هل ينبغي أن أضحي لأجل أحد ؟ أو يضحي أحد لأجلي ؟ ألا يوجد متسع و مساحة للعيش المشترك العادل ؟ حيث لا معاناة و لا صراع .. من اخترع فكرة الإقتتال و الحروب و التناطح كأداة لتسوية و علاج المشاكل مع أن الخسارة في الحروب أكبر من الأرباح ؟ هل يعقل أن نخسر و نفقد أرواح لتعيش أرواح و التي هي بدورها تخسر لأجل أرواح ؟ هل ينبغي أن يستمر المسلسل إلى ما لا نهاية ؟
لا ينبغي أن يكون هذا هو الحال !
لعل المأساة لا تكمن بأن الإنسان يضحي، بل أن كثيراً من صور التضحية فُرضت عليه حتى بدت وكأنها قانون حياة. ومع وجاهة طرحك إنسانياً، إلا أنه يفترض عالماً يمكن أن يستمر بلا تضارب مصالح ولا تفاوت وعي ولا نزوع إلى الهيمنة، وهذا أقرب إلى التمني منه إلى الواقع.
الواقع ما هو إلا تجسيد لإرادة الناس و وعيهم و أرواحهم .. لذلك يمكننا صناعة واقع يوتوبي مثالي تماما مثلما فرض علينا واقع فاسد وضعونا داخله دون أن يتوقعوا إذا ما كان يشبه أرواحنا أو يصدمها .. لذلك يمكن للمثاليين أن يصنعوا عالمهم النقي الذي يرفض الإمتزاج و التلوث بواقع الناس الذين أثبتوا فسادهم .. ليس علي أن أمتزج في الوحل بحجة أن هذا هو الواقع و لابد أن أتمرغ فيه
جميل أن تتبنى هذا الفكر النبيل. لكن هل تملك القوة للصمود أمام سطوة الواقع ومرارته؟ لنفترض أنك بلغت ذروة المثالية في تعاملاتك، فكيف ستواجه الجحود والاستخفاف الذي قد يقابلك به الآخرون؟ وكيف السبيل للثبات بوجه هذا التيار الجارف دون أن تنحرف عن المسار؟
التعليقات