تأملات في فلسفة الرحيل... وجوهر الإنسانية
في غمرة الحزن الذي يلفنا بفقدان الأحبة، أجد نفسي أقف وقفة مستقيمية أمام حقيقة الموت، ذلك اليقين الذي يباغتنا كصدمة لا نصدقها في الوهلة الأولى، لندرك في لحظة وعي صادقة أننا لسنا سوى مسافرين في قطار واحد... هم السابقون ونحن اللاحقون.
لكن، ما يثير التأمل ويستدعي النقد، هو ذلك الفراغ الشاسع والتناقض الصارخ الذي يعيشه "الإنسان العربي" اليوم، تناقضٌ بحجم المسافة بين السماء والأرض. نرى البعض يغرق في الشعائر من صلاة وصيام وحج، وفي المقابل لا يجد غضاضة في الكذب، الغش، السرقة، أو الفساد. مفارقة غريبة أن يطمع المرء في الجنة وهو يخشى الموت، أو أن يدعي التدين وهو يمتنع عن الزكاة وإصلاح السلوك.
بالنسبة لي، الموت ليس فزعاً ما دام قدراً حتمياً، بل هو محفز لترويض السلوك وتحقيق المراد السامي من الوجود. لذلك، أتبنى في حياتي شعاراً واحداً: "الإنسانية أولاً وأخيراً".
إنها الطريق الأقصر نحو الجنة، والوسيلة الأسمى لمحاربة القبح والجهل. فالمسلم الحقيقي هو من يترك بصمة نضالية وفكراً جميلاً قبل رحيله.
"كل شيء جميل بفضل العلم والفكر، وكل شيء قبيح فمن الجهل والغفلة"
التعليقات