إذا أردت أن تؤمن بالله وعدله، لا تقفز إلى الأشياء الصغيرة وتحاول فهمها مباشرة من غير المرور بالأساسيات والثوابت .. إذا آمنت بالأولى راح تفهم وتستوعب الثانويات كلها، أو ع الأقل راح تؤمن وقتها "أن لا ظُلم" مهما كانت الأمور غير واضحة بالنسبة لك..
إن آمنت بإن هناك إله، فيجب أن يكون عادل .. لإن مجرد فكرة وجود إله غير عادل أو مشكوك في عدله، هذا ينفي وجوده، أو على الأقل ينفي أهميته، لماذا أريد أن أتّبع إله ظالم؟! سأعيش حياتي كيفما إتفق إن كنت أشك ولو ذرة شك بأنه هذا الإله غير عادل، لإني مهما فعلت لن أضمن أنه سيكون عادل عند محاسبتي مثلاً!
بالنسبة لسؤالك ومقارنتك التي ذكرتها، تنم ببساطة عن مقدار جهلنا ونظرتنا القاصرة .. أولاً، إذا إستخدمنا نفس منظورك هذا، سنتسائل عندها لماذا خلقني الله فقير وخلق غيري غني؟ لماذا هذا جميل وذاك قبيح، لماذا ذاك مستصح وهذا مُعاق .. هل ترى أي عدل فيه هذا التفاوت ؟ نظرتنا ستظل إلى الأبد قاصرة ولن نفهم أبداً كيف تجري الأمور .. الذي يجب أن تعرفه، بعد أن تؤمن بالله، هو أنه عادل لا محالة.. كونك لا تفهم هذه المسألة أو تلك، هذا لا يعني أن هناك شك بأنه قد يكون ظالم، ولكن تعني بأننا قاصرين على أن نفهم طريقته في إدارة شؤون خلقه والتي لا تخصّنا في شيء ..
إبحث عن الله في كل الأشياء حولك، في نفسك، وفي تأملك في البشر والأشياء وفي القرآن وفي القَصص.. إن وجدته، ستجد إجابات الأسئلة الصغيرة التي تظهر هنا وهناك، وإن ظللت تقفز و"تتذاكى" وتصطاد هنا وهناك ستظل تبحث إلى الأبد، وأخشى أن لا تصل .. إذا واجهت مثل هذه الأسئلة السطحية وهزّتك، إرجع للخلف، إبحث في الأصول، إبحث من جديد .. لإن هذا لا يعني بأنك "إكتشفت" الحقيقة، ولكني يعني بأنك "هش" ومازال الطريق أمامك طويل لتبحث ولتقرأ أكثر ..