أخلاقيات الحوار، هل تعتبر نفسك محاورا جيدا؟

khouloud_benzeghba

كثيرا ما تختلف مع أهلك، أصدقائك، شريكك، حول مسألة ما، وفي الأخير تجد أنها اختلاف في اللاشيء، لكن المشكلة أن اللاشيء هذا هو نفسه من يدمر كل شيء، كم من صداقة خسرتها، كم من لحظة انكسرت فيها امام أهلك وكسرتهم، كم مرة فقدت فيها عميلا أو مشروعا مهما، إنها كثيرة أليس كذلك؟ دعني أربت عليك وأخبرك أنك لست الوحيد، ولنضع أيدينا على المشكلة.

المشكلة تكمن في التميز والتفرد، كل منا له هويته الخاصة، التي تعبر ليس فقط عن حقيقته، بل هي مملكته وملعبه بالكامل، ما يجعل أي اختلاف مع الغير يشعرنا بأننا مهددون في وجودنا العميق، ومنتهكون في ذواتنا وممتلكاتنا، لذلك نجد أنفسنا في صراع دائم لحماية هذه الحقيقة، وأن نجعلها معدية قدر المستطاع ، لأن في ذلك حماية أكبر لنا.

في الفلسفة، يعتبر هذا الصراع طبيعيا بل وغريزيا، لكنه يستوجب التهذيب والتحسين لكي نستحق مرتبة الإنسانية أولا، ثم نكون جديرين بالحياة والمشاركة، لذلك دعنا نلخص سويا أهم النقاط التي تجعلنا نرتقي نحو مرتبة محاور جيد ونتأسى بمبادئ الحوار الأصيلة، ولما لا نكون محاورين مؤثرين وملهمين:

*العقل البشري فائق الذكاء، لذا سيعمل على تغطية غرائزه بأغطية أيديولوجية ودينية وثقافية، لذلك علينا أن نحاول بذكاء، نراجع مبادئنا وأفكارنا التي برمجنا عليها ونتحرر من قيود الأيديولوجيا، ولا نقع في فخ محاور مأدلج.

* الأخر هو الجحيم، والإنسان دئب لأخيه الإنسان بالفعل، لكن الأخر أيضا له حقوقه وكرامته ومبادئه، لذلك علينا أن نحترم الغير، ونعطيه كافة الحريات، لأن الأخر هو من يجعل الوجود ممكنا.

*- الوعي بأن الحقيقة ليست ملكا لأحد، وأن المرونة الفكرية شرط أي وجود متزن، لذلك لا ليس علينا حماية أي شيء، ولا ممارسة أي مغالطة منطيقة لإثبات شيء، لأن الحقيقي يدافع عن نفسه بنفسه.

* الاختلاف لا يعني الخلاف، نختلف بحب، ونسمع بعضنا بعمق، ويرجع كل منا لفراشه بالأفكار التي تناسبه، فالاختلاف لا يفسد للود قضية.

* أن نعتبر اللغة وسيلة للتعبير والتقارب والتعايش لا وسيلة لإثبات الأقوى، والحوار مكان للمشاركة والاستماع، لا لتسلط والاستقواء، الغرض من الحوار هو إيجاد مشترك حضاري وكل ما يهدد هذه المساحة المشتركة يجب منعه.

وأنت عزيزي القارئ، ماهي الأخلاقيات التي يجب مراعاتها في الحوار أكثر؟ وما السبيل لجعل الحوارات الحساسة حوارات مثمرة فعلا؟  


لكي يكون الحوار المثمره لابد من ان تعرف حقيقته ومعني حقيقه الحوار ما دلت عليه جملته وهذا هو التعريف له وكيفيه التعريف . وتعريف ذلك بحد وهو اجمع او رسم وهو اوضح او تفسير لبيان الحوار وهو اتمام له وسرعه فهمه

١- حقيقه الحوار هو ان تعرف انه كما هو دون زياده منك ثم من بعد ذلك تصور الحوار وهذا هو العلم والفكر والمنطق الذي لديك ' فتصوري لك مختلف عن تصور استاذك لك او ابنك لك وحتي في جميع مجالات العلم . تجد في الطب او الهندسه تصور حالات العمل لدي كل شخص مختلفه بمعني اوضح هذه صوره او مفهوم ومن هنا جاء الاختلاف في العلم والمفاهيم

والعلم دليل علي المعلومه وهذا هو تصوره

2- جمله الحوار بعد ما تم تصوره من حيث ما عندك من مفاهيم يأتي جمله الحوار وهو التعبير اللغوي وقد يكون تعبيري عن معرفتي دقيق لتصوري ومعرفتي او غير دقيق وقد يخالف الحقيقه لما هو في ذهني وهو الانحراف

وهنا علينا ان نعلم اسس التعريف والتعبير اللغوي وهو ان يكون بحد وهو شامل او رسم وهو اوضح او تفسير لبيانه وهو اتمامه بمعني ما هو الانسان فالجواب هو حيوان وهذا التعبير بحد شمولي وعندما نقول ناطق وهنا رسم اوضح وعندما نقول مفكر له شعور يحس يحب كذا وكذا ويكره كذا وكذا هنا اتم شرح الانسان مثلا من الناحية الاجتماعيه عندما نقول هو عباره عن خلايا واعضاء وكذا وكذا ام شرحه من الناحيه التشريحية وهكذا في جميع العلوم وهو اشمل واتم للبيان وسرعه الفهم

والمقصود من هذا الكلام ماهية الحوار فرع من تصوره فلزم تقديم معرفه ماهيته الحوار قبل الخوض في تفصيلاته بالحكم عليه بالقبول او الرد او التفصيل او التخصيص او غير ذلك

فقد حد ورسم وفصل للحوار قبل المشاركه حتي يكون مثمرا

نعم،من الناحية المنطقية الأرسطية الصرفة، يبدو الأمر جيدا جدا، سيكون الحوار مبني على تبيين الحدود بالتعريف بالرسم او بالجنس والفصل النوعي، لكن من الناحية العملية، وضع الحدود هو بحد ذاته مسألة كبيرة ولا يقدر عليها اغلبية الناس، والاتفاق على حد ما بعد تحديد جوهره ونوعه وفصله وجنسه، سيكون ضربنا من الجنون لا محالة، طبعا في النقاش العلمي والفلسفي والثقافي الحاسم بين شخصيات مثقفة فعليا هذا أمر يقع دون اي تدبير، فإذا تحاور مثقفات وعالمان عن تاريخ العلم مثلا، فلى الأغلب هما متفقان في البداية على معنى العلم، وسيبدأ النقاش من ما بعد تحديد المفهوم.

لكن اذا كان المتحاوران من بيئة اخرى، فسيصبح تحديد المعنى ثم الاتفاق عليه امرا صعبا جدا، ستحتاج الى جلسات عدة كي تتفق مع محاور عامي أن العلم مثلا لا تشمل المعارف غير القابلة للتجريب والتحقق، سيقوى لك ان الادب وعلم الابراج والتنجيم، والرقية الشرعية علم!

لذلك اقول ان تحديد المفاهيم امر مهم جدا وواجب واساسي لنجاح اي حوار، لكن هناك مواضيع لا يستطيع العامي ان يحاور فيها، قبل معرفة المفهوم الاصلي كما يجب ان يكون، لا كما هو كائن في عقله البسيط.