أنتِ جوهرة، لذلك الأفضل سجنك
هكذا أرى جميع المبررات التي يخترعونها لسجن المرأة، يرى البعض أن سجنها حماية لها، لكن بنفس القياس يمكننا أن نسجن أطفالنا ونمنعهم من الدراسة حماية لهم مما قد يتعرضوا له من الأذى في المجتمع سواء الخطف أو السرقة أو حتى الأذى النفسي من أصدقائهم أو مُعلمينهم.
لهذا السجن أشكال عدة فمنهم من يرى عدم أحقيتها للعمل بعد الدراسة، وهناك من يرى منعها من الدراسة إذا كانت ستتطلب منها أن تسافر لمحافظة أخرى وتُقيم وحدها، حتى أنهم إن سمحوا لها بالعمل أو الدراسة تظل تحت مراقبة دائمة مخافة أن تتواصل مع أي طرف بأي شكل من الأشكال. لازالت تنتشر هذه الثقافة خصوصا في الريف والقرى، وفي المدن عند من لازالوا يتمسكون بتعصبات وتحكمات الماضي.
المشكلة أن تحويل أي إنسان إلى أداة تُمتلك هو بداية جميع الجرائم التي تسلب هذا الإنسان حريته، ثم أصلاً التعامل مع المرأة من هذا المنطلق يُعتبر إعترافاً ضمنياً بتبرير ما تتعرض له المرأة من إعتداءات مختلفة، ثم إعتراف ضمني بأنها أداة جنسية أو مادية إن خرجت أمام الناس سيتصارع الجميع على سرقتها وكأنها جوهرة مُلقاة في الشارع قد يطمع فيها أي شخص يراها!
في الحقيقة أظن أنه مع الجيل الحالي لم يعد هناك أي ابتزاز عاطفي في هذه الجمل وهذا الأسلوب، بل على العكس أصبح الكثير من الفتيات الآت يستحقرن هذا الخطاب وأصبح لديهن وعي كافٍ للرد على خطابات كهذه وعدم التأثر بها. بالإضافة إلى أن هذه الجمل أصبحت كليشيه لدرجة أنه حين تسمعها الفتيات الآن تكون نهاية الحديث واضحة من البداية ويكون تفكير الشخص الذي يقول هذه الجمل واضح لهن بأنه يحتاج لتغيير أفكاره.
لا أنكر وعي الفتيات الآن ولكن ما زال هناك نسخة منغلقة على نفسها تتأثر بتلك الكلمات الساذجة مع الأسف.
التعليقات