المجتمع المادي يقدس النتيجة فقط؛ فإذا لم تصبح غنياً أو ناجحاً بتلك المقاييس المشوهة التي يضعها، فأنت في نظره فاشل، متأخر، وغير مُنجز.
لكن في ميزان الخالق جل وعلا، الأمر يختلف تماماً.
الله يحتسب السعي ويأمر به ويُكافئ عليه كقيمة مستقلة بذاتها. في هذا الميزان الإلهي "المُجتهد" الذي بذل السبب والجهد— حتى لو لم يحصد نتائج مادية ملموسة بين يديه—
هو شخص ناجح بامتياز ومأجور، لأنه أدى ما عليه، وقام بواجبه، ولم يتكاسل.
في الفيزياء، هناك قانون يقول: "الطاقة لا تُفنى ولا تُستحدث من العدم، بل تتحول من شكل لآخر".
وفي السنن الإلهية، الأمر عينه، على سبيل التشبيه لا المساواة، فجهدك وسعيك المستمر ومعافرتك لا تذهب هباءً أبداً،لكن يحولها الله إلى شكل آخر لا تراه الآن.
إذ يتحول إلى بناء داخلي فيك،وصلابة نفسية ومرونة إستثنائية،وعقل كسب من الخبرة والنضج مايجعله أقوى بمئات المرات ممن تراه نجح بسهولة ومن أول خطوات أو "بواسطة" و"محسوبيه" وما إلى ذلك..
وأحياناً يُغلق الله باباً تعبت في محاولة فتحه لأن حكمته اقتضت أن هذا الباب كان سيؤذيك، أو أن شغفك الحقيقي وقدراتك الكامنة ليس توقيتها.
لذلك
احتسب دائماً قيمة "أجر السعي" لا "أجر النتيجة".
ابتعد عن المقارنات، اعمل بهدوء وتكرار تجاه ما تريد، اسعَ وابذل السبب؛ فإن وصلت لما تريد كان خيراً، وإن لم تصل،
كان خيراً بحسبة أخرى قد لا تكتشفها الآن، ولكنها تصنعك.
المهم ألا تدع كل هذا الخواء من حولك والنماذج البهرجة تخدعك، ومقاييس الآخرين من حولك تصيبك باليأس و الإحباط، أو السخط على واقعك وكراهية ذاتك.
هل نحن بحاجة إلى إعادة تعريف النجاح، أم إلى إعادة النظر في المقاييس التي نحاكم بها أنفسنا والآخرين؟
التعليقات