الفلسفة الوجودية

AhmedMohamedAlalfy12

من مظاهر الفكر اللا إكتراثى هى الفلسفة الوجودية وهى مدرسة فلسفية متشبعة وممتدة ولها منظريها وفلاسفتها المروجون لها ،، 

وطبعا هذا المقام لا يسمح لعرض كل ما فيها بالتفصيل لكننى سأحاول أن أقوم بجولة سريعة عن ملخص مذهبهم مما يقولون هم عن أنفسهم محاولاً ربط هذه الفلسفة بالفكر اللااكتراثى ،،

 ولكى نفهم الفلسفة الوجودية لابد من الرجوع لظروف نشأتها وازدهارها حيث ازدهرت الفلسفة الوجودية فى وقت بدأ يشعر فيه الإنسان الغربي بضياع المعنى وسقوط القيمة من حياته مما جعله يشعر بما يعرف بالقلق الوجودي أو الخوف الكونى " سنتحدث عن هذا المعنى بشئ من التفصيل بعد ذلك "  ،، 

 وكان من أهم الأسباب التى أدت إلى نمو هذا الشعور هو الشك فى المثاليات العلمانية المبنية على حتمية القوانين الطبيعية والتى كانت تعد الإنسان الغربي وتعطى له أملاً كبيرا فى عالم مثالى  يسكنه بشر يسيرون فيه وفق المناهج والمذاهب الفلسفية  المأخوذة من القوانين الطبيعية ،،

 هذا العالم يخلو من المشاكل والحروب والصراعات حيث يمضى للأفضل فى تقدم مستمر و يسير فيه البشر كالآلات الخاضعة للحتمية و التى تعمل بدقة عالية وكفائة متناهية لا مجال فيها للأخطاء والشذوذات ،، 

ولكن خاب هذا الأمل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية  وما نتج عنهما من دمار شامل وخسائر فادحة وقتلى بالملايين وجثث فى كل مكان و ظهور حركات شديدة القسوة والوحشية كالنازية وغيرها والتى ارتكبت أعمال فظيعة وجرائم فى منتهى العنف والظلم واللاإنسانية،، 

 كل ذلك أدى إلى هز وجدان الإنسان الغربي هزاً عنيفاً ومن المعلوم أن الإنسان بصفة عامة إذا أصيب بأزمة شديدة حتى ولو كانت أزمة شخصية فإنه عادة ما يُثار لديه القلق الوجودى فما بالكم بأزمة عامة وكارثة كبري وعالمية بحجم الحرب العالمية !! ،،  

 ومن هذا القلق والتساؤل و سقوط المعنى وضياعه تولد وانتعش الفكر الوجودى و الذي بدأ يشك شكاً عنيفا فى مدى قدرة المذاهب السياسية والإقتصادية المبنية على  فكرة الحتمية الطبيعية فى ضبط سير الإنسان وتنظيم حركته وتوجيهه للأفضل فى دنياه ،، 

 فهل الإنسان فعلا يسير وفق الحتمية الطبيعية أم أنه يخرج عن هذا الإطار والنسق الميكانيكى المغلق و الذى لا يصلح أن يطبق إلا على الأجسام الطبيعية أو الآلات الصناعية ؟؟ 

  كما ظهرت التساؤلات الباحثة عن معنى الحياة والجدوى من ورائها فإذا كان كل شئ ينتهى بالموت أو بالدمار فما قيمة هذه الحياة وما جدواها وما الهدف منها ؟؟

 كل هذه التساولات وهذه المشاعر والصدمات العنيفة وما تولد عنها من شكوك جعلت الإنسان الغربي فى حالة من الثورة الداخلية والتمرد القوى العنيف على الحياة وعلى الواقع وعلى كل شئ،، هذه الثورة والتمرد كان وقود الفكر الوجودى ،،

 ولكى لا أطيل هنا أكثر من اللازم فسأحتاج إلى إكمال هذا الموضوع فى المرة القادمة بإذن الله تعالى


التعليق السابق

لكن من خلال دعوته إلى أن المعنى يصنعه الإنسان ويخلقه خلقا فتح الأبواب أمام العدمية والتسلية وضياع المعنى والهدف فزادت المشكلة وانتشرت اللامبالاة

بصراحة خلال ما درسته من دراستي التخصصية في الفلسفة وما درسته عن الفلسفة الوجودية وتاريخها يؤكد عكس ذلك لكن اظن انك تقصد الوجوديون المحدثون اي من هم بعد جيل سارتر وهؤلاء اظنهم -على حسب ما اذكر - قلبوا المعنى الحقيقي الذي جاءت به الوجودية

الفلسفة الوجودية يوجد بها تياران تيار يؤمن بالدين وتيار يرفض للدين ويؤمن بالعبثية العدمية التيار الذي يرفض الدين ظاهر فى اعتقاده بعبثية الحياة وعدميتها اما التيار الذى يؤمن بالدين فهو لا يقبله لانه حقيقة واضحة ثبتت بالبراهين بل يؤمن به لأنه يعطى شيئا من الراحة النفسية للإنسان وشيئا من المعنى وهذا يؤدى بشكل تلقائي للعدمية والعبثية وتأتى ظهرت بشكل واضح فى التيار الثانى

لفت انتباهي أستاذ أحمد أنك ترى صناعة الإنسان للمعنى بنفسه يؤدي إلى العبثية في النهاية .أيعني ذلك أننا لا يمكننا الوصول للمعنى من داخلنا؟

في هذا الصدد أرى أن صناعة الإنسان للمعنى وليس أخذ المعنى كقالب من شأنه أن يؤثر في حياة الإنسان تأثيرًا إيجابيًا. حيث أننا هنا نبحث( وأعني بنبحث أننا نخلق ونستشف مما حولنا وليس البحث فقط) عن المعنى الخاص بنا وليس عن المعنى المجرد أو العام أو معاني الآخرين. وهذه الرحلة إن كللت بالنجاح فستكون أقوى رد على العدمية والعبثية وأكبر مخلص منهم.

حضرتك قلت بنفسك أنه ألا يمكن للإنسان أن يصل إلى المعنى بنفسه وفرق كبير جدا بين الوصول للمعنى وبين صنعه وخلقه لان الأولى معناه ان هناك معنى واحد وحقيقة مشتركة يمكن أن يصل إليها الجميع ويتفق عليها لأنها موجودة بغض النظر عن الإنسان وإدراكه لها وأما الثانية فهى تعنى أن الإنسان هو الذى يصنعها وهى غير مستقله عنه وبالتالى فهذا يؤدى إلى العبث والاختلاف