معضلة الزمن

يقول المتفائلون أن الماضي في الذاكرة و المستقبل في الخيال و الحاضر في العقل .. أي أنهم يريدون أن يخبروك أن تشغل تفكيرك في الحاضر فقط .. و لكن ما هو الحاضر ؟ .. ما هو الآن ؟ .. هل هو الساعة ؟ .. الساعة فترة طويلة و فيها الحاضر و الماضي و المستقبل .. هل هو الدقيقة ؟ .. الدقيقة أيضاً فترة طويلة .. هل هي الثانية ؟ .. الثانية يمكن تقسيمها إلى عدد لا نهائي من الأجزاء من الثانية .. أنت لن تجد تعريفاً صحيحاً للحاضر حتى لو حاولت .. فالحاضر يمكن تشبيهه بحد رقيق يفصل المستقبل عن الماضي.

و علماء الفيزياء يعتقدون بوجود الماضي و الحاضر و المستقبل معاً .. فلو فرضنا مثلاً أنك تشاهد الآن إنفجار لنجم يبعد عن الأرض ملايين السنين الضوئية فأنت تشاهد الماضي بالنسبة لشخص يعيش على كوكب قريب من النجم المنفجر و تشاهد المستقبل لشخص يعيش على كوكب أبعد من الارض.

و المتفائلون مخطئون في نظرتهم إلى الزمن .. فالذاكرة و تجارب الماضي هي ما تشكل شخصية الأنسان .. و الإنسان بلا ذاكرة كالشجرة بلا جذور .. و الخيال هو روحه .. و لولا الخيال لما كان الإبداع البشري.

يرى أينشتاين أن الزمن شىء نسبي .. فالسرعة تبطيء الزمن و الجاذبية تجعله اسرع .. و انت لن تحتاج لفيزياء أينشتاين لكي تثبت هذه النظرية .. أنت تراها في حياتك .. فساعات العمل تمر ببطء شديد .. و عقارب الساعة تصاب بمس شيطاني في الأجازات.

و الإنسان يشعر أن سنوات طفولته كانت طويلة .. و عندما يكبر تمر عليه الأيام كالدقائق و الأسابيع كاساعات .. و الزمن لا ينكمش و يتمدد من تلقاء نفسه كما يقول علماء الفيزياء .. و لكن الملل يجعله يطول و يقصر .. فتجد أن ساعات العمل تمر ببطء شديد .. و نحن لن نستطيع أن نجعل أعمارنا أطول و لكن نستطيع أن نجعلها أعمق .. فالطفل يشعر بطول الزمن لانه يتعلم في كل لحظة شيء جديد .. فهو يرى البحر لأول مرة .. و يركب الدراجة لأول مرة .. و يشاهد الطائرة لأول مرة .. و نحن نذهب إلى نفس العمل كل يوم .. نرى نفس الأشخاص .. نمشي في نفس الطريق .. و الحل هو أن نمارس الحياة كما يمارسها الأطفال .. أن نتعلم شيء جديد .. و نرى شيء جديد .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش