هل من الممكن رؤية الخالق؟

  • noorhashi

عندما تقوم برسم شخص على ورقة، مهما كنت بارعا في الرسم ستكون هذه الصورة في بعدين فقط، طول و عرض. أي أن لها مساحة، و ليس لها حجم و ذلك لأنها تنتمي إلى بعدين. أما نحن فنقع في عالم ثلاثي الأبعاد، طول و عرض و عمق، أي أن لنا حجم. بالمقارنة بين البعد الثنائي و بين البعد الثلاثي، نجد أن الأخير أكثر تعقيداً و تطوراً، و نجد أن الشخص في البعد الثنائي أقل بكثير من الشخص في البعد الثلاثي.

في الفيزياء و الرياضيات تتغير القوانين و الحسابات و المعادلات لكل من البعدين. فمثلاً في البعد الثنائي تكون وحدة المساحة هي التربيع، و في البعد الثلاثي وحدة الحجم تكون التكعيب، و ليس للبعد الثنائي حجماً لكن للبعد الثلاثي حجماً و كذلك مساحة للأسطح.

و بالتالي يكون مستحيلاً أن نكون في البعد الثنائي و نستطيع أن نتعامل مع أو نرى أي شيء في البعد الثلاثي، فمن في البعد الثلاثي يقدر على أن يرى من في البعد الثنائي، و لكن العكس غير صحيح. فكيف إذا من الممكن لأي منصف أن يطالبنا و نحن ننتمي للبعد الثلاثي أن نرى خالقنا الذي هو أكثر تطوراً منا و ليس في نفس بعدنا، بل في بعد آخر لا نعلم عنه شيئاً ؟

و حتى البعد الرابع الذي تحدث عنه ألبرت آينشتاين في النظرية النسبية، و الذي يمثل الزمن و المكان ، و المعروف بالزمكان. هذا البعد يشكل تصورا نظرياً قام به آينشتاين، مبيناً إمكانية السفر عبر الزمن للماضي أو المستقبل في حالة قدرتنا على الوصول إلى سرعة الضوء. و بالطبع هذا كله نظري ولا تؤيده غير الفيزياء النظرية، و يبتعد عن الواقع تماماً.

السؤال يعيد نفسه مرة أخرى، إذا لم نستطع الوصول إلى عالم الزمكان، فكيف يكون منصفا أن يطالب أحد ما برؤية الخالق الذي لا يتواجد كذلك في هذا الزمكان، و موجود في بعد مجهول لنا و أكثر تعقيداً؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

adil elsaeed أضف ردا

مقدمة

  • الأمور الغيبية ومنها صفات الله سبحانه وتعالى وما يجوز وما يمتنع وما يجب في حقه يرجع فيها إلى أدلة الكتاب والسنة ولا مجال للعقل فيها فإنه لا مطمع للعقل في معرفة كنه الأمور الغيبية التي تأتي النبوة بتثبيتها ولو كان العقل كافيا وحده لما بعث الأنبياء صلوات الله عليهم.

  • المسائل التي لا يتناولها الحس ولا مجال فيها للتجربة وليست ثمة مقدمات عقلية يصل بها العقل إلى معرفة واقعها مثل هذه المسائل ينحصر مصدر العلم بها في خصوص الخبر الصادق المؤيد بالمعجزات الواصل إلى الناس من عالم الغيب ومبدع الأكوان والمخلوقات.

  • ومن التكلف المنهي عنه البحث في أمور غيبيبة ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا).

  • يقول ابن خلدون في مقدمته :

العقل ميزان صحيح فأحكامه يقينية لا كذب فيها غير أنك لا تطمع أن تزن به أمور التوحيد والآخرة وحقيقة النبوة وحقائق الصفات الإلهية وكل ما وراء طوره فإن ذلك طمع في محال ومثال ذلك رجل رأى الميزان الذي يوزن به الذهب فطمع أن يزن به الجبال وهذا لا يدل على أن الميزان في أحكامه غير صادق لكن العقل قد يقف عنده ولا يتعدى طوره حتى يكون له أن يحيط بالله وبصفاته فإنه ذرة من ذرات الوجود الحاصل منه.

هل من الممكن رؤية الخالق؟

كما بينا في المقدمة فإن إجابة هذا السؤال يرجع فيها إلى الكتاب والسنة وقد بينه الله تعالى بيانا شافيا، فنقول في إجابته:

في الدينا لم تحصل رؤية الله سبحانه وتعالى لأحد، كما قال تعالى لموسى عليه السلام عندما طلب رؤيته ((لن تراني ولكن إنظر إلى الجبل فإن إستقر مكانه فسوف تراني)) فالجبل العظيم رغم صلابته إندك عندما تجلى له الله تعالى فكيف بالإنسان الضعيف لذلك فمن رحمة الله تعالى بعباده أنه لم يتجلى لأحد من بني آدم، ولن تحصل الرؤية لأحد من هذه الأمة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

أما في الآخرة فقد جاءت الأدلة بإثبات رؤية المؤمنين لربهم سبحانه وتعالى ومن هذه الأدلة قوله تعالى:

  • (( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة))

  • وقوله سبحانه ((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)) فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة برؤية الله جل وعلا،،

  • وكذلك من الأدلة قوله تعالى عن الكفار ((كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)) فدل ذلك على أن المؤمنين لا يحجبون عن ربهم كما قال الإمام الشافعي عليه رحمة الله.

وكذلك الأدلة من السنة قد بلغت حد التواتر منها قوله صلى الله عليه وسلم

  • ( إنكم سترون ربكم لا تضامون في رؤيته)

  • وقوله (ونسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم) إلى غيرها من الأحاديث الصحيحة.

وهذه المسألة مما إتفق وأجمع عليه أهل السنة والجماعة وخالف في ذلك بعض الفرق المنحرفة كالمعتزلة.

ببساطة نحن لا ولن نعلم. لا أعلم من أين عرفت أن الخالق يعيش في بعد آخر أكثر تطوراً مننا!

كبشر لا نستطيع معرفة ما وراء الطبيعة او الميتافيزيقا

ولكن الله وهب لنا عقل نستطيع مراقبة الظواهر والعلوم التي حولنا ونستنتج

عقولنا جميعا لا تستطيع ان تستوعب او ان تتخيل بعد اكثر من الرابع (الزمكان)

هل يعقل ان يعيش الله وهو خالقنا في نفس البعد ؟؟

لم أقصد بكلامي أن الخالق يعيش في نفس بعدنا. نظرية الأبعاد نتاج تفكيرنا وإستنتاجنا للأمور التي تحدث في عالمنا "الدنيوي" بحواسنا المحدودة جداً . وكنتيجة لحواسنا المحدودة لا يمكننا تطبيق نظرياتنا ومفهومنا للعالم على الخالق. لأنه عز وجل أعلى وأسمى من ذلك.