لطالما لفت انتباهي الفارق الهائل بيني وبين اخوتي رغم اننا نشأنا في نفس المنزل، كنت دائما الاكثر تساؤلا والاكثر حبا للقراءة غير ان اهتماماتنا وانماطنا في التفكير مختلفة اختلاف جذري، كان لهم النصيب الاكبر من الحياة مع والدي، ولذلك السؤال يطرح نفسه، هل الحضور الأبوي المكثف يصنع عقلا أكثر استقرارا ام ان الغياب أحيانا يفتح مساحة أوسع لتكوين عقل مستقل؟
هل التوجيه والمراقبة الابوية تصنع عقلا قويا ام عقلا مطيعا ؟
في مصر لدينا مثل جميل ( صوابع ايديك مش زي بعضها )، برأيي الشخصي أن وجود الأبوين له دور قوي في تكوين العقل في المراحل الأساسية، لكن الغياب يفتح لك المساحة للتعرف على الحياة بعينيك و بابا أكبر للتجربة. أذكر من هنا والدي الذي كان يتيما منذ سن الحية عشر في حين أنه أصغر اخوته بفارق عمري معتبر، لكونه كان يتيما و لم يكن له الوالد الذي يوجهه، فخبراته في الحياة أكبر بكثير من خبرات إخوته في الحياة و العمل و حتى تكوين الصداقات و العلاقات العامة.
برأيي الشخصي أن وجود الأبوين له دور قوي في تكوين العقل في المراحل الأساسية
وجود الأبوين بلا شك نعمة عظيمة، لكن أحياناً يكون الآباء ليس لهم دراية كافية بالتربية واحتواء الطفل وجعل عقله يتكون بطريقه صحية.
ألا ترى أن بعض الآباء "وهذا يبدو قاسياً بعض الشيء" وجوده قد يعيق التكوين العقلي للطفل أكثر من غيابه؟
ربما، قد يكون الوالدان على غير دراية سيكولوجية بالأسس التربوية نتاج نشأتهما في ضغوط و سلبيات و سبل عقاب منفرة لا ناقدة و لا بناءة، هنا يأتي دور الأبناء بالبحث و عدم الاستسلام و التماس الأعذار و إن السبيل صعبا فلا مفر من طريق العلاج النفسي
هذه الاخطاء الشائعة في مفهوم التربية تتسبب في بناء شخصيات، هادمة، او مستسلمه، او ضعيفة، لذلك قد يكون من المهم على المجتمع ان يحاول استنقاذ العقل الجمعي وتوعيته على اساليب التربية الصحيحة، قد يكون ذلك صعبا لكن لابد ان نبحث عن الادوات التي تضمن لنا استنقاذ الاجيال القادمة من هذه الدوامة الموروثة اجيال عن اجيال
التعليقات