هل الفراغ الداخلي هو السبب الحقيقي وراء التعلق المرضي؟
من فترة قرأت منشور لشخص كان يصف نفسه بأنه لا يستطيع قضاء يوم واحد دون التواصل مع شريكته. يقول انه يشعر بالضيق والفراغ بمجرد انشغالها . ما جعلني افكر ان التعلق المرضي يبدأ من فراغ داخلي نحاول ملأه بشخص ما. و يرى آخرون أن التعلق المرضي ليس له علاقة بالفراغ ، بل قد يصيب أشخاصًا ناجحين ومشغولين ، وأن أسبابه ترتبط بطبيعة الشخصية أو التجارب العاطفية السابقة أكثر من ارتباطها بنمط الحياة.
شخصيًا أجد أن فكرة الفراغ الداخلي تُستخدم أحيانًا لتفسير كل حالات التعلق بشكل مبالغ فيه، وكأن أي شخص يتألم لفقدان علاقة يعاني بالضرورة من نقص داخلي. طبعا لا يمكن تجاهل أن بعض الناس يربطون سعادتهم بالكامل بشخص واحد، وعند غيابه يشعرون وكأن كل شيء انهار دفعة واحدة.
أظن أن هذا ليس امرًا يمكنك تحديده فهو يختلف من شخص لآخر، كما أنه ليس لدى أحد الحق أن يشخص الإنسان بأن لديه تعلق مرضي فقط لأنه يريد التحدث مع شريكه لمدة أطول. فالبعض يرى الأمر طبيعيًا خصوصًا إن كان لديهم وقت فارغ يمكنهم فيه التحدث بلا مشكلة. وفي الحقيقة قد رأيت الكثير من العلاقات حيث يمضي الطرفين الطثير من الساعات في الحديث معًا ومشاركة تفاصيل الحياة، وأرى أن لا مشكلة في ذلك وأنه ليس امرًا مبالغًا فيه. وفي الحقيقة تجدين ان مع الوقت يقل هذا الأمر قليلًا، ولكن لا مشكلة فيه في البداية.
وعلى العكس يمكننا القول أن العلاقة التي تعتمد على مكالمة سريعة هي ما يكون بها مشكلة في الحقيقة. فهذه علاقة لا يتحدث فيها الشخصين ليتعرفا على بعضهما بشكل أفضل، ويمكن القول أن كل طرف فيها لا يهتم بالآخر او بالتحدث معه.
صحيح لا يجوز تشخيص شخص بالتعلق المرضي لمجرد رغبته في التحدث مع شريكه لفترة طويلة وهذا في الحالات المعقولة غو العادية، لكن في مثل هذه الحالة ان الشخص نفسه بدا يشعر بمشكلة لدرحة انه يكون غير مرتاح اذا لم يتواصلا هنا بالطبع تكون هناك مشكلة ولا يعد تعلقا في الدرجة الطبيعية ابدا طالما هو غير متبادل وهذه اهم نقطة. لان الحاجة المستمرة للتواصل بهذا الشكل غالبا تكون بسبب القلق أو الخوف من فقدان الطرف الآخر أو الاعتماد العاطفي الزائد، او ملء لفراغ داخلي. وفي الغالب قلة التواصل لا تعني بالضرورة وجود مشكلة أو عدم اهتمام. هناك أشخاص بطبيعتهم لا يحبون المكالمات الطويلة، لكنهم يهتمون بصدق ويعبرون عن ذلك بطرق أخرى. بالنسبة لي جودة التواصل غالبًا أهم من عدد ساعاته. لذلك لا أرى أن طول المكالمات دليل على صحة العلاقة، ولا أن قصرها دليل على ضعفها، فالأمر يختلف بحسب شخصيات الطرفين وظروفهما وطبيعة تواصلهما.
إن كان لديهم وقت فارغ يمكنهم فيه التحدث بلا مشكلة
هذا ما أقصد إن كان لديه وقت فارغ، لكن ليس من الطبيعي أن يتحدث الأشخاص بالساعات يومياً خاصة إن كانوا منشغلين بالعمل أو جدول يومهم مزدحم وهذا هو حال معظم من في العشرينات الآن
أفهم وجهة نظركما، لكن لا يجب التقليل من حاجة الإنسان للشعور بالأنس، وإن لم يجد هذا من شريك حياته فمن أين سيجده، ولكن نعم لا يجيب تعطيل الحياة وإيقاف المصالح ليتحدثا فقط لكن أيضا لا يجب اهمال التواصل مع الشريك وعدم السعي لايجاد الوقت للتحدث معه ومؤانسته، فالتطرف في كلا الجانبين سيء، والتتفيه من رغبة أحدهما في قضاء الوقت الطويل مع شريكه سيء أيضًا، فبعض الناس لغة الحب لهم هي المشاركة وقضاء الوقت معا، حينها قد لا يكون مناسب له شريك لا يحب التواصل ومشغول دائما، ولا يعني ذلك أن مشاعره ورغبته غير مهمة.
أعرف نماذج منشغلة ولكن يخصصون يوماً في الأسبوع للخروج وقضاء الوقت سوياً وينتظرا هذا اليوم كل أسبوع بفارغ الصبر وبهذا هم يوازنوا الأمر، لكن لو تمتع أحد منهم بالتعلق العاطفي فلن يعجبه ذلك وسيكون مصدر ضغط على الطرف الآخر.
بالضبط و لا مانع من تنظيم احتياجاتهما دون أن يتحول التواصل إلى عبء أو ضغط دائم. لان قلة التواصل لا تعني إهمالًا أو برودًا ، لأن بعض الأشخاص يعبرون عن اهتمامهم بطرق مختلفة . في رأيي الأهم من عدد مرات التواصل هو الاتفاق بين الطرفين على شكل العلاقة الذي يناسبهما، بحيث لا يشعر أحدهما بالإهمال ولا يشعر الآخر بالضغط أو فقدان مساحته الشخصية.
التعليقات