالية في بعض الأحيانِ.

في كتاب " الحب السائل" لزيجمونت باومان نقاش مهم وشامل لهذا الموضوع الذي فرض نفسه على المثقلين بالحياة من مرتادي هذه العوالم "الحديثة"، وأنتج هذا النقاش وجهات نظر تستقيم واقعيا قبل منطقيا وعقليا.

سهولة الانسلاخ من العلاقات الافتراضية تغوي كل الموجعين والمتألمينَ؛ فيستغلون دعتها وكل شيء جميل فيها، وإذا كادت أن تشابه ظروف الواقع ينسخلون منها بصمتٍ وهدوءٍ، ولا صوت يعلو إلا صيحاتُ منتصر وجد فرصة للخروج من علاقةٍ لا راحة له فيها.

فما رأيكم؟ هل يستطيع العالم الافتراضي أن يلبي حاجة الإنسان، وتوفير الحب اللذيذ المريح؟


في 30 مارس 2011 كتبت ونشرت هذا المقال

الثورة المعرفية الافتراضية .. بقلم د. مازن صافي

أجمع الخبراء على أن أهم تطور تكنولوجي في النصف الأخير من القرن الحالي هو اختراع الكترونيات السيلكون ، فقد أدى تطويرها إلى ظهور ما يسمى بالشرائح الصغرية والتي أدت إلى ثورة تقنية في جميع المجالات كالاتصالات والحواسيب والطب وغيرها . فحتى عام 1950 لم يوجد سوى التلفاز الأبيض والأسود ،وكانت هناك فقط عشرة حواسيب في العالم أجمع . ولم تكن هناك هواتف نقالة أو ساعات رقمية أو الانترنت . كل هذه الاختراعات يعود الفضل فيها الى الشرائح الصغرية ،وخلال السنوات القليلة الفائتة برز الى الأضواء مصطلح جديد ألقى بثقله على العالم وأصبح محط الاهتمام بشكل كبير ، هذا المصطلح هو " تكنولوجيا الناتو " ..

اذن هي التكنولوجيا .. الثورة المعرفية الافتراضية .. والافتراضية يعني بها " الانترنت " .. لاحظوا أن التاريخ 1950 حيث بعد هذا التاريخ استقلت غالبية الدول العربية .. اليوم في 2011 تشهد المنطقة العربية تحولات اجتماعية عميقة في البنية الفكرية والثقافية وأدوات إدارة التغيير .. لنتفق أن الاتهام موجه بشكل رئيس إلى الــ facebook .. وإذا اعتبرنا أن هذه الشبكة نوع من الأسلحة ، فإن قيادتها تحتاج الى عنصر يمكن له أن يتعرف على كافة المميزات ، بلغة أخرى يمكن القول أن الإعلام هو الذي يتحكم في اسلون التغيير ومتابعة إتمامه ..الإعلام لم يعد عبارة عن تشكيلات جامدة .. فلا يصح لنا أن نقول أن نقوم بتعريف الإعلام على أنه مرسل ورسالة وأداة اتصال ومستقبل .. العنصر الأقوى هنا هو " الرسالة " .. من يملك سر قوة الرسالة وسرعة انتشارها ووصولها يستطيع أن يحسم الأمر مبكرا ويفاجئ من يملك الأسلحة التقليدية مثل الأسلحة التقليدية وحتى أسلحة الدمار الشامل .. لهذا نضحك كثيرا حين يتم إصدار القرار للطائرات كي تخيف من يحملون سر الرسالة الإعلامية .. فكل رصاصة تزيد صلابة الرسالة .. وكل قتيل يسقط يدعم مصداقية الرسالة وكل خيمة تنصب في ميدان أو ساحة تشرح سطور الرسالة .. لهذا فإن الوسائل القمعية والاعتقالات والترهيب لا تفيد من يملكون سر استخدام وسائل الاتصال الحديثة .. ويخطئ من يظن أننا نقصد هنا إعلام الجزيرة .. فبرغم قوة الجزيرة فلازالت تقليدية .. نعم هي تعتمد على مبدأ الإلحاح الإعلامي والتكرار المركز والمتابعة المستمرة وهي التقنية الإعلامية التقليدية التي لم تعد قادرة على مجاراة عصر الإعلام الجديد .. لذلك فهي مساعدة مواكبة للحدث .. ولا يمكنها إرباك الطرف الآخر بنفس القوة التي يمكن أن تصنعها الوسائل الإعلامية الرقمية الأخرى ... تذكروا دائما كلمة ( الرسالة ) .. اليوم تذكروا كلمة ( الإرباك ) .. اليوم تشكل المواقع الالكترونية العامل الحاسم والمربك .. يمكنك من خلاله نشر معلومة من نصف سطر .. ويتم نشر هذه الرسالة " نصف السطر " عبر مواقع التواصل الاجتماعي " facebook " ، وتويتر والشبكات الأخرى ...

الكاميرا تصنع للصورة تأثيرها وللحركة فعلها أي تصنع المؤثرات والخبر .. نحن اليوم أمام عصر جديد أدواته " التكنولوجيا المعرفية الافتراضية " وعنوانه " التغيير " أو " تكنولوجيا التغيير " .

شرفت بهذا الإثراء يا سيدي.

مقال قيم.