الحجر

الحَجَر

بقلم: عبدو بليبل

ومرَّ مليونُ عام، وأنا حَجَرٌ في حديقة.

يتقاذفني الأطفالُ مثلَ كرةٍ، ثم يضحكون.

فقلتُ في نفسي مُستغرِبًا:

قبلَ مليونِ عامٍ وأكثر، كنتُ موجودًا في مكانٍ آخر، لكنَّني كنتُ كائنًا يتحرَّك.

ألعبُ، وألهو، وأضحكُ، كما الأطفالِ في الحديقةِ يلعبون...

غيرَ أنّني، وبفَجأةٍ واحدة، غمرني الظلامُ، وفقدتُ الحياة.

وفي صبيحةِ يومٍ، استفقتُ من نومٍ لا أعرفُ ما كان،

فوجدتُ نفسي حَصاةً منزوعةَ الحياة.

تتقاذفني الرياحُ، وتحملني العواصفُ من مكانٍ إلى آخر،

إلى أن وصلتُ إلى هذا المكانِ البعيد،

حيثُ استفقتُ مرّةً أُخرى على ضَحِكٍ ولَعبٍ ومَرَح،

وكنتُ أتدحرجُ على الرمل، وأنا من جَماد.

ولكن... مَن سيُصدِّقُ، بأنِّي كنتُ أَلهو، وأَلعَب، وأَمرَح،

وبأنِّي أبدًا، ما كنتُ قَبلًا ذاكَ الحَجَر؟


كلامك يحمل فكرة فلسفية عميقة جدًا عن التحول وفقدان الحياة كما نعرفها وكأن الحجر رمز للجمود بعد الحركة أو الصمت بعد صوت داخلي كان ينبض بالحياة أكثر ما لفتني هو شعور الحجر بالدهشة والحنين وكأنه يحتفظ بذاكرة قديمة لجسد وروح هل فقدان القدرة على الفعل يجعلنا فعلاً أحجارًا وهل الضحك واللعب حولنا كافيان لإحياء جزء ميت فينا أشعر أن النص يلمس شعور كثيرين ممن تغيّرت حياتهم فجأة أو شعروا أنهم صاروا مجرد شهود صامتين على العالم بعدما كانوا جزءًا حيًا منه وهذا يفتح بابًا للتأمل كم من الناس حولنا يحملون هذا الشعور يبدون ثابتين كالحجر لكن في داخلهم قصة أخرى لا تُصدق

شكراً للتحليل الجميل.

هنا النص يحكي عن الحياة والموت. وكيف نحن البشر نتحول من حال إلى حال. كنا أحياء نلعب ونعمل ونضحك ونأكل.... ومن ثم نصبح من جماد في مقبرة بعيدة وكأننا ذلك الحجر .