اشكالية استمرار الهوية، هل أنت أنت قبل 10 سنوات؟

لنفترض ان هناك سفينة ما نسميها "بلاك بيرد" مرتبطة بروح القرصان الأعظم بلاك بيرد، وقائدها يتحكم في كل شئ، وكل معركة تقوم بتغيير جزء من السفينة لتلفه، حتى جاء اليوم الذي غيرت فيه كل أجزاء السفينة ولم يعد هناك جزء من السفينة القديمة، فهل هذه السفينة هي سفينة بلاك بيرد؟ وجاء قراصنة وبنوا سفينة جديدة من اجزاء سفينة بلاك بيرد القديمة وأدعوا أنها سفينة بلاك بيرد

الحقيقية، فمن منكم على حق؟

هذه كانت إشكالية مشهورة جدًا لمحاولة تفسير إستمرار الهوية، فما دليلك على أنك أنت قبل 10 سنوات، وما المقياس الذي تستخدمه لقياس التساوي بينك وبين أنت قبل 10 سنوات، حدثت الكثير من التغيرات على مستوى جسمك وعلى مستوى عقلك، أولى الحجج هي أنك تتذكر نفسك قبل 10 سنوات وبالتالي بما أن لديكم ذكريات مشتركة فأنتم نفس الشخص، ولكن ماذا لو أصبت بفقدان ذاكرة؟ هل انت نفسك قبل 10 سنوات الآن؟

ماذا لو أصبح عمرك 90 سنة ولم تعد تتذكر نفسك وأنت في العشرين من عمرك ولكنك تتذكر نفسك عندما كنت في الاربعين، هل أنت نفس الشخص الذي كان في العشرين؟ يمكنك الهروب من هذه المعضلة بالقول أنك تتذكر نفسك في الأربعين، وفي الأربعين كنت تتذكر نفسك وأنت في العشرين، اذًا هذا يعني أنك نفس الشخص الذي كان في العشرين.

ولكن الآن هل تتذكر نفسك وعمرك سنة واحدة؟ لا يمكنك إثبات أنك كنت تتذكر نفسك وانت في عمر سنة واحدة عندما كان عمرك سنتان، ليس لديك دليل، وهل هذا يعني في حالة وجود دليل على استمرارية الهوية عن طريق الذاكرة أن أي شخص يمتلك نفس ذكرياتك هو انت؟

فلنفترض أننا نقلنا عقلك لجسم جديد، فهل هذا يعني أنك نفس الشخص ولكن غيرت جسمك؟ هل سفينة بلاك بيرد التي لديك هي الأصلية؟ أم السفينة التي مع القراصنة هي الأصلية؟ وما دليلك؟

ربما من الحلول المقترحة لحل مشكلة استمرار الهوية، واشارتنا دائمًا إلى أن معاذ الطفل الذي كان عمره سنة هو نفسه الذي عمره 100 سنة هي الأسماء، الأسماء التي نطلق على الناس ربما هي من خلقت هذه الاشكالية، ربما أنت فعلًا شخص جديد كل ثانية ووجودك مستمر حتى تفنى، ربما استخدامنا الخاطئ للأسماء أدى إلى هذه الإشكالية، ولكن في حالة كونك شخص جديد فهل يصح ان نعاقبك على الجرائم التي أرتكبتها قبل اسبوع؟ رغم أنك شخص مختلف تمامًا؟ طب لو قلت أننا نعاقبك لأن جسمك هو نفس الجسم قبل اسبوع، فهل لو نقلنا عقلك لجسم جديد ستسمح لنا بعقابك؟ الآن أنت شخص مختلف بجسم جديد ولكننا نظل سنعاقبك، وهذا يدل على أن استمرار الهوية مشكلة يجب أن نحافظ عليها لنحافظ على القوانين من الانهيار.

الآن، ربما هناك حلول لهذه المشكلة تعتمد على الميتافيزقيا، فربما انت نفس الشخص دائمًا لأن روحك لم تتغير، ربما الروح هي الحل لهذه المشكلة، ولكن هذه المشكلة تنبع اهميتها الحقيقية في مسألة نسبية، وهي أننا نحتاج لقوانين تعتمد على أنك نفس الشخص الذي أرتكب الجريمة، فلو غيرنا هذه القوانين فما حاجتنا للروح؟ وهذا نقاش آخر.

نينجتسو الإستدعاء: @Curious @Ivan2Karamazov @what_the وبالتأكيد أي أحد آخر يمكنه المشاركة، فقط استدعيتهم لإحتمالية أكبر لوجودهم.


التعليق السابق

بما أن السفينة الثانية مجرد ادعاء , والاولى بدلت قطعها بالكامل , فلا هذه ولا تلك

كما أنصحك بمشاهدة هذا الفيديو

لن يجيب على اسئلتك بل سيولد اسئلة أخرى

اذًا أنت تقول بأنه يجب أن تحتفظ بقطعك كلها "جسدك" لتكون الأصل؟

اذًا هل أنت أنت قبل 10 سنوات؟

لا لست أنا قبل 10 سنوات، هناك تغير كبير!

اذَا لماذا نعاقبك على جريمة أنت فعلتها قبل 10 سنوات -بعيدًا عن عمرك الحقيقي-.

جسديا أنا هو أنا قبل عشر سنوات لكن هناك تغير في شخصيتي لذلك شخصيتي قبل عشر سنوات ليست نفسها اليوم!

اذًا هل توافق على أن نعاقبك أم لا، وجسديًا فعلًا أنت لست أنت قبل 10 سنوات وخلاياك تتبدل وكرات الدم وكل شئ تقريبًا تغير في جسمك قبل 10 سنوات.

توقف عن اللف والدوان لو سمحت، وقل أتوافق على أن نعاقبك على الجريمة ام لا؟

إن لم يعاقبونني في ذلك الحين (حين حدوث الجريمة) فلا يحق لهم معاقبتي لأنني قد تغيرت ولم أصبح طارق الذي ارتكب الجريمة.

@mooaz2015 @Tarek_Nacer

ذكرتموني بفيلم فيه هذه الفكرة تقريبا، رجل لم يرتكب في حياته أي جريمة، 50 سنة وهو مواطن صالح، قام بقتل شخص ما ثم عاد شخص صالح بعدها مباشرة.

بعد 10 سنوات من الحادثة تقوم روائية بالبحث من جديد عن الفاعل فتصل له، يتم إعدامه.

يرى ابنه ان الروائية مخطئة لانها حاسبت والده على خطأ ارتكبه وتغير بعدها، فيحاول ان يقتلها هي وابنتها.

والسؤال الذي يطرحه الفيلم : هل حقا كان يستحق القتل؟!

اذًا أتريد منا ألا نعاقب أي مجرم على وجه هذه الأرض لأنه تغير ولم يصبح المجرم في لحظة معينة؟

أمي، أنا أشعر بالصداع..

استشرت بعض الإخوة في الموضوع قالوا لي يعاقب.. لأن الجريمة تبقى تهمة مهما تغيرت الشخصية أو العقلية.. تبقى أنت مرتكب الجريمة في الماضي ويجب أن تحاسب عليها.

اذًا ما الذي يجعلهم يعتقدون أنك مرتكب الجريمة، يعني ما المقياس الذي يستخدموه ليساووا بينك الآن وبينك في الماضي.

يمكنك تناول "بنادول" بعد أن ننهي الحوار.

الأدلة هي التي تجعلهم يعتقدون أنك مرتكب تلك الجريمة، المقياس هو أنك أنت أنت هويتك لم تتغير، طارق الذي في الحاضر هو طارق الذي ارتكب الجريمة في الماضي، لم تتغير هويتي!

ما دليلك على أن هويتك لم تتغير؟!!!

لقد وجدت لك هذا المقال الفلسفي حول إشكالية استمرار الهوية..

كنت سأجيبك حسب ما ذكر في المقال لكنني واجهت صعوبة نوعا ما في فهم ما يقوله الرجل، هو يتكلم بالمصرية لذلك فضلا ترجم لنا الإجابة على سؤالك التي ستجدها في المقال.

هههه، هذا هو الفيديو الذي أستسقيت منه موضوع المقال، هو لا يجاوب على شئ فقط يعرض الاشكالية بشكل أسلس وأبسط من هذا ولكن في وقت أطول وحاولت إختصاره على حسب مقدرتي.

ههههه، حاليا أنا أبحث عن إجابات في النت..

ويبدو أن الفلاسفة تطرقوا للموضوع قبلنا لكنها بقيت إشكالية لم يتم حلها..

قدم الفيلسوف اليوناني هيراكليتوس لحل هذا التناقض فكرة النهر الذي تتجدد مياهه باستمرار، فالنهر هو نفسه

أما بالنسبة لأرسطو، فنجد أنفسنا أمام أربع حالات لوصف شيء ما: الحالة الشكلية (هي شكل الجسم) والحالة المادية (وتتعلق بمكونات الجسم)... فماهية الشيء بالنسبة لأرسطو هي الحالة الشكلية، وبالتالي فإن سفينة تيسيوس هي السفينة التي أعيد إصلاحها، فلم يتغير الشكل أو التصميم على الرغم من تغير المكونات. ويضيف أرسطو أيضاً الحالة النهائية (هدف الشيء)، والسفينة التي جرى إصلاحها استخدمت لنفس الغرض التي استخدمت له الأصلية في نقل تيسيوس، والحالة الأخيرة هي الحالة الكيفية (كيف ومن صنع الشيء).

هناك مقالات كثيرة في الموضوع لكنها بالإنجليزية.. يجب أن يتطوع أحد المترجمين لترجمة المضمون.

هذا مقال حول الموضوع: