اليوم نتعلّم قوة جديدة، تخصّ العمل العاطفي البدائي، هل تريد تذكيرًا بالصورة مرّة أخرى؟

 

تعلّمت في الفصول السابقة طريقتين تخصّ العمل العاطفي، وكانت الأولى العودة للاتزان بالاسترخاء، وكانت الثانية بتكسير ما تواجهه من عوائق بشحذ سكين طاقتك، الآن أنتَ على موعد مع الطريقة الثالثة.

عندما تعرف كيف تقول "لا" سيتغيّر الكثير عندك، إذا وظّفتها في المكان الصحيح، ستلاحظ تغيّرًا هائلًا في حياتك. وعندما لا تستخدم "لا" في الوقت المناسب، ستدخل في عقلية "الضحية".

عقلية الضحية تعني أنّك ترضى بأنَّ الذي يتحكم بك هو شيء خارجي أقوى منك، وأنت ترضخ لذلك وتُسلِّم! وفي بعض الأحيان تحاول السيطرة على أمور ليست تحت سيطرتك أصلًا، فتقع في عقلية الضحّية من جديد!

لنعد قليلًا للوراء، لنتحدَّث عن أمثلة مفهومة.

المعادلة: (سين) يقود إلى (ص) وأنا لا أستطيع فعل أي شيء!

شكلي سيء بسبب جيناتي لا يوجد شيء افعله!

وظيفتي سيئة، مدرائي لا يقدّروني!

لا استطيع ان اذهب للجيم الرياضي لأنّهم سيضحكون على جسمي!

لم أستطع المقاومة، كان محفّزًا جعلني أشاهد المقطع!

انه بسببها! ارتدت ملابس فاضحة، رايت اعلانا مفاجئًا!

عقلية الضحية لا توجد في مكان واحد، يعني إذا كنت تتحلى في عقلية الضحيّة في التعامل مع ما يجري في وظيفتك، ستمتلك هذه العقلية في باقي أمور حياتك.

وما يهمّنا اليوم: حين تتصرّف بعقلية الضحّية في التعامل مع طاقتك الجنسية (إنه بسببها! ارتدت ملابس فاضحة) فأنتَ قريب جدًا من التعامل بنفس العقلية في بقية أمور حياتك.

والآن، هل تؤمن أنَّ حياةً تسير بعقلية الضحية، هي حياة صحيّة؟ هي حياة يستغل فيها صاحبها الفرص؟ هي حياة من يفخر بنفسه؟

الترياق ضد عقلية الضحية هو قول لا.

يجب أن تتعلَّم أن تقول (لا) لبعض المحفّزات، وتقول هذا من منطلق راعي ومسؤول، لا من منطلق متنمّر.

حين تقول لا لشيء تُريده، وتخالف في ذلك أجزاءك العاطفية، تعلّم أن تفعل هذا من ناحية شخص يهتم لآخر.

تعلَّم أن تتحلّى بالعقلية الناضجة، العقلية التي تعرف أنّ ما حدث لم يكن تحت سيطرتها، ورغم أنّ الذي حدث قد سبب طاقة سلبية في النفس، لكنَّك ستفعل القرار الصحيح على أيّة حال.

حسنًا، رأيتَ ذلك الإعلان الفاحش صدفة، وربما قد حدث أنَّك تساهلت في تلك الثانيتين الإضافيتين بعد "الصدفة." لا بأس، لا يعني هذا أنّك يجب أن تتصرّف حول ما رأيت! قل لا، لن أفعل.

وأنت لا تقول هذا من منطلق التنمّر على الأجزاء العاطفية فيك مثل "لن أفعل، اخرس، لا تُسمعني صوتك!"

لا! أنت تفعلها رعايةً : "لا! لن نفعل هذا اليوم، أنا أعرف ما تمرُّ به، سنعمل على حلّه معًا، لكن ببساطة لا، هذا ليس خيارًا"

الهدف من هذا، هو إخراج هذه الأفكار من "مركز التحكّم" في عقلك. نحن لا ننوي قمعها أو دفنها، هذا لن يُجدي وسيعود عليك بشكل أقوى بعد أيّام. كل الذي نفعله هو أنّنا نبني حائطًا زجاجيًا بقول "لا" يحمينا من هذه المحفّزات، بعد ذلك نستطيع التعامل مع المحفّز بعقلانية أكثر.

قول (لا) هو من أجزاء العمل العاطفي، العمل الذي يحتاج إلى طاقة. لكن إحذر أن تجرح نفسك بهذه القوّة! لا تهاجم أجزاءك العاطفية، بل هاجم الأكاذيب التي تحاول اقناعه. كأنَّك تتعامل مع طفل يُريد شيئًا ضارًا، هل ستضرب الطفل أم تشرح له الضرر؟

في بعض الأحيان لا يتسّع الوقت ولا الموقف لشرح الضرر، قد يسدّ الطفل أذنه، وهذا ما يحدث مع أجزائنا العاطفية في تلك اللحظات. لهذا كل الذي نستطيع فعله هو قول "لا" حتّى اشعار أخر، قول هذه الكلمة بإيمان سيبقي هذه الأفكار خارج مركز التحكّم، قد يبكي الطفل في الزاوية، لا لضربك له بل لأنّه لم يحصل على ما يُريد. لكن هذا الذي يجب عليك فعله حماية له!

الموضوع لم يكتمل بعد، نحن نشرح الأدوات واحدة بعد أخرى، ثمَّ نستعملها معًا عند نهاية السلسلة، والتي ستكون من أقوى سلاح موجود على الانترنت العربي في الانتصار بمعارك الإرادة!