الجمال

كم هو صعب أن ترى الجمال في عالمٍ لم يعد يرى، أن تلمح ومضة الحياة في زوايا مثقلة بالذبول، أن تجد المعنى في أشياء فقدت معناها.

يرونك غريبًا حين تبتسم أمام بحيرةٍ باهتةٍ أو شجرةٍ ذابلة، كأنك تمارس طقوسًا خارجةً عن المنطق، لا يدركون أنك ترى ما لا يُرى، وتسمع ما لا يُقال.

أنت لا تنظر إلى الألوان، بل إلى ما خلفها — إلى الضوء الذي قاوم ليبقى، إلى الغروب وهو ينسكب كدمعةٍ هادئة على صفحة الماء، إلى الريح وهي تهمس للأغصان عن مواسم مضت، وعن أخرى لم تأتِ بعد.

أما هم، فيمرّون على الحياة بعينٍ مطفأة، كأنهم يسيرون في مسرحٍ انطفأت أضواؤه وبقي الممثلون يتحركون بآليةٍ باردة.

لا يتأملون سوى مرور الوقت، لا ينتظرون سوى النهاية، ينامون كل ليلةٍ دون يقينٍ من الصباح، وحين ينهضون، تصفعهم الحقيقة ذاتها:

كم صار هذا العالم قبيحًا، كم ضاقت الأرواح، وكم تلوثت الأيام.

لكن القبح — في جوهره — لم يكن يومًا في العالم، بل في نظرةٍ فقدت صفاءها، وفي قلبٍ لم يعد يعرف الدهشة.

فالجمال لا يحتاج إلى كمالٍ ليُرى، بل إلى عينٍ مبصرةٍ بالروح، تعرف أن الذبول لونٌ آخر من ألوان الحياة، وأن الغروب وعدٌ بالشروق، وأن الماء وإن تعكر، ما زال يحتضن انعكاس السماء.

من يتأمل حقًا، لا يرى الأشياء كما هي، بل كما ينبغي أن تكون.

يرى في الشقوق حياةً تنبت، وفي الغبار أثر من ضوء، وفي الفوضى اتساقًا خفيًّا لا يفهمه إلا من عاشر الصمت طويلاً.

ذلك هو سرّ الجمال — أنه لا يطلب عيون الجميع، بل يكفيه قلبٌ واحدٌ يرى.


التعليق السابق

أنا لا أتحدث هنا عن المثالية بل أتحدث عن جمال بعض الأشياء التى قد يراها البعض قبيحة وهذا يعكس مدى تفاوت البشر وإختلافهم .

أنت تذكرني بقول الشاعر الذي لا أذكر اسمه يقول ويدعو الله:

يا رب أبق الذي أبقيت من بصري ......... حتى أرى حسن ما أبدعت في الصور

في كل شيئ جمال حين تنظره ......... حتى الدياجي بها ما شئت من حور

حتى القرود فما تخفى ملاحتها .......... حتى الكواسر من ليث ومن نمر

يكفيك من رؤية الأشياء رؤيتها .......... ولو نظرت إلى أفعل على حجر

فكيف بالكون هب من بعد رقدته ...........

إلى آخر قصيدة دنيا المرئيات الجميلة التي لا تسعسفني ذاكرتي اﻵن بباقيها.......

ولكن أنت بهذا مثالي تقول بأن الجمال في عين الناظر لا في الأشياء ذاتها وكما مر السيد المسيح على حمار قد أرم وظهرت نتانته فقال حواريوه: ما أبغض رائحته! فقال: ما أجمل بياض أسنانه.........

أتدري أين المشكلة يا خالد، المشكلة اليوم ليست في عدم قدرة الناس على رؤية الجمال، وتفاوتهم في استيعابه وتقدريه ورؤيته، أنما المشكلة الأكبر في رأيي هو الاستيعاب الفائق للجمال، فتعرضنا الدائم للجمال بشكل مفرط بسبب الحياة الحديثة والسوشيال ميديا، جعلنا نقع في إشباع حسي مفرط، وبالتالي فقدنا قدرتنا على تقدير الجمال البسيط الذي هو الأصل والأساس في الاحساس الجمالي، وأصبحنا نحتاج إلى جرعات مجنونة من الجمال حتى نستشعر شيء قليل منه، ولا يعجينا العجب مع الاسف، وبالتالي بدأنا نخسر فعلياص معنى الجمال الحقيقي ونميل إلى الجمال المفرط الإدماني ، اليوم لا نسطيع أن نرى أمرأة بسيطة بدون مكياج أو عمليات تجميل مهما كان جمالها أيقوني، دائما ما ننتظر منها إضافات معنية حتى نعترف لها بالجمال، قبل أيام كنت خارجة إلى السوق، في عجلة من أمري، ارجعتني أختي من الباب قالت لا تخرجي هكذا بدون أحمر الخدود، الناس سيرونك مريضة صفراء ، أصبح اللون العادي للخدود فجأة هو الأحمر وأصبح لون البياض العادي علامة على المرض ، شيء غريب ومتعب وممل للحقيقة.

ارجعتني أختي من الباب قالت لا تخرجي هكذا بدون أحمر الخدود، الناس سيرونك مريضة صفراء ، أصبح اللون العادي للخدود فجأة هو الأحمر وأصبح لون البياض العادي علامة على المرض ، شيء غريب ومتعب وممل للحقيقة.

هههه هذا صحيح للأسف يا خلود ولكن أنا من الناس التي تقدر الجمال الطبيعي. أنا هنا أقر حقيقة أعرفها عن نفسي وأشعر أن كل تزيين في المرأة هو تزييف وطبعي يأبى الكذب حتى وإن دخل في باب أن لا أكذب ولكني أتجمل.....انا على مذهب أبي الطيب حينما قال:

نفسي فداء ظباء ما عُرفن بها ........... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب

حسن الحضارة مجلوب بتطرية ........ وفي البداوة حسن غير مجلوب

هههه مع الأسف اليوم أغلب الناس لا تعترف إلا بالحسن المجلوب ، لا والكارثة الأكبر هو الحسن الذي يتماشى مع المعايير والقالب الذي تفرضه شركات الموضى، حتى أصبحت أغلب النساء تشبه بعضها، وأغلب الرجال صورة عن بعض .

هذا صحيح للأسف يا خلود فعندما أحضر حفل زفاف أرى أن كل الفتيات أو النساء قد تشابهت علي ﻷنهن رسمن ملامحهن بنفس الطريقة! للأسف التميز ضاع بسبب هذا. أما الرجال فلا أعتقد أنهم صور عن بعض كما تقولين لأنهن لا يضعن ميكاب ههه.

نحن النساء نرى هذا، نفس الستايل، نفس قصة الشعر، نفس التسريحات، نفس تحسينة اللحية، أحيانا نفس الروائح هههه، قبل مدة كان كل من يصل لسن البلوغ يعمل لحية لدرجة أن البعض أصبح يعتبر حلق اللحية كمن فقد عضو منه ههه وأكيد رأيت ترندات رياكشن نزع اللحية وكيف يتعاملون مع الأمر، اليوم نرى موضة جديدة موضة الشنب هههه فجأة كمل من يمر في الشارع محلوق اللحية وتارك الشنب هههه شيء مضحك .