في كثير من الأسر تكون علاقة المرأة بإخوتها الذكور خالية من التحفظ وتخلو من الحواجز فتستطيع أن توبخهم وأن تتلقى التوبيخ منهم، تستطيع كذلك أن تتحدث معهم بحرية وتلقائية وتطمئن أن تكشف عيوبها أمامهم، ولا تخشى أن تظهر على باطل وتطلب أن يدعموها على كل حال، لكن تلتزم أمام زوجها بحدود شخصية مختلفة وتحاسب على كلامها وترغب أن تظهر على حق دائماً وتتمسك بمظهر معين في شخصيتها وخلفيتها العائلية فتخشى أن تظهر لزوجها أن عائلتها مرت بأزمة مالية وتخشى أن تظهر لزوجها عيوب علاقة أبيها وأمها، كما أن المرأة تثق في إخوتها الذكور وفي بعض الأحيان تفضلهم عن زوجها لو حدث خلاف بين زوجها وإخوتها إلى الحد الذي فيه قالت امرأة لزوجها لا تظن أنني سأفضلك عن إخوتي ولو اضططرت للاختيار سأختارهم هم. من المفترض أن تكون علاقة الزوجة بزوجها أفضل من علاقة الإخوات فعلاقة الزوجية هي علاقة ٢٤ ساعة يومياً وتستمر طول العمر كما ينتج عنها ذرية وجيل جديد يفترض أن يحدث تعاون بين الزوجين لتقوية وتمكين هذا الجيل وتربيته تربية صحية، لكن المرأة عرفت زوجها بعد سن النضج فلم تشاركه طفولتها كما شاركت إخوتها ولا مرت معه بتجارب وأحداث عائلية، كما تخلو علاقة الإخوة من المصالح والتوقعات الموجودة في علاقة الأزواج، لذلك وعلى عكس المفترض من الصعب أن تتفوق ثقة الزوج على ثقة الإخوة.
لماذا تكون علاقة بعض النساء بإخوتها الذكور أفضل وأكثر ثقة من علاقتها بزوجها؟
تميل بعض النساء لتقديم الإخوة على الزوج، وهذا برأيي يظلم الزوج كثيراً، لأن بعض الأزواج بالواقع أكثر دعماً ووفاء من الإخوة أنفسهم. وبالمقابل، لا أرى أيضاً أن تفضيل الزوج على الإخوة هو الحل، فهذا بدوره منتشر عند البعض وأعتبره مجحفاً. الفكرة ليست فيمن عليها أن تفضل، بل في أن العلاقة الزوجية علاقة تُبنى بالاختيار والوعي، بينما علاقة الإخوة تُمنح بالولادة. لذلك من الطبيعي أن تختلف طبيعة الثقة بينهما، لكن من غير الطبيعي أن تتحول هذه الثقة إلى ميزان ثابت يُرجّح كفة طرف على آخر دون النظر إلى السلوك الفعلي لكل شخص.
الحياة تضع المرأة إحياناً في اختيارات صعبة فمن القصص التي أعرفها قصة زوج امرأة وأخ لها تشاركا في عمل سوياً وبعد سنوات رأى الأخ أنه من قام بكل العمل والفضل كله له فأخذ جزء كبير من مال الشراكة وعندما عرف زوج المرأة حدثت له صدمة وأوشك على السقوط في المرض وأصبحت المرأة أمام اختيار إما تدعم أخاها ويكمل سقوط زوجها في مرضه، أو تدعم زوجها وتسجن أخاها.
التعليقات