26

هل يمكن ان تهاجر لتعيش في مجتمع يكـرهك ؟

بشكل أو بآخر ، الحيـاة في الدول العربية ككل لم تعد تصلح للحياة الآدمية .. ثمة شيء ما شرير يحدث في هذه البقعة من العالم ، ربما أسوأ واعمق من ان ينقضي بمرور الوقت .. هذه ازمات طائفية وانسانية واجتماعية واقتصادية عميقة تحتاج الى عقود طويلة لمعالجتها - على ما يبدو في الظاهر -..

مؤخراً ، بدأت ألاحظ ان الكثيرين من الاصدقاء والمعارف يرحلون الى بلاد الله الواسعة .. ليس سفراً لدراسة أو لمنحة أو لعمل ، وإنما هجرة دائمة في بلاد بعيدة ، دون أي نية للعودة بإستثناء زيارات للأهل ..

====

الهجرة لم تعد سهلة مثل الماضي .. ومع ذلك ، فأكثر ما يشغلني مؤخراً هو نقطة أخرى مختلفة ، وهي : هل يمكن الهجرة للحياة في مجتمع يكرهني بسبب هويّتي .. أو على الاقل لا يرحب بي ؟

ضع نفسك مكان اي شخص يعيش في اوروبا او استراليا او كندا او اميركا او البلاد الجاذبة للمهاجرين عادة .. كل يوم تتصفح الأخبار لتسمع عن داعش ، والتفجيرات التي تحدث في بلادهم ، والخطاب المتشدد ، وفيديوهات الذبح والقتل .. والتي تضخّمها الصحافة الغربية لتصبح هي العنـاوين اليومية التي تجذب اعلى ترافيك ممكن ..

بالتأكيد يجب ان تشعر ببعض القلق على الأقل .. انطباع سلبي ما .. تحفظ ما ..

هذه الحالة استشعرها بشكل مكثف من وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الاخيرة .. الكثير جداً من الفيديوهات التي اشاهدها على يوتيوب - مهما كان مجالها - الاحظ معركة ضارية في التعليقات كلها كراهية حقيقية للمسلمين والعرب ، حتى لو كان موضوع الفيديو لا علاقة له من قريب او من بعيد بالعرب ..

====

هناك ازمة كراهية واضحة لا يمكن انكارها .. او على الاقل بعض الحذر .. انا هنا اتحدث عن المستوى الشعبي للمستخدم العادي وليس المستوى الرسمي للدول الذي يكون منضبطاً ..

هل هذا التفكير صحيح ؟ .. هل تشعر بالقلق من هذه الكـراهية المُحتملة ؟ .. هل سافرت / تقيم في بلد من البلاد التي تٌقصد عادة للهجـرة ، ولك تجـربة في التعامل الشعبي - الجمعي - مع أهلها ، أو موقف ما ؟

طبعاً التعميم خاطئ .. ولكني هنا اسأل عن وعي جماعي ما تكوّن في الغرب بخصوص هويّتنا يبدو واضحاً في الاعلام الاجتماعي وحتى الاعلام الرسمي .. هل الحقيقة على الارض مختلفة ، ومن الآمن أن تغامر بأن تذهب انت وأسرتك لتعيش في بلاد - على الأقل - لا ترحب بك ؟


21
Yasminebelabbas أضف ردا

أنا من أكبر المناصرين لفكرة الهجرة .. البقاء في هذه المنطقة للإصلاح هو بمثابة إنتحار حقيقي .. الأضرار التي تعرضت لها شعوب هذه المنطقة - خاصة النفسية - لا تحتاج للإصلاح بل إلى الإقتلاع ، هذا أمر صعب جدا لذا لا مفر من الهجرة لمن يريد حياة كريمة

هل يمكن الهجرة للحياة في مجتمع يكرهني بسبب هويّتي .. أو على الاقل لا يرحب بي ؟

هو لا يكرهك بل يكره الصورة التي يتداولها إعلامه عنك

صورة المسلمين مشوهة جدا إذا تكلمنا على المستوى الجماعي الوضع مأساوي جدا - في الحقيقة لا ألومهم كثيرا - ما يتناقله إعلامهم عن الإرهاب مثير للرعب فعليا .. لكن المستوى الفردي يصنع الفرق ، إثبات أن الصورة التي يرسمها لي لا تمثلني كفيلة على ما أعتقد بهدم الحاجز الذي يعيق تعاملي مع أفراد ذلك المجتمع

الواعون منهم يعلمون أن التعميم غير مجدي المشكلة تتمثل في المتعصبين تحديدا

هل سافرت / تقيم في بلد من البلاد التي تٌقصد عادة للهجـرة ، ولك تجـربة في التعامل الشعبي - الجمعي - مع أهلها ، أو موقف ما ؟

سافرت في زيارة لمدة قصيرة جدا لإحدى الدول الأوروبية المعروفة بمعاداتها الشديدة للحجاب ، قبل الذهاب كنت خائفة بشكل كبير بسبب القصص الكثيرة التي تتعرض لها المحجبات ... لكن بمجرد وصولي تغيرت فكرتي كليا فما حدث معي شخصيا كان معاكسا تماما لقصص المتداولة لدرجة أن بعض من إلتقيتهم كانو يمدحون الحجاب .. العبارات العنصرية التي جهزت نفسي لسماعها إستبدلت بعبارات مدح جعلتني أشعر بالدهشة ، لا أعلم إذا كان الأمر بسبب الزيارة القصيرة فأنا لم أمر بتجارب كثيرة ما جعلها كلها تبدو إيجابية أم أن الأمر كان مجرد صدفة .. ففي النهاية هذا الموضوع يعتمد على تجربة كل شخص

هناك الكثير من العرب و المسلمين الذين يعيشون خارجا و لكل فرد تجربة مختلفة منها الإيجابية و منها السلبية قد يعود الأمر إلى أمور كثيرة مثل كيفية التعامل و الاندماج و حتى نوعية الأشخاص الذين نلتقيهم و نتعامل معهم

لكن بمجرد وصولي تغيرت فكرتي كليا فما حدث معي شخصيا كان معاكسا تماما لقصص المتداولة لدرجة أن بعض من إلتقيتهم كانو يمدحون الحجاب.

الحقيقة ان الكثيرين ممن اعرفهم واتابعهم يذكرون ما تذكريه بالضبط ، أن واقع الحياة في الغرب أكثر تفهماً لكل الثقافات حتى في ظل الأزمات التي يتم تصديرها الآن للعالم كله باعتبار ان كل ما عربي ومسلم هو شرير .. ولكن بصراحة المشاهدات الاخيرة تدل ان هناك ازمة متفاقمة ..

يعني مثلاً قام احد المتطرّفين من فترة بدهس بعض الاشخاص في بريطانيا .. الاسبوع التالي قام أحدهم بدهس 3 من المسلمين خارجين من المسجد .. وهذا يعني الى حد ما خروج الأمر من دائرة التعامل الشرطي الحكومي الى دائرة شعبية ما ، حتى لو كان هذا حادث فردي محدود ..

لكن المستوى الفردي يصنع الفرق ، إثبات أن الصورة التي يرسمها لي لا تمثلني كفيلة على ما أعتقد بهدم الحاجز الذي يعيق تعاملي مع أفراد ذلك المجتمع

صحيح .. وهذه في حد ذاتها مهمة مُرهقة جداً .. أن يكون المرء حريصاً على ان يبدو في تعاملاته جميعاً بشكل راقي ، أو ان يتجنب ارتكاب اخطاء ، أو ان يوضّح موقفه دائماً .. حالة دائمة من " أنا لست ارهابياً ولن اقتلكم ، وأنتم حمقى لأنكم تصدقون الاعلام فقط " .. هو شيء أشبه بالوضع الدائم تحت المراقبة .. متهم حتى تثبت براءته

البقاء في هذه المنطقة للإصلاح هو بمثابة إنتحار حقيقي

من المؤسف أن نجد امثال هته الأفكار متداولة لدى الفئة المثقفة من المجتمع ( طلاب العلم) ، إذا كان الأمر كذالك فما فائدة الهجرة هل هو العيش بشكل أناني دون محاولة إبداء أي تغيير ، من سيتحمل مسؤولية التغيير إذا كان من بالمقرر ان يقوم به يتهرب منه ،طبعا لا أحد يريد العيش النكد في حياته لكن صراحة لا أوافق على فكرة الاستسلام من البداية و الأخذ بما يقوله المتشائمون حولنا دون الاقدام على خطوة شخصية وقياس شخصي ايضا لما يتطلبه التغيير ، بما أن هنالك إعلاما ينشر أفكار تشاؤومية فعلى من يود إحداث إصلاح في بلاده مواجهة ذلك التشاؤم بنفس الوسيلة بأن يكسب وسائل إعلام قوية تقوم بموجة إجابية معادية لموجة السلبية تلك ، ثم مالمقصود بالاقتلاع هل عبر إفناء ابناء الجيل الحالي مثلا أليس هذا غير منطقي ؟ ، الأمر ليس سهلا لكنه ليس مستحيلا ويتطلب بعض التضحية ربما لن ندرك نتائج التضحيات التي سنقوم بها لكن على الأقل -و يعجبني كثيرا تشبيه الحضارة بالقطار - على الأقل نعيد القطار لسكته بعد أن وقع منها ثم نترك المهمة للأجيال القادمة كي تنطلق به ماحدث في الخمسين سنة مثلا بعد الاستقلال هي أنه لم تكن هنالك أفكار لتنمية مستدامة وكل الحكومات التي تلاحقة كانت تمشي بمبدأ أنا وبعدي الطوفان والقوانين الترقيعية أكثر منها التي وضعت لتبين القانون المفترض أن يكون ، لا أحاول إقناعك بفكرتي هذه ولا أفرضها عليك فكل من ناقشتهم وتبنو هذا رأي الخجرة استحال علي ولو إيصال شيئ يسري من أفكاري إليهم ، لذا ما أود عرضه في تعليقي هذا هو تبيان الجانب الآخر والجزء المتعلق بتحمل المسؤولية فلا طاقة لغير طلاب العلم من إحداث تغيير وكل من ترينهم كل صباح من عمال وموظفين من نجارين وحدادين وفلاحين وغيرهم لا يملكون الوقت الكافي لمناقشة هته الأمور وكل وقتهم يذهب في الكد والكدح لكسب لقمة العيش و بدورهم -وعن تجربة ولأكثر من مرة- يضعون ثقة كبيرة في طلاب العلم لإخراجهم من هذا المستنقع و إجاد حلول مدروسة لمساعدتهم على التطور .