الحضارة الغربية
ما يميّز الحضارة الغربية أنّ الغربيّ مُهدّد من قبل نفسه بالموت في كلّ لحظة إذا هو لم يلتزم بشكل و مضهر محددين. و السبب هو كون الغربيّ يؤمن إيمانا عميقا و مُتجذرا بحقارته الأصلية و الأولية. أي يؤمن إيمانا عميقا بكونه في الأصل بلا قيمة و لا يستحقّ الإحترام و لا التقدير و كون إختفائه عن وجه الأرض خير للعالم و الحياة من بقائه فيها. و إنّ رأيه هذا ليس موجّها نحو نفسه خصيصا و إنّما هو حكم عام على كلّ البشر و على "الإنسان" مهمن يكن.
بعد مرحلة الإحتقار هذه، تأتي مرحلة محاولة التميّز بحيث يحاول الغربيّ أن يُثبت لنفسه و لصوت الشرّ الذي صدر عنه كونه ليس مجرّد إنسان أو ليس مجرّد إنسان آخر أو ليس مجرّد أيّ إنسان و إنما هو إنسان مميّز. و تميّزه ذاك مهما يكن من تميز و تفوق يمنحه حقّا جديدا غير أصليّ في التمتّع بالحياة. فالغربيّ هو إنسان يلئت حقّ الإنسان في الحياة و لكي تتمتع بالحياة عليك أن تكون مميّزا سواء بموهبة أو بعمل أو بشغف ما يعبّر عنك و عن تميّزك. الأقلّ حظّا يُداسون من قبل البقيّة و لكن أولا من قبل أنفسهم أي بسبب شرورهم الخاصة التي هي شرور الإنسان الغربيّ.
و من ثمّ حضارتهم المُترفة قائمة على أساس هذه الضاهرة أي ضاهرة إثبات و إضهار التميّز لا لشيئ إلا خوفا من حكم الإعدام الذاتي.
و الإنتحار في هذه "الحضارة" يمكن موازنته بالأضاحي في "حضارات" أقدم. حيث يُقدّم إلى المذبح أولئك الذين أفضل لهم كما أفضل للعالم أن يختفوا عن سطحه.
1-أيْ الدراسة أنا عملتها.
2-ذِكر التضحية بالبشر في نهاية النصّ عبارة عن إسقاط نحو الخلف و ليس إسقاط نحو الأمام. أي أنني لم أحاول فهم حضارة معاصرة على ضوء حضارة قديمة. و إنما على العكس تماما حاولت فهم حضاراة قديمة ما على ضوء حضارة معاصرة. أي حاولت الربط بين دوافع ضاهرة الإنتحار و بين دوافع ضاهرة قديمة هي ضاهرة التضحية بالبشر.
نظام الأضحية الحيواني والبشري له تاريخ معروف والبحث فيه مشوق وممتع لو أردت معرفة مزيد عنه عموماً، لكن ليس فيه شيء يقول بالانتحار.
التعليقات