النفس البشرية بين دكتور جيكل ومستر هايد

يا عزيزي كلنا جيكل وهايد :

رواية دكتور جيكل و مستر هايد ( Dr Jekyll and Mr Hyde )  

هي راوية من الأدب الانجليزي في القرن التاسع عشر لمؤلفها : روبرت ستيفنسون ،

وتحكي حول الصراع القائم بين الخير والشر داخل نفس الإنسان ، فيكون تارة السيد هايد الشرير الذي يرتكب الجرائم، وتارة اخرى هو نفسه دكتور جيكل الرجل النبيل .

وهي رواية خيالية تحكي عن د.جيكل الذي أعد في مختبره مشروبا كيميائيا عندما يشربه مخلوق يتحول الى شخصية الشرير ، فلم لا فقد تحول الأرنب اللطيف إلى مهاجم شرس ، والفأر أصبح وديعا لطيفا . 

لتدور الأحداث بينه وبين سكان المدينة والشرطة ، وتدور التحولات والصراعات بينه وبين شخصية هايد الشريرة بشكل مشوق ومثير .

الغموض وصعوبة الفهم : 

وتتميز الرواية بغموض الأحداث وصعوبة فهمها ، أو الرعب الذي تشعر به في قراءتها أو مشاهداتها ،

وكأنّ المؤلف يشير الى صعوبة فهم الصراع والتحولات النفسية في الشخصية البشرية ، فلا تستطيع الحكم القاطع على طبيعة أفعالها وتقييمها .

وتثير التساؤلات عن كيفية تحولاتها ومبرراتها وأسبابها الغير منطقية ،

وتقف أمامها عاجزا : إما ان تعيش وتسير معها بأشكالها المتعددة ، أو تهجرها هجراً أبدياً :.

فهل هذا شخص ساذج طيب أم هو شخص مخادع ماكر ؟

هل هو شخص كريم ؟ أم بخيل ؟

وهذا التواضع دائم أم مؤقت ؟

وهل كان هناك صداقة حقيقية أم هي أوهام خداعة ؟

رعب رواية جيكل وهايد :

والرواية أيضا تفسر لنا الرعب الذي نعيشه نحن حين نقع في الصدمات التي نعيشها لحظة تحولات تلك الشخصيات والتي لم تكن متوقعة لنا .

نماذج واقعية ل جيكل وهايد :

وتفسر لنا قصصا واقعية نراها في حياتنا الواقعية فمثلا هؤلاء الفنانون الذين ختموا حياتهم الباذخة السعيدة المترفة وقد حجر عليهم أولادهم بعد ان ضعفوا وكبرت اعمارهم وتوارت عنهم الشهرة والاعلام لتجعلهم فريسة لجحود أولادهم وزوجاتهم .أو تختم قصة زواج وحب حار بعد عمر طويل بطلاق وانفصال الزوجين الحبيبين .

أو اذا رأيت صديق عمرك يتخلى عنك ويهرب منك ،

أو أخاً معروفا بالطيبة والنبل ثم تراه يتلاعب بنصيب إخوته من ميراث الأب .

أو زوجة استولت على ممتلكات زوجها وحبيبها لسنوات بموجب عقد توكيل.

أو الزوج الذي يكتشف خيانة زوجته ويشك في نسب أولاده منها .

أو ........

الشّرُّ في الانسان :

 ليس الشر في شكل جريمة قتل أو زنا أو سرقة وسطو فحسب ،

أيضا تجده أحيانا في قسوة في قلب أب تجاه طفل تمادى في لعبه وضحكه أو فعل فعلا لا يعجبه .

أو أم غارت من اهتمام ابنها لزوجته فراحت تثير المشاكل وتصطنع الأزمات فتضج البيوت بالصرخات والآهات .

أو في شكل عبوس زوجة حين رجوع زوجها الى بيته دون ما ذنب اقترفه .

وليس شرطا أن تجد الشر من الأجانب وتقابله بل أيضا تجده من المقربين..


الصراع بين الخير والشر داخل النفس الواحدة موجود منذ الأزل، دائمًا ما استعين بقوله تعالى "وهديناه النجدين"

فنحن في خيار ما بين الخير والشر منذ ولدنا

في إحدى المقولات لفرويد كان يقول بأن الإنسان يعيش حالة من التناقضات، فيضطر إلى تقسيم مشاعره بحيث يقوم بتوجيه حبه لشخص، في حين يوجه كرهه لشخص آخر

وأنا أتفق مع هذا الرأي، فعلى الرغم من أن الإنسان يكره الشر بطبيعته، إلا أننا لسنا بالكمال الذي يجعلنا لا نستخدم الشر بداخلنا ولو مرة في حياتنا

الأهم برأيي هو محاربة هذا الشر الداخلي بدفع النفس نحو فعل الخير بحيث يصير كالعادة بالنسبة لها، فما إن يأتي الوقت الذي تحرضك فيه نفسك على الشر لن تستسيغه، وستشعر بأن الأمر غير مألوف أو أن هناك أمر خطأ يحدث.

يزداد الأمر تعقيدًا حينما تتمخض الشرور عن الخيرات، والعكس، فمن أجل أن نكون أخيارًا، علينا أن نبغض الشر، فماذا عن أن البغضاء نفسها شر؟ الأمر شبيه بصاحب قبيلة يدفع الشر عنها بالقتل، لا أعتقد أننا نتغلب على الشر في أنفسنا، لكننا نقوم بتوجيهه للخير.

الانسان بطبعه ضعيف يحتاج الى مساعدة ،

فاذا صادف من يساعده على الخير فانه يفلح في تحجيم الشر وليس القضاء عليه .