مدة القراءة للنص: 5 د

المسمار الأخير بالنعش الأمريكي.

ماذا يحدث؟ هل هي بداية لفقدان الهيمنة تدريجيًا وتقديم التنازلات، أو رضوخ للواقع الحاصل والابتعاد عن المواجهة، أو تخبط بالإدارة الأمريكية الحالية؟

قالها شي جين بينغ الرئيس الصيني: نحن لا نطالب بالضم، إنما نقبل بالانضمام لنا، وأن تايوان هي جزء لا يتجزأ من الصين، والوحدة الوطنية موجودة.

تغيرات حاسمة بمسألة الشرق الأوسط والبعد الأفقي للصراع العربي الإسرائيلي، فالصين ترى البحر الصيني وقضية تايوان خطوطًا حمراء لها، ولكنها غيرت توجهاتها بالعقود الأخيرة، متفهمة نقطة ضعف الغرب والهيمنة وقبعات السود عليهم.

فالصين أقامت مع إسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية عام 1992 لمصالحها الخاصة، متحسبة ومدركة من يقف وراء إسرائيل ومن صنعها، فالصين رفضت الاعتراف بدولة ناشئة حديثة الولادة، ولا تؤيد أي فكرة الانفصال، وحادثة ضرب السفارة الصينية في بلغراد سنة 1999 كانت بداية المواجهة والرسائل بين الصين وأمريكا.

ضرب عصفورين بحجر واحد؛

ترى الصين توجيه النظر للغرب الآسيوي، وبالتحديد الشرق الأوسط، ضربة حاسمة ودخولًا إلى قلب الصراع، منها مواجهة غير مباشرة وبعيدة عن أراضيها بإحراج القوة الغربية بقيادة أمريكا تارة، وتارة تقترب بنفس الوقت للعالم الإسلامي بتحسين صورتها المستقبلية وتأمين مصالحها.

بكاء الطفل لا تشعر بألمه غير أمه.

توترت العلاقات بين الصين وإسرائيل عندما فاجأت العالم بعد يوم 7 أكتوبر بأن ترفض العنف بين الطرفين، وتتبنى اتفاق بيروت ومبادرة الملك عبد الله للاعتراف بدولتين على حدود 67، الأمر الذي قلب الطاولة على قبعات السود حتى ارتأوا الوصول بترامب للبيت الأبيض، لأنه الأكثر إنصاتًا لهم من سابقيه من الرؤساء، وملفات فضائحه الكارثية متوفرة.

وصول ترامب وبداية التنازلات الأمريكية بتصريحات أقوى دولة عسكرية بالعالم، بتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا وترحيل سكانها إلى كل من مصر والأردن، واستدعاء الرؤساء العرب للقبول، وطلب رسمي من مصر لفتح الحدود والسماح بالدخول لهم، الأمر الذي يضعها تحت كارثة بشرية في القرن الحادي والعشرين.

هنا دخلت الصين بقوة بعد رفض ترامب بيع مصر الطائرات F35، الأمر الذي سمح بدخول الصين لاستثمار الموقف وقلب الطاولة ببيع مصر طائراتها من الجيل الخامس وتحليقها في الأجواء، مما استدعى الخوف بالرادارات الإسرائيلية لعدم استكشافها على الرادارات.

تصريحات الرئيس التايواني الجديد وخطاباته كانت تواجه تزايدًا بالمناورات الصينية العسكرية حول الجزيرة، منها ضغط متزايد وانشغال أمريكا في حرب الشرق الأوسط.

توسعت الرقعة عندما سمعنا تصرفات ترامب التي حولته إلى مهرج بتوسيع الحدود الأمريكية وضم كل من جزيرة غرينلاند وغيرها من الأراضي في أمريكا الجنوبية، فتورطت أمريكا بملفات بين جيرانها وحلفائها الأوروبيين، ناهيك عن ملف الحرب الأوكرانية الذي انسحب منه بعد أسبوعين من تسلمه الحكم بالبيت الأبيض، الأمر الذي كان غير متوقع لحلفائه الأوروبيين.

سرقة النفط الفنزويلي بالقضاء على حكم مادورو، الحليف الرسمي لإيران والداعم الرسمي للصين.

هنا بدأت الصين تنظر للحرب الدائرة ولحليفتها الأخيرة التي تعتبر بالنسبة لها شريان الطاقة للحياة، فبادرت بتقديم المساعدات العسكرية وغيرها لكي تقول للعالم: إيران خط أحمر لنا.

وزيارة ترامب للصين كنت متوقعة، الأمر الذي خضعت له أمريكا مجبرة بعد حرب بالوكالة هُزمت في تحقيق أهدافها، مما يدل على ظواهر التخبط بين الإدارة وأصحاب القرار بالبيت الأبيض.

رسالة شي جين بينغ كانت تاريخية، موجهة للرئيس الأمريكي ترامب على الطاولة، والتي استدعت تدخل محللين مرافقين لشرحها للرئيس الأمريكي، الأمر الذي ظهر فيه الرئيس محرجًا لعدم استيعابه عندما حذره الرئيس الصيني بعدم الوقوع بفخ ثوسيديدس.

المقصود برسالة الصين بالفخ هو عدم المواجهة بين قوتين، الأمر الذي تفهمته الإدارة الأمريكية لاحقًا، والذي نشاهده اليوم بالوصول إلى اتفاقيات لإنهاء الحرب والوصول إلى اتفاقيات بين إيران وأمريكا، والأهم عدم مخاطرة الولايات المتحدة الأمريكية بتجدد العمل العسكري، لكي لا تنجر وراء هزيمة والحفاظ على مكانتها دوليًا.

الكيان الصهيوني ومخططاته وحكمة الدول العربية،

الكيان يراقب المفاوضات ويحاول إيقافها بالضغط على قبعات السود من جهة، وتوسيع العمليات العسكرية في كل من لبنان وغزة من جهة أخرى، الأمر الذي يضع حكومة الكيان تحت خسارة مدوية وفشل في تحقيق أهدافها المعلنة على جميع الجبهات.

حتى مؤخرًا فرضت عليها أمريكا عدم تكرار التوسع بالعمليات وضرب الضاحية في بيروت، لبنان، وهذا ما شهدناه بطلب أمريكي لتخفيف الصراع وعدم الانجرار لمعركة مكررة ستقودهم للفشل.

إيران تفرض منهجًا جديدًا في اللعبة برسالة خالصة أن المعركة في جنوب لبنان هي ثمن الإسناد لها، وأنه إن توسعت الرقعة فستكون تهديدًا لها وستضرب إسرائيل.

الحكمة العربية بعدم التدخل في شكل الصراع، بالرغم من تعرض أراضيها لضربات صاروخية ومسيرات، إلا أن الحكمة والدهاء كانا بضبط النفس والنظر للمستجدات الدولية.

وكما يقول المثل السعودي: "خلينا على المدرج نتفرج"، والمقصود هنا أن النفط مطلوب، وريثما تنتهي القواعد العالمية الجديدة سيعود التدفق إلينا من جديد.

فالعرب كانوا ينتظرون هذه الحرب، ولكنهم لم يتوقعوا تدخل الصين بالحرب أو دعمها للنظام في طهران.

سلام عليكم...

محمود حبلص