الآن يمكنني أن أقول: أن المساحة الحقيقية لنا كأشخاص ممتلئين بالأفكار، تكمن في السماح لنا بالتنفس الفكري، أن نفرغ ما برأسنا من أفكار ومخاوف دون أن نشعر بالخوف اللامتناهي من القيود، هل ترى؟ كتابة الفكرة نفسها تشعرني بالتحليق في سماءٍ واسعة، ماذا إذاً سيكون تأثيرها إن تُركت لي هذه المساحة الحقيقية المغلفة بمحبةٍ واضحة ورغبة جدية في الإصغاء؟
مرحبًا دانيال، أتمنى أن تكون كل أمورك طيبة، اليوم لن تسعفني كلماتي الواهية لـ أقول لك أن الحياة تصبح أكثر خطورة عندما تضيق مساحتك في بث أفكارك، يوم الثلاثاء الماضي سبح في عقلي الكثير من الأفكار، دونت الفكرة الأولى في دفتري الأسود، ورميت بالفكرة الثانية عرض الحائط، وبكيت كثيرًا عندما حاوطتني الفكرة الثالثة، أعلم أن الأنباء متضاربة، وأن أحوال الطقس غير مستقرة في بلادك، وأن وضعك النفسي متوتر كثيرًا، لكن كيف السبيل لقول كل ذلك دون شائكة البكاء الكبرى؟
في زاوية صغيرة، وعلى هامش إحدى صفحات دفتري الأسود، أكتب برحابة قلبٍ مُحب؛ أن الآمال الكبيرة تنزوي وتضيق وأن فسحة العقل الحقيقية هي الكتابة بودٍ والتحدث بشغفٍ عن فكرة عبثية تحاوطك في منتصف الليل لشخصٍ يترك لك مساحتك في المتنفس العقلي دون مزايدة، أتعي ما أقوله لك؟ أتعي معنى المتنفس العقلي يا دانيال؟
دعني أُحدثك عن معناه، لكل شيء مساحة خاصة ينفرد بها ويضيق، كذلك عقلك يا دانيال بحاجةٍ ماسة إلى فسحةٍ ومستراح، وفسحة العقل النقاش مع من يفهمنا؛ النقاش بهدف توسيع آفاقنا وتغذية جذوع عقولنا، حتى وإن كان النقاش عن فكرة عبثية طرأت بعقل من نحب في الواحدة صباحًا، متنفس العقل بالنسبة لي هو كل ما يدفعنا إلى التأمل، بكل حماس ومحبة أقول لك: دانيال لقد حاوطتني اليوم فكرة أظن أنها فكرة عبثية وغير مجدية، لتقول أنت لي: حتى وإن كانت عبثية سنقوم بتحليلها سويًا حتى يهدأ عقلك ويستكين.💗
#فاطمة_شجيع.
التعليقات