كان هناك ساحرٌ لا يكتفي بالقليل ..
كان يحتاج أن يأكل خروفًا كاملًا كل يوم.
ولهذا امتلك مزرعةً واسعة تعجّ بالخراف .. حتى ظنّ من يراها أنها حياة رخاء… لكنها لم تكن سوى مخزنٍ للموت المؤجل.
كانت المشكلة أن الساحر .. كلما دخل الحظيرة ليأخذ خروفه اليومي ..
دبّ الذعر في القطيع ..
وفرّت الخراف مذعورة ..
فتعب .. وضاع وقته .. وأُرهق في مطاردة فريسته.
وذات يوم .. خطرت له فكرة لا تخطر إلا لساحر.
قال لنفسه:
لماذا أطارد الخراف… وأنا أستطيع أن أغيّر ما تظنه عن نفسها؟
فألقى سحره .. لا على السكين… بل على الوعي.
جعل كل خروف يعتقد أنه أسد.
وأن الساحر — بطبيعة الحال — لا يأكل الأسود .. بل الخراف فقط.
نجحت الحيلة.
منذ ذلك اليوم .. لم تعد الخراف تهرب.
كان الساحر يدخل الحظيرة بهدوء ..
فيشير إلى خروفٍ بعينه ..
فيقف الخروف ثابتًا .. مطمئنًا ..
معتقدًا أن الساحر اختاره ليجالسه ..
أو ليصحبه في نزهة ..
أو ليعجب بقوته وهيبته…
فهو أسد .. أليس كذلك؟
أما بقية الخراف .. فكانت صامتة.
ليس خوفًا… بل ثقة.
ففي وعيها المسحور:
نحن جميعًا أسود .. وما يُذبح اليوم لا بد أنه خروف.
وكان الخروف يُساق في هدوء ..
لا يدرك الحقيقة ..
ولا ينفك السحر…
إلا في اللحظة الأخيرة.
حين تلمس السكين رقبته ..
ينكسر الوهم ..
وتعود الحقيقة فجأة .. جارحة .. دامية:
أنه لم يكن أسدًا قط.
أنه عاش خروفًا…
ومات خروفًا.
وأن أسوأ ما في الذبح
ليس السكين ..
بل العمر الذي قُضي في وهمٍ جميل.
التعليقات