هل تعرفنا أقلامنا أكثر مما نعرف أنفسنا ؟!

  • Djawhar

أ نعيش بنقص يكمل ذاتنا وتكشف اقلامنا ما لا نعلمه عن انفسنا؟

الكمال في الإنسان غير موجود ويبحث هذا الأخير عما يكمل نقصه فقد تكون الكتابة أفضل طريق لاكتشاف خبايا ذاته فتتخذ القلم لها رفيقا ...

ولكن عن نفسي مازلت لا أعرف هوية قلمي ولا مساره ولا ما يعرف عني ؟

علاقتي معه لا شبيه لها ، انه يحاكي صمتي ويخرب هدوئي ،ويغوص بي حيث لا ترى إلا الأعماق ،يتجرأ على حيائي فيكتب بما يلمس ذاتي ، ثم ما ألبث ان يرجعني إلى حافة السماء إلى النقاء الفريد والسحر الإلهي الذي لا يغيب في داخلي، . يطرق كل الأبواب ويحاكي كل الكلمات ... ، ولا أعرف إلى أين ياخذني ولا أين مساره!

لا أحاكيه أياما فيختنق داخلي و تضيق انفاسي لأحمله بين أناملي فيسع الكون حولي واحس براحة بين حركات حروفه ...ربما استعجل له مأوى ولكن أ يقيد من رأى في الحرية بابا و من عاش التحليق روحا؟!

استغرب منه احيانا فأراه وجد مكانا وأصبح له أصدقاء ، يفهمون لغته كما يفهم هو عمق كلماتهم .. ألومه احيانا و أعاتب جرأته وأنحني له طوعا لأنه نما بداخلي ولكني مازلت لا اعرفه كما يعرفني، انه يكشف أبعاد وعيي ويلمس ادراكي للمعاني ..

هل تعرف انت قلمك ام أنه مثل قلمي؟


الأستاذة الفاضلة جوهر،

سؤالكِ يقترب من سرٍّ لا أدّعي معرفته كاملًا: لا، لا أعرف قلمي كما يعرفني.

كثيرًا ما أبدأ بفكرةٍ أظنني أمسك بخيوطها، فيمضي القلم إلى ما لم أخطط له، ويكتب ما كنت أحمله ولا أجرؤ على تسميته. فأقرأ نصي كما يقرأ الغريب نصًّا لصاحبه، وأكتشف أنني كنت أعرف أقل مما ظننت. وهنا يتحقق معنى سؤالكِ: القلم لا يكشف لنا ما نكتب فحسب، بل يكشف من نكون.

وأحسبه ليس غريبًا عنا، بل هو ذلك الجزء فينا الذي لم نسمّه بعد؛ فإذا كتبنا اقتربنا منه، وإذا اقتربنا منه عرفنا أنفسنا أكثر. ولعل معرفته تشبه معرفة البحر: نعرفه من شاطئه، أما عمقه فيبقى أوسع من أن يحيط به نظر.

وأما اختناقكِ حين تبتعدين عنه، وسعة الكون حين تحملينه بين أناملك، فذلك عندي علامة صحة لا اضطراب؛ فمن كان القلم لروحه نافذةً يتنفس منها، كان الصمت عنه ضيقًا.

وفي شأن المأوى والحرية، لا أرى أن نقيّده، بل أن نصحبه؛ فالحرية التي تحلّق بلا بوصلة قد تضلّ، والبوصلة هي القيم التي تمنح الطريق اتجاهه. وما دام قلمكِ يعود بكِ إلى «النقاء الفريد والسحر الإلهي»، فبوصلته بخير.

فنحن إذن نتعلم قلمنا بقدر ما يعلّمنا نفسنا، ولعل الجهل به هو ما يجعل الرفقة متجددة.

مع خالص تقديري،

أحمد عبدالله علي