الحجر

الحَجَر

بقلم: عبدو بليبل

ومرَّ مليونُ عام، وأنا حَجَرٌ في حديقة.

يتقاذفني الأطفالُ مثلَ كرةٍ، ثم يضحكون.

فقلتُ في نفسي مُستغرِبًا:

قبلَ مليونِ عامٍ وأكثر، كنتُ موجودًا في مكانٍ آخر، لكنَّني كنتُ كائنًا يتحرَّك.

ألعبُ، وألهو، وأضحكُ، كما الأطفالِ في الحديقةِ يلعبون...

غيرَ أنّني، وبفَجأةٍ واحدة، غمرني الظلامُ، وفقدتُ الحياة.

وفي صبيحةِ يومٍ، استفقتُ من نومٍ لا أعرفُ ما كان،

فوجدتُ نفسي حَصاةً منزوعةَ الحياة.

تتقاذفني الرياحُ، وتحملني العواصفُ من مكانٍ إلى آخر،

إلى أن وصلتُ إلى هذا المكانِ البعيد،

حيثُ استفقتُ مرّةً أُخرى على ضَحِكٍ ولَعبٍ ومَرَح،

وكنتُ أتدحرجُ على الرمل، وأنا من جَماد.

ولكن... مَن سيُصدِّقُ، بأنِّي كنتُ أَلهو، وأَلعَب، وأَمرَح،

وبأنِّي أبدًا، ما كنتُ قَبلًا ذاكَ الحَجَر؟


قصيدة ساحرة ومؤلمة في آنٍ واحد، تلك التي كتبتها عبدو بليبل، حيث يتحول كائن حي إلى حجرٍ صامت يروي حكايته بمرارة شاعرية! النص يغوص في عمق فلسفي يجعلك تتساءل عن معنى الوجود والتحول، لكنه يبالغ قليلاً في الدراما، كأن الحجر نفسه قرر أن يصبح بطل رواية كافكاوية بلا دعوة وهو بالفعل ممتع. لكن فكرة أن حجرًا يحمل ذكريات حياة سابقة مليئة باللعب والضحك تثير الفضول، لكنها تتركك تتساءل: هل هذا الحجر حقًا يشتاق لأيامه ككائن حي، هل حياته ككائن حي بالضرورة أفضل من حجر صخري لا يشعر ! أم أنك كشاعر تحاول أن تجعلنا نشعر بالذنب لرمينا حصاة يومًا ما؟ فالحصاة على الأقل لا تشعر بالضربات حين يضربها أحدهم بقدمه .. ونعم بالتأكيد مررت بلحظات شعرت فيها وكأنني "حجر" في حديقة الحياة بكامل رغبتي، أختار أن أعيش لبعض الوقت متقنص دور حجر جامد أمام تقلبات الزمن حماية من ألم لا يوصف كسلحفاة تدخل لصومعتها، لكنني وجدت أن حتى الأحجار لها قصص، وأن الصمت قد يكون صوتًا لمن يعرف الإصغاء

شكراً لك. تحليل جميل. يمكن بعض النصوص كما اللوحات تفسر في أكثر من معنى.

لكن هنا احكي عن قصة الحياة والموت. طبعاً في حالة تأمل وإستغراب. فالحجر يستغرب في القصة كيف كان كائناً بشرياً وأصبح جامداً.. وكيف كان بشراً من الأحياء وكيف أصبح جثة لا حياة فيها .