لماذا يرفض الناس التعديل الوراثي للمواليد ، رغم أن معظم ما نأكله معدل؟

يعتبر تعديل المواليد جينياً بالهندسة الوراثية من أكثر الأفكار إثارة للجدل و رفضاً في الكثير من المجتمعات ، ليس فقط المجتمعات العربية أو التي يكون للدين فيها دور كبير. لكن من ناحية أخرى نحن نستخدم التعديلات الجينية والهندسة الوراثية والتهجين من زمن طويل فالعديد من الماكولات التي نعتمد عليها بشكل أساسي اليوم لم تكن هذه هي صورتها الاصلية في الطبيعة، بل إنها على هذه الصورة لأن الإنسان تدخل في تصميمها واختار منها الأفضل واستمر في تعديله. فالموز الذي ناكله حالياً لا علاقة له على الإطلاق بالموز الاصلي. الموز الاصلي كان مليء بالبذور وقليل اللحم، والبطيخ كان صغير وطعمه مر ثم حوله الانسان على مدار السنين الى هذه الفاكهة الضخمة المليئة بالماء ، كما أن الكرنب و القرنبيط والكانولا والبروكلي كلها في الأصل نبتة واحدة إسمها الخردل البري، وقام البشر بانتخاب اجزاء مختلفة منها وتكثيرها على مدار قرون لإنتاج هذه الخضروات المختلفة.

وليس الامر منحصر على الخضروات فقط، بل الحيوانات أيضاً . فالدجاجة التي نراها الان ونأكلها وتعتبر مصدر غذائي أساسي للإنسان لم تكن هذه صورتها الاصلية على الاطلاق ، بل أن وزنها الآن أضعاف أضعاف وزنها الاصلي وكل هذا هو تعديل جيني من الانسان ...فالبشرية وافقت على المبدأ بالفعل ، فهل يكون معنى هذا أن اعتراض الإنسان على الهندسة الوراثية للمواليد هو مجرد خوف من التكنولوجيا سيتجاوزه الانسان كما تجاوز خوفه من نقل الأعضاء سابقاً ؟


أعتقد أن التعديل الجيني يجب ان يكون له سبب حقيقي للقيام به كأن يكون هناك مرض وراثي مثلا يمكن التخلص منه من خلال التعديل الجيني، لكن اذا كان التعديل فقط لأمور مثل اختيار لون عين الجنين أو بشرته وما شابه فهذا يفتح باب لا يسد من المعضلات الاخلاقية والدينية التي نحن في غنى عنها. وحتى بالنظر للمقارنة التي طرحتها بين البشر والمحاصيل فأي تعديل تم في المحاصيل تم بهدف تحسين المحاصيل وزيادة كميتها، كما أن مجال الهندسة الوراثية للبشر ما زال محدود ولا ندرك كل عواقبه حتى الان وبالتالي يجب ان يكون استخدامه بحساب

لكن ما الفرق بين تعديل الجين عشان مرض أو عشان لون العين ، بالعكس لون العين دي حاجة مش مهمة مش هتفرق مع القدر و المصير في حاجة. لكن المرض دا اللي ممكن يبقي تحدي للارادة الإلهية.