السخرية من الحياة، هل هي طريق للسعادة أم للمعاناة ؟
في عام 2019 ترجم اكثر كتاب فلسفي مفجع بالنسبة لي، وقد قرأته بكثير من الشغف والمفاجأة في عدة مرات، كتاب بيتر سلوتردايك المعنون بــ" نقد العقل الكلبي" ، والكلبية ليست مدرسة جديدة على أي حال لكن هذا الكتاب جعلها تبدوا أكثر ثورة مما هي عليه، وبعد أن كان ديوجين الكلبي يعلمنا كيف نفكر في الحياة بطريقة صحيحة، جاء سلوتردايك ليطبق ما قاله معلمه، ولا تستغرب إذا قرأت عناوين فصوله الغريبة مثل: لسام مسلوق، تغوط ونفايات، فم معوج ذو ابتسامة خبيثة..الخ.
تعرف المدرسة الكلبية بأنها مدرسة فلسفية اعتمدت منهج السخرية من أجل الوصول للحقيقة وتحقيق السعادة، إذ تصور هذه الفلسفة صور السعادة والخلاص من المعاناة من خلال الضحك من الحياة وعدم اخذها على محمل الجد، وأن السخرية من المشاكل هي الطريقة الوحيدة لحلها دون أي آثار سلبية، وبالتالي السعادة، وتعتمد هذه المدرسة على مجموعة من المبادئ الأساسية في ملخصها:
· هدف الحياة هي السعادة ولا سبيل لها سوى بالعيش على وفاق معها عن طريق تسخيف مشاكلها والسخرية منها.
· التعقل الزائد وأخذ الأمور بجدية هو السبب الأول في الألم والمعاناة
· الطريق إلى الأريت والحقيقة، هو تحرير النفس من تأثير الثروة ، والشهرة والسلطة ، والتي لا قيمة لها فعليا.
· البحث عن السعادة لا يعني التفائل بالحياة، بل يعني النظر إليها بسلبية والتشاؤم منها والسخرية.
· الشر الحقيقي ليس في الحياة بل في عيش الخياة.
· الحياة الجيدة ليست هي حياة الرغد والترف المادي، بل الحكمة العقلية.
· السعادة الحقة في الحكمة التي توصلنا للحكم على البشر بأجمل طريقة ممكنة وهي أنهم مخلوقات مثيرة للشفقة والضحك.
الآن أخبرني عن رأيك في هذه المبادئ وما مدى تأييدك لها؟ إلى أي مدى يمكن أن نطبق السخرية في واقعنا العربي اليوم؟ وهل يمكن للضحك فعلا أن يغير وضعنا للأحسن؟
تختلف طريقة النظر لذلك المفهوم باختلاف مواقفنا وظروفنا وباختلاف أهدافنا وطريقة تعاملنا مع أوجاعنا ومشاكلنا وتتأثر بالخلفية الثقافية والشخصية والتجارب الحياتية، فكل منا يجد سبيله للهروب وربما هذا طريق هروب للكثير.
لذا، قد يعتبر البعض السخرية من الحياة والأحداث المحيطة بها وسيلة للتخفيف والتسلية. يرون أن القدرة على النظر إلى الجانب المضحك في الأمور يساعدهم على التغلب على المواقف الصعبة والتوتر ويضفي جوًا إيجابيًا على حياتهم.
بالمقابل، يمكن أن يرى البعض السخرية كآلية للتعبير عن السخط والانتقاد والتجاهل للأمور الجادة والتحديات الحقيقية. قد يعتبرون أن السخرية تقوض الجدية والتعاطف وتؤدي إلى تعكير الأجواء وتقوية الانقسامات الاجتماعية.
لذا، يمكن للسخرية أن تكون مسلية ومفيدة بالنسبة لبعض الأشخاص وتكون مزعجة ومؤلمة بالنسبة لآخرين.
، يمكن أن يرى البعض السخرية كآلية للتعبير عن السخط والانتقاد والتجاهل للأمور الجادة والتحديات الحقيقية. قد يعتبرون أن السخرية تقوض الجدية والتعاطف وتؤدي إلى تعكير الأجواء وتقوية الانقسامات الاجتماعية.
بالفعل هذا جزء من العملية لكن ليس كلها، ومن جهة اخرى هو جزء منهجي وليس عبثي اي ان السخرية تستعمل هنا بطريقة ممنهجة للتعبير عن السخط من فكرة او واقع معين بغرض تغييره وليس السخرية من اجل السخرية.
فلسفيا السخرية ليست للتسلية بل للتباع الحقيقة ونقد الافكار .
التعليقات