10

الفن الهادف، ما بين التسلية والإصلاح..ما دور الفن بحياتنا؟!

  • Amany11

"يحترم الفن الجماهير، من خلال الوقوف في وجههم لما يمكن أن يكونوا عليه، بدلاً من التوافق معهم في حالتهم المتدهورة"

خلال نقده للثقافة الجماهيرية، وجه الألماني ثيودور أدورنو إتهامات عديدة للأعمال الفنية ذات الطابع التجاري؛ فهي برأيه ليست تعبيرًا عفويا عن الشعب، بل صناعة مدفوعة بالربح، تحرمنا من حريتنا، وتُرغمنا على التوافق مع احتياجاتها من أجل المال، صناعة طابعها الأساسي التسلية السلبية، وليس الإبداع الجمالي والفني.

وعند تأمل ذلك الوضع نلاحظ أن مسألة دور الفن وأهميته الإجتماعية، مثلت إشكالية رئيسية ونقطة خلاف على مر العصور..

فنجد فريقا مثَّله الإنجليزي جلبرت موراي، عند قوله بأن إبداع أى عمل فني لابد وأن يقوم على قصد المنفعة والاستخدام، وأن قصر وظيفة الفن على المتعة والتسلية، إنما هو نفي لقيمته وإغفال لدوره الفعال فى الارتقاء بمستوى الحياة الواقعية..

كذلك انبثقت عن المثالية الكانطية نظرية "الفن للفن" التي أقرت بقطع الصلة تماما بين الفن والمجتمع للهروب من تبعات الحاضر.. فلا يوجد خلف العمل الفني غاية أو رسالة سوى المتعة الجمالية.

لكن اتجاها ثالثا بقيادة سارتر رأى أنه إذا تضافرت القيم الجمالية التى يتضمنها العمل الفنى مع القيمة الاجتماعية التى يهدف إليها المبدع، لرأينا عملا متكاملا يجمع بين الإقناع والإمتاع، وأصبح للفن هدف أسمى من أن يكون لمجرد التسلية.

الملفت بالموضوع أن معظم تلك الآراء النقدية طُرحت خلال القرن العشرين، وليست معاصرة!

هل كان يُنظر للفن هكذا منذ عشرات السنين أيضا!

وتخيلت للحظة ما آل إليه حال الفن اليوم بكل مكوناته من فنانين، وجمهور، ونقاد..!

ولذلك أتسائل هل بإمكاننا تقييم دور الفن المعاصر وفق تلك الإتجاهات الثلاثة؟

وبرأيكم أيمكن للفن إصلاح المجتمعات فعليا، أم أنه لا يعدو كونه تسلية وترفيه؟


مساهمة رائعة

أعتقد أن هذه القضية تأتي بجوانب عدة، وبصفتي أعمل في مجال الموسيقى منذ ٩ سنوات فسأطرح الجوانب باختصار:

  • أخفقت الإنسانية في بناء نظامًا اجتماعيًا يحول دون تسليع الفن والدين والفلسفة
  • من حق الشركات الهادفة للربح النمو في عالم الأعمال ما دام نشاطهم لا ينتهك القانون، والعديد من هؤلاء المنتجين ليسوا فنانين، ونشاطهم في الفن هو مصدر واحد من جملة مصادر دخلهم
  • تعاني المجتمعات من انحدار كارثي في تذوق الفن والتفكير والثقافة، وهذا ما عبر عنه جوستاف لوبون في بحثه "سيكولوجية الجماهير"
  • لم يكن الذوق الفني في الماضي أفضل من اليوم، لكن الزمان يعمل على كسح الفن عديم القيمة ويحافظ على ذلك القيم

أعتقد أن من يحاول إصلاح الذوق العام هو شخص يحب أن ينتهي به المطاف إلى قطع أذنه، ومع تسارع الحياة اليومية، لا يبقى أمام المسحوقين سوى أخذ قسط من الراحة في سماع أغنية شعبية مع كوب من الشاي والدخان قبل معاودة العمل الشاق، إذ إن الذوق الفني الرفيع لا يقع ضمن اهتمامات ٩٩٪ من سكان العالم على الأرجح.

Amany11 أضف ردا
لم يكن الذوق الفني في الماضي أفضل من اليوم، لكن الزمان يعمل على كسح الفن عديم القيمة ويحافظ على ذلك القيم

لفتتني هذه النقطة محمود، وعند تأملي ل"زمن الفن الجميل"ـ كما يحلو للبعض تسميته ـ أجد أن العديد من النجوم بتلك الفترة لم يستطع فنهم الصمود في وجه الزمن ليتمكن من الوصول إلينا، مثلما حدث مع أعمال عظماء ذلك الزمن!..

فمثلا من منا يعرف أغاني منيرة المهدية، وهي من كانت تعد نجمة مصر الأولى حتى ظهور أم كلثوم؟!

لكن هل تعتقد محمود أن تلك الظاهرة مردها لمدى جودة الفن المقدم فقط، أم أن الجهات الداعمة لفنان ما دون غيره، تلعب دورا في ذلك، كالإعلام مثلا؟!

بطبيعة الحال، يلعب الإعلام دوره في تسليط الضوء على فن أو شخصية أو أيديولوجية، ومع ذلك، نجد أن فنونًا وأفكارًا نالت حفاوتها بعد قرون من موت صاحبها، وقد كانت في عهده دفينة، مثل فإن جوخ وشوبنهاور وجاليليو

Amany11
  • حذف بواسطة المستخدم