الحياة في وضع الطيران: حاضرون جسدًا غائبون روحًا

نعيش اليوم أكثر مراحل التاريخ ازدحاماً بالبشر… وأفقرها بالوجود الحقيقي.

نحضر في الأماكن، نؤدي المهام، نرد على الرسائل، نبتسم في الصور ..لكن أرواحنا في مكانٍ آخر… أو ربما في لا مكان.

صرنا نعيش الحياة وكأننا في وضع الطيران ..!

نغلق على مشاعرنا، نؤجل أسئلتنا، ونتحرك آلياً بين مسؤولية وأخرى ..

ننجز كل شيء… إلا أنفسنا ..!

الغريب أن الغياب لم يعد مرتبطًا بالحزن،

بل بالإنهاك.

إنها تلك الحالة التي تجعلك تجلس مع من تحب دون أن تشعر به ..تقرأ دون أن تتذكر ..

تضحك دون أن يلمسك الفرح فعلًا .

نُسرف في الحديث عن كل شيء ..وننسى أن الإنسان ليس آلة ..وأن الروح إن لم تُروَ بلحظة هدوء  .. ذبلت مهما بلغ نجاح صاحبها.

نحتاج أن نعيد تشغيل أرواحنا:

فنجان قهوة دون هاتف ..

حديث لا يُوثَّق بكاميرا أو صورة 

دعاء يُقال من القلب لا من اللسان فقط ..

نظرة  تأمل طويلة للسماء .

أن نكون هنا فعلاً ..

لا مجرد أجساد تؤدي الأدوار.

فالحياة لا تُقاس بعدد ما أنجزناه،

بل بكم مرة شعرنا أننا كنّا موجودين حقًا.