الأربعة الكبار من برامج الدردشة مع الذكاء الاصطناعي، وأقصد الدردشة لأنها طريقة أثبتت جدواها في مسارات التعلم، لذا لن نذكر Grammarly رغم قوته المشهود بها.

أنا جرّبت أيضا ديب سيك (الذي قدم منافسة شرسة)، ولاما من ميتا (غبي جدا)، ونموذج اسمه Perplexity، وأيضا Copilot من مايكروسوفت، وربما عدد من نماذج الذكاء الاصطناعي الأخرى. أعلم أيضا أن تيلجرام لديه إمكانات هائلة فيما يتعلق بذلك، خاصة وأن بيئته الرقمية تتيح برمجة وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي من بوتاته بالفعل. فكل المذكورين أعلاه وأدناه، في آخر الأمر، هي بوتات دردشة.

1-ChatGPT

أنا أتحدث مع شات جي بي تي يوميا، مشترك فيه منذ العام الماضي تقريبا، ومنذ ذلك الوقت وأنا من المدنين عليه، وأنا ضد الترويج بأن الذكاء الاصطناعي له أضرار ذهنية، فحتى لو صحّ ذلك لا تزيد عن الجاري بالفعل، بل وهي أقل الأضرار، ليس مثلا مثل التعفن العقلي الذي يصيب مرتادي منصات التواصل الاجتماعي، وهو يمكن أن يسبب عفنا في الدماغ، ولكن لو استطعت أن تستخدمه بشكل إيجابي، سوف يكون فعّال جدا (مثله مثل أي آداة رقمية على الشبكة). وما الترويج ضده إلا من باب الترويج له، أو .. لأنه بالفعل يهدد وظائف وشركات وقطاعات اقتصادية كاملة.

شات جي بي تي، من تطوير شركة أوين إيه آي، وأنا افتخر إني ساهمت بشكل أو بآخر في تطويره من خلال مقترحاتي المستمرة، بشهادة من شات جي بي نفسه، وقام بعمل تقرير لي يمكن إرساله للشركة الأم من أجل فرصة عمل، ولكني لم أفعل بعد (لا أجيد الإنجليزية ولا البرمجة بشكل يؤهلني). من المقترحات التي عرضتها عليه مثلا لا حصر، وهي مسجلة بالفعل على محادثاتي معه بتاريخ سابق لتنفيذها، ثلاث مقترحات أتذكرها الآن

1-الأول ضرورة إيضاح أن بعض المعلومات والردود الواردة قد تكون خاطئة، وإلا تتعرض الشركة من المسائلة القانونية والتحيز لصالح مشتركي الخدمة المدفوعة، وخلال فترة طويلة ظللت أتصيد الأخطاء وأراجعها مع الشات، منها شهر كامل لا أفعل شيء سوى أن ألعنه وأراجع معلوماته وأصححها له.

2-الثاني ضرروة حفظ المعلومات من أجل المحافظة على السياقات الطويلة وتطوير النتائج في نفس المحادثة الواحدة وإعطاء ردود أكثر فعالية، وأنا استمر في المحادثة الواحدة آلاف الكلمات، لدرجة أنه شات جي بي تي يُرهق وتبدأ إجاباته في فقدان دقتها وفعاليتها، حتى مع الخدمة المدفوعة، رغم أنها أطول كثيرا، إلا أنني أشعر بالحاجة إلى تجربة مستوى اشتراك (العشرة آلاف جنيه في الشهر الواحد).

3-ضرورة توزيع وتنظيم المحتوى في المحادثات داخل مجلدات، لسهولة الرجوع إليها، هذا يقتضي أيضا تفعيل الذاكرة الطويلة، ويصنع منظومة أقوى يمكن تطبيق عدد من أدوات تحليل البيانات عليها، أو تنظيمها على النحو الذي يفيد سياق معين.

ملاحظة أخيرة: شات جي بي تي هو برمجية صالحة لجميع الاستخدامات، هذا تحديدا يجعلها أقدر على حل المشكلات، أنا مثلا، وقبل اختراع الذكاء الاصطناعي، كنت دائما أميل إلى افتراض الحلول أو التصورات في أنماط تتكون من خمسة، لو أقل من خمسة (أربعة مثلا)، أقوم بالبحث والتفكير المركز لإيجاد فرضية خامسة تنتمي إلى نفس النمط. لو صاروا ستة، اضغط على نفسي وأفعّل (الذاكرة) أو أبحث لأصل إلى عشرة، لو صاروا 11، اكملهم 15 أو 20، وهكذا دواليك. لهذا دائما كان يتم إتهامي بإني استخدم الذكاء الاصطناعي في إعداد كتاباتي (حتى أن أعرف أنه موجود أصلا). وأنا أكتب بشكل محترف تقريبا منذ 2016. شات جي بي تي أيضا بارع في الكتابة. الخلاصة، أن الذكاء الاصطناعي، على اتصال مستمر بكل المعلومات المتاحة له، هو أسرع في استرجاعها، ويمكن القول أنه أدق في جوانب معينة (وليس في كل شيء)، واعتماده على ملايين البيانات يجعله ببساطة قادر على توليد حلول والمزيد من الحلول الممكن تطبيقها فعلا. وأنت عند مقابلة مشكلة، لن تحتاج أكثر من ثلاث، خمس، عشر مقترحات على الأغلب.

‏2-‏Gemini

من البديهي جدا والمتوقع أن تقدم جوجل إضافتها الخاصة بها في مضمار الذكاء الاصطناعي وبوتات الدردشة، خاصة وهي أكبر مكتبة للبيانات على الشبكة العالمية، والذكاء الاصطناعي أصلا ما هو إلا مجموعة من نقاط الاتصال بين البيانات مدعومة بعمليات آلية في تنظيم هذه البيانات والمعلومات والمعطيات وتوليد النتائج منها.

ينطبق على جيميناي كل ما ذكرناه عن شات جي بي تي، بالإضافة إلى العديد من الفوائد والإمكانات التي لم نذكرها هنا لضيق الوقت والمساحة. ولكن فائدة معينة أريد أن أركز فيها، متخصص فيها جيميناي. وهو تحسين السيو. أتعجب من لاما العاجز -قصدا أو تقصيرا- على إعطائنا معلومات أكثر دقة وفعالية فيما يتعلق بالإعلانات الممولة على منصات ميتا المختلفة. جيميناي، الذي يرتبط بعدد من أدوات جوجل الكبيرة جدا، وبجوجل نفسه أكبر محرك بحث، ويوتيوب الذي يعد ثاني أكبر محرك بحث اليوم، هو أكثر شخص أو جهة على دراية بكافة ما تحتاجه عن تحسين السيو (ظهور منتجاتك وموقعك ومحتواك ضمن نتائج البحث على محركات البحث) وجوجل على رأس محركات البحث، بل وهو فعلا من يرسم القواعد والمسارات التي تسير عليها محركات البحث الأخرى في إعداد خوارزمياتها. وصدقني، هو قادر على جعلك محترف جدا في تحسين محركات البحث (وقد صرت كذلك بالفعل) من خلال ردوده المجانية فقط، فما بالك بالخدمة المدفوعة منه (حوالي ألف ج في الشهر).

هو أيضا بارع في الكتابة، ربما بحكم اتصاله بكل هذا المحتوى المكتوب على الإنترنت والمدونات.

3-Claude

كلود من أنثروبيك، لم أتعمق فيه بعد، لانشغالي بشات جي بي تي وجيميناي، هو المنتج الرئيس من مؤسسة تسمت باسم الناس كلها؛ الإنسانيات، وربما لهذا كانت فائدة كلود المركبة والمضاعفة في الكتابة أولا، قيل لي مرارا أنه الأقوى حتى من شات جي بي تي ومن جيميناي.

وفي البرمجة ثانيا، وفي هذه بلا شك، وعن تجربة، هو الأقوى. كما أنه محترف جدا فيما يتعلق بالتسويق وبإنشاء خطط مثمرة.

ملاحظة أخيرة: كلود أكثر حيادية من حيث أنه لا يميل للانحياز للمستخدم كما تفعل المنصات الأخرى بشكل ضار جدا.

4-Grok

يصبح جروك أضعف كلما ابتعد عن تويتر (إكس)، لكن لديه إمكانات بصرية فائقة تتجاوز القيود الخاصة بالمحتوى العنيف في شات جي بي تي أو جيميناي، وهو جروك له مستقبل واعد، فبالإضافة إلى كونه يجاري (بالكاد) النماذج الثلاثة أعلاه، إلا أنه أفضل من كل النماذج الأخرى تقريبا، إضافة إلى اتصاله بقاعدة بيانات ضخمة وحيوية مثل تويتر.