العلاقاتُ بينَ جدية الواقع ومرونة الافتراض..

هل يمكن أن نتصور أن الإنسان يستطيع أن يستبدِل العلاقات الواقعية بالعلاقات الافتراضية؟

وجاهة هذا التصور مقبولةٌ شيئاما، باعتبار الاهتمام الوافر الذي نوليه للعوالم الرقمية (الافتراضية)، ولأننا نتخذها ملجأ وملاذا، وطريقا فسيحا للهروب من الواقع وإكراهاته، والظروفِ وصعوباتها وكل أشيائها غير المريحة، ونظرا لرحابة هذه العوالمِ، واستطاعة المرء أن يزيف فيها الحقائق، أو يخفيها على الأقل.

فنحن في الحياة العادية نجدُ أنفسنا في حاجة ماسة إلى الاستجمام عن العالم الواقع. والبديل الرحبُ، الذي يشعركَ عند بناء عواطف فيه -ناقصة من الوجود الحق- لك لذاذتها وما عليكَ تعبها وترحها، لسهولة الانسلاخ منها هو العالم الرقمي. فالإنسان في العالم الرقمي حرّ في كل شيء حتى في عواطفه التي تتسم بالاستقلالية في بعض الأحيانِ.

في كتاب " الحب السائل" لزيجمونت باومان نقاش مهم وشامل لهذا الموضوع الذي فرض نفسه على المثقلين بالحياة من مرتادي هذه العوالم "الحديثة"، وأنتج هذا النقاش وجهات نظر تستقيم واقعيا قبل منطقيا وعقليا.

سهولة الانسلاخ من العلاقات الافتراضية تغوي كل الموجعين والمتألمينَ؛ فيستغلون دعتها وكل شيء جميل فيها، وإذا كادت أن تشابه ظروف الواقع ينسخلون منها بصمتٍ وهدوءٍ، ولا صوت يعلو إلا صيحاتُ منتصر وجد فرصة للخروج من علاقةٍ لا راحة له فيها.

فما رأيكم؟ هل يستطيع العالم الافتراضي أن يلبي حاجة الإنسان، وتوفير الحب اللذيذ المريح؟


Dalila31Regai أضف ردا

قرأت كتاب الحب السائل منذ مدة وبالفعل أصبح كل شيء في هذا العصر ينتقل من الصلابة إلى السيولة، وقد ضرب الكاتب مثال العلاقات الهشة التي تتفكك روابطها بسهولة بالسائلة، ولاسيما العلاقات الالكترونية التي تنتهي بزر بلوك أو حذف.

لكن هناك أمر مهم، هذا الزر موجود حتى في الواقع هناك من يستطيع إنهاء علاقات حقيقية بنفس الطريقة ويقوم بحظر الآخر حتى وهو يراه وينهي العلاقة غير آبه بما سيحدث له.

وما يجعل العلاقات الإلكترونية تنتهي بهذه الطريقة لأن أصحابها بالأساس لا يرونها علاقة، لأن ما ينطبق على الواقع ينطبق على المواقع، لا يمكن لنا أن نخلع مشاعرنا ومبادئنا حين نرتاد المواقع لنحب بضغطة زر وننهي العلاقة بذات الطريقة أيضا.

أنا أؤمن أنّ الذي يدخل في علاقة إلكترونية بوعي وصدق وينوي الاستمرار فيها، يمكن له أن ينقلها إلى الواقع بكل بساطة، وإن وجد مايريب أو ما لا يناسبه فينهي العلاقة بأخلاق، بغضّ النظر عن طبيعة العلاقة.

أما أولئك الذين يدخلون المواقع بشخصيات غير حقيقية ويدعون ماليس فيهم فتوقع منهم أي شيء.

بشكل عام الشخص الذي تجمعك به اهتمامات مشتركة وتكون أخلاقه متوافقة مع أخلاقك ببساطة يمكنك أن تأخذ العلاقة إن شئت إلى مستوى آخر.

تناولت موضوعا في غاية الأهمية محمد الأمين، يا حبذا لو تتناول مواضيع مشابهة حسب مفكرين آخرين!

شكرا جزيلا على المرور..

أجد أن الجدية في كليهما تفتح آفاقا رحبة أمام الإنسان، ولكن الغالب أن يكون الإنسان في الافتراض للترفيه والتسلية، وفي الواقع إكراها وجدية.