هيدجر والإحيائية

  • AJ11

أعتقد أن اختزال هيدجر في كونه مجرد إحيائي قد يظلمه ويقلل من عمق مشروعه الفلسفي. من المؤكد أن هيدجر يعود إلى جذور المفاهيم، لكنه لا يفعل ذلك بغرض إحيائها بمعنى مجرد استعادتها، بل بغرض كشف ما تم حجبُه أو تغييبه في تطورها الميتافيزيقي عبر تاريخ الفلسفة الغربية.

 إن أساس مشروع هيدجر ينطوي على إعادة مساءلة جذرية للوجود نفسه، وليس فقط العودة إليه كما كان عند الإغريق، ولكن إعادة فهمه في ضوء الزمانية والوجود في العالم.

عندما نقول إن هيدجر إحيائي، حتى بمعناها الإيجابي، قد يحعلنا نغفل حقيقة أنه لا يهدف إلى إعادة بناء الماضي، بل إلى تجاوز الإطار الميتافيزيقي الذي جعل الوجود مسألة هامشية واعتبر الموجود هو الأولوية.

أرى شخصيا أن الوصف الأقرب لوصف محاولة هيدجر هو أنها لسؤال الوجود ليست مجرد وصف كتعبير عن حقيقة ثابتة، بل كتعبير عن سيرورة تكشّف الكينونة. وبهذا فٱن هيدجر لا يقف عند حدود الإحيائية، بل يتجاوزها إلى ما يمكن تسميته بـ"إعادة تركيب أفق الفهم الفلسفي" للوجود (أوالكينونة).

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إضافة إلى ذلك، ففكرة هيدجر عن الوجود في الزمن كانت تمثل ثورة في وقته لم يتحدث عنها أحد بتلك الطريقة من قبل.

victoria88paul أضف ردا

أتفق معك تمامًا. اختزال هيدجر في كونه مجرد إحيائي يقلل بشكل كبير من تعقيد وعمق مشروعه الفلسفي. هيدجر لا يسعى فقط لإحياء المفاهيم القديمة، بل يهدف إلى الكشف عن الجوانب التي تم تهميشها أو تغيبها في تطورها عبر تاريخ الفلسفة الغربية. مشروع هيدجر يدعو إلى إعادة مساءلة الوجود بذاته، وليس مجرد العودة إلى الفهم القديم للوجود كما كان عند الإغريق، بل فهمه في سياق الزمانية والوجود في العالم.

عندما نصف هيدجر بأنه إحيائي، حتى بمعناها الإيجابي، قد نغفل أنه يسعى إلى تجاوز الإطار الميتافيزيقي التقليدي الذي همش مفهوم الوجود وركز على الموجودات فقط. محاولته ليست لإعادة بناء الماضي، بل لإعادة تركيب أفق الفهم الفلسفي للوجود بطريقة تكشف عن سيرورة تكشّف الكينونة.

وصف محاولة هيدجر بأنها تتعلق بسؤال الوجود ليس كتعبير عن حقيقة ثابتة، بل كتعبير عن سيرورة مستمرة للكشف عن الكينونة، يعبر بدقة عن جوهر مشروعه الفلسفي ويعطيه حقه في السياق الأكاديمي والفلسفي.