لطالما سألت نفسي في لحظات الصمت من أنا ومتى جئت

يقولون لي إنني تلك الطفلة ذاتها التي ولدت ذات يوم ثم كبرت على عجل لكنهم لا يعرفون أنها كبرت وهي تحمل في صدرها الصغير رعب العالم وتخبئ أسرار الكبار التي لم تكن بمقاس قلبها يوما بعد يوم كانت طفولتها تذوب وتنحسر تحت أقدام واقع لا يرحم حتى جاء يوم وانطفأت فيه لا تسألوني متى حدث ذلك تحديدا.. فأنا حقا لا أعلم

التفت يوما إلى الخلف مدفوعة برغبة عارمة في مواساتها أردت أن أربت على كتفها وأريها ما حققته لأجلها.. لكني لم أجدها اختفت الطفلة وبقيت في ذهني مجرد صور مبعثرة دموع سطرت في الذاكرة وآلام ترسخت في الجسد والروح وآمال ظلت معلقة في الفراغ

جئت اليوم وأنا أعلم أنني لم أحقق ما كانت تصبو إليه وتتمناه فبعض الأمنيات القديمة باتت الآن مستحيلة وكيف تستقيم شجرة بعد أن اعوج ساقها وجفّت جوانبها

لكنني في غمرة هذا الانكسار أدركت شيئا غريبا لقد حققت أمورا أخرى لم تكن تخطر ببال تلك الطفلة أبدا.. أمورا لو رأتها حينها لحسبتها ضربًا من المستحيل

ربما لم أصل إلى الوجهة التي رسمتها أصابعي الصغيرة لكنني قطعت بحورا لم أكن أظن أنني سأنجو منها لست النسخة التي تمنيتها لكنني نسخة شجاعة صمدت رغم كل شيء