هل هذا يندرج تحت عدم تقبل الذات،
وهل يجب علي تقبل ذاتي وأنا اعلم أنها ليست أفضل نسخة؟
الا يغني عن ذلك حب الأهل والأصدقاء؟
وهل يجب علي تقبل ذاتي وأنا اعلم أنها ليست أفضل نسخة؟
إليك المفاجأة. سنعيش ونموت ونحن لسنا راضيين عن أنفسنا. الإنسان لا يولد جاهزًا. لو عاملت نفسك كما لو كانت مشروعًا (قيد الإنشاء والتطوير) يحتمل التجربة والخطأ والإعادة والسعي للتحسين، فسينتهي بك الحال وأنت في حال أفضل من معظم البشر الذين ينتظرون سرابًا اسمه الكمال لا يأتيهم.
خُلق الإنسان ناقصًا وسيظل ناقصًا إلى آخر يوم في عمره.
كلامك صحيح يا رغدة، لكن لو افترضنا مثلا وجود معركة أو مسابقة تقام كل عام، هل الأفضل أن تشارك فيها بوضعك الحالي أم تنتظر حتى تقوي جسدك وتستعد لها جيدا؟ أحيانا تقبل الذات على حالها لا يكون أفضل اختيار. الموضوع لا يتعلق بالبحث عن الكمال بقدر ما هو إدراك لوجود عيب أو نقطة ضعف يمكن إصلاحها والعمل عليها مع الوقت والجهد.
حتى لو أخذت وقتًا في الاستعداد للمسابقة، فدائمًا سيظل هناك مستوى أعلى يمكنك الوصول إليه.
وما المشكلة إن شاركت وخسرت هذا العام؟ المرة القادمة ستكون قد تحسنت أكثر، وقد تفوز.
التحسين ليس عملية تحدث فجأة. التحسين عملية معقدة أول وأهم عامل فيها هو تقبل النقص والاعتراف به ومواجهة النفس به بدون أي تزييف.
صنّاع المحتوى كلهم بلا استثناء، يقولون لك بعد 3 سنوات مثلًا من العمل إن أول محتوى قاموا بنشره لم يكن سيئًا فقط بل بشعًا، مقارنةً بالجودة التي وصلوا إليها بعد هذه المدة.
الخسارة ليست نهاية المطاف بالتأكيد يا رغدة، لكن لو نظرنا مثلا إلى رياضة مثل الفنون القتالية المختلطة UFC سنجد أن هناك رهبة وهالة كبيرة تحيط بالمقاتلين الذين لم يخسروا ولا مرة. وفي المقابل نجد أحيانا أن المقاتل بعد أول هزيمة له قد يتدهور مستواه بسبب الأبعاد النفسية التي تترتب على هذه الخسارة سواء عليه أو على نظرة منافسيه له.
لذلك الفكرة هنا تعتمد على الهدف من المشاركة، هل هو مجرد التجربة والتحسن أم السعي لبناء سجل خال من الهزائم يبث الرهبة في المنافسين ويجعل حضورك أقوى بكثير؟
الخلاصة أن الانتظار أو التردد ليس أمرا سيئا دائما، فهناك مجالات تقبل التطور بالتجربة والتعلم من الأخطاء كصناعة المحتوى، وهناك مجالات أخرى تحتاج للاستعداد الجيد وإصلاح نقاط الضعف قبل خوضها لضمان أقوى حضور ممكن.
لا بد أن يتقبل الإنسان بعض النقص والزلل، الشخص الذي يريد تاريخ خالٍ من الهزائم سيشعر بضغط شديدوإحباط شديد ربما يمنعه من المواصلة إذا أخطأ مرة، أما لو كان يسعى للاستمتاع وتطوير ذاته ولا يخشى الخطأ سيدفعه ذلك للتحليق بحرية وبدون ضغوط والتعلم من الأخطاء.
حقًّا السعي للكمال محبط وأرى أن الإنسان يجب أن يبذل قصارى جهده في السعي ويرضى عن النتيجة أيًا كانت بلا إحباط ويسعى لتحسين نفسه، فالمهم السعى ليست النتيجة، لأن لا أحد يضمن النتيجة.
التعليقات