الأدب المبتذل، رواية الملاك الحارس أنموذجاً

سألني أحد أصدقائي عن مواصفات الرواية التافهة، ولأنّني لم أشأ أن يتعبه الخوض في هذه المعايير اقترحتُ عليه أن يقرأ رواية الملاك الحارس لدانيال ستيل ففيها من السّطحيّة والسخف ما يجعلها تحظى بلقب سيّدة الأدب المبتذل بلا منازع، وقد قرأتها بغير طيب خاطر وهممتُ برميها لكنّني قبل ذلك تذكرتُ -إفادةً للقرّاء- أن أسجّل حولها النقاط التالية:

تابع المقال:

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أتفق مطلقًا يا صديقي على تقييم الروايات أو الأشكال الفنية عمومًا والممارسات الأدبية في هذا السياق، حيث أن إطلاق الأحكام الفنية والنقدية هو واحد من أصعب الأمور وأكثرها مسؤولية. لا يمكننا البت في هذا الأمر، ولا أعني بهذا أن الأمر بالنسبة لك ليس كذلك أو أنك لست حرًّا في رأيك، وإنما أعني بهذا أن قراء الكتاب أو المعجبين به لا يستحقّون هذه القسوة اللاذعة في النقد.

ليس كل ما يكتب يستحق ان يقرأ يا علي، وليس كل كتاب يمكننا ان نطلق عليه فنا، هذا ليس حجرا على رأي أحد ولكن الفن لا يقيم بأراء الناس، لأن الجمهور في كثير من الأحيان يحكم بغير عقل ومنطق، العمل الفني هو الذي يرتقي بفكر وذوق الناس، غير هذا فهو مجرد تفاهة.

في أحد المرات قام بفنان ببيع برازه حرفيا، قام بوضعه في علب من الصفيح وباعها، تقريبا تجاوز سعر العلبة 10 ألاف دولار، وقد باع عشرات العلب بالفعل، وأطلق على هذا العمل "براز فنان" باعتباره عمل فني، القصة حقيقة ومشهورة، ويمكننا اعتبارها دليلا على انه ليس كل ما يقال انه فنا هو فن، ربما هو مجرد "قذارة" ليس إلا.

ولسنا أهلا أيضًا كي نحكم على أذواق الآخرين يا صديقي مهما كانت. إذا أردنا مساحةً حرّةً للتلاقي فعلينا أن نفتح المجال أمام المحتوى بشتّى صوره وأذواقه، حتى نتمكّن من توفير المناخ المناسب للمحتوى المرغوب والمساحة المناسبة لظهوره. لا يمكن أن نتعامل مع محتوى آخر بالسياق الذي نرفضه لمحتوانا مهما كان مختلفًا عن ذائقتنا الفنية. سواء اختلفنا أو اتفقنا على جودة محتوى ما، فإن التجنّب له يكفي للتعبير عن الاختلاف، لا للتعبير بالنقد اللاذع أو التصنيف لمحتوى بأنه دون المستوى.