القرآن: هدى ورحمة وبشرى لمن فتح له قلبه
مقدمة
القرآن ليس كتابًا كسائر الكتب، بل هو النور الذي أودعه الله في الأرض، يحمل في كلماته روح الحياة لمن أراد الهداية. وقد وصفه الله في مواضع متعددة من كتابه بأوصاف تعكس عظمته ومقصده وأثره في النفوس.
كتاب لا ريب فيه
في افتتاح سورة البقرة، يخبرنا الله:
{ ذَ ٰلِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدࣰى لِّلۡمُتَّقِینَ (٢) ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ (٣) } [سُورَةُ البَقَرَةِ: ٢-٣]
أي لا شكّ في كونه من عند الله، حقٌّ بيّن، نورٌ لمن اتقى، يهدي إلى الحق ويثبت القلب على الطاعة.
المتقون هم الذين يوقنون بالغيب، ويقيمون الصلاة، وينفقون مما رزقهم الله، وهؤلاء هم المؤهلون لأن يكون القرآن لهم هدى.
آيات واضحة، وكتاب مبين
وفي افتتاح سورة النمل:
{ طسۤۚ تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابࣲ مُّبِینٍ (١) هُدࣰى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ (٢) ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ (٣) } [سُورَةُ النَّمۡلِ: ١-٣]
القرآن آيات واضحة، لا لبس فيها، تنطق بالحق، وتُبين طريق الله لعباده، فلا يحتاج معها قلبٌ صادق إلى مزيد من الدلائل.
والبشرى هنا ليست وعدًا فقط بالجنة، بل هي طمأنينة في الدنيا، ونور في القلب، ورضى يغمرك وأنت تقرأ وتعمل وتحتسب.
الحكمة والرحمة معًا
وفي سورة لقمان:
{ تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡحَكِیمِ (٢) هُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّلۡمُحۡسِنِینَ (٣) ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ (٤) } [سُورَةُ لُقۡمَانَ: ٢-٤]
القرآن كتاب حكيم، أي متقن في ألفاظه، دقيق في معانيه، عميق في دلائله، لا يتناقض، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وهو كذلك رحمة، وهذا وصف عظيم:
القرآن لا يُثقل النفس، بل يرفق بها، ويُهذبها، ويُغدق عليها من طمأنينته ورحمته، خاصة لمن أحسن في القول والعمل، وأحسن الظن بالله.
الإيمان مفتاح الانتفاع
الصفات التي تكررت في كل هذه المواضع توضح من هم أهل القرآن:
المتقون: الخائفون من الله، المراقبون له في السر والعلن.
المؤمنون: الذين يصدقون بالغيب، يؤمنون بوعد الله ووعيده.
المحسنون: الذين يعبدون الله كأنهم يرونه، ويجتهدون في الطاعة برقيّ ورفق وإتقان.
وهذا يعني أن القرآن لا يعطي نوره لأي قلب، بل لمن تأهل له. فمن اتقى، آمن، وأحسن، فتح الله له أبواب الهداية والسكينة والبصيرة.
خلاصة
القرآن هدى.. لكن ليس لكل الناس.
هو هدى للمؤمنين، بشرى للمتقين، ورحمة للمحسنين.
من فتح له قلبه، فتح الله له به أبواب الخير كلها، في الدنيا والآخرة.
فهل نحن اليوم من هؤلاء الثلاثة؟ وهل علاقتنا بالقرآن تعكس هذا الوعد الإلهي الجميل؟
القرآن لا يكتفي أن يُقرأ.. بل يجب أن يُصدق ويُتَّبع ويُحَبّ.
التعليقات