كيف نتأكد من واقعية عالمنا؟

يقول رجل الاعمال إيلون ماسك وغيره الكثيرين إنه إذا استمرت التكنولوجيا بالتطور بالمستوى الحالي فإن البشر في المستقبل سيكونون قادرين على صنع واقع افتراضي، وقد نكون نحن نعيش في هذا العالم الافتراضي الآن ، فإحتمال ان يكون هذا العالم هو العالم الحقيقي لا يتعدى واحد من مليار.

كل يوم يصدمنا العلم باكتشاف جديد يثبت لنا أن العالم في حقيقته ليس كما نراه نحن، فالصوت هو مجرد اهتزازات في الهواء وما نسمعه ترجمة عقلية لتلك الاهتزازات ، وما نراه أحمر ليس أحمر في الحقيقه بل هو يحتوي على كل الالوان إلا الأحمر ، لذلك يمتص كل الالوان من الضوء ، ويترك اللون الأحمر على السطح لنراه نحن، ونعلم أيضاً ان ما نراه شيء مادي متصل مثل الزجاجة، فإن ذراته ليس متصلة لبعض بل هي متقاربة فقط، وأن الشكل المحدد للزجاجة هو أيضاً خدعة عقلية فالاشياء في الطبيعة ليست محدده كما نراها، كما نعلم ان اعيننا ترى كل الصور مقلوبة والصورة المعدولة التي نراها هي أيضاً ترجمة عقلية للصورة المعكوسة التي تراها العين. كما اننا نعلم أن العالم ليس ثلاثي الابعاد كما نراه بل هو رباعي الأبعاد ، أي أننا نشبه شخص مرسوم على لوحة والوحة معلقة في غرفة، والشخص على اللوحة لا يعلم أنه في غرفة ، كل ما يراه هو اللوحة المرسوم عليها. ألا يجعل هذا افتراض إيلون ماسك باننا نعيش في عالم افتراضي واننا فئران تجارب شيء يمكن تصوره؟


طرح مثير ، ويحرك ركود التفكير،

لكنه يقع في تناقض معرفي ومنطقي كبير

أولاً، إذا كان هذا العالم مجرد لعبة فيديو أو وهم بنسبة واحد من مليار، فهذا يعني أن العلم والتجارب التي اكتشفنا بها حركة الذرات واهتزاز الصوت هي أيضاً وهم وافتراض.

ولا يصح منطقياً أن نستخدم علماً وهمياً لنثبت حقيقة علمية!

​ثانياً: من منظور آخر، هذا التناقض الحسي ليس اكتشافاً لإيلون ماسك،بل هي عينها الحقيقة الفلسفية والدينية القديمة: أن هذا العالم مخلوق ومصمم هندسياً، وليس هو الوجود المطلق المكتفي بذاته.

من منظور ديني

الإسلام أخبرنا منذ 1400 عام أن الحياة الدنيا هي متاع الغرور(أي دار خداع حسي وزوال)، وأن هناك عالماً أعظم هو عالم الغيب، والوجود الحقيقي الأبدي هو الآخرة: (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون).

​الفارق الوحيد أن إيلون ماسك يهرب من فكرة (الخالق) ليقنع المرء بأنه فأر تجارب في حاسوب كائن فضائي، بينما الدين يخبرنا أن قصور حواسنا (مثل عدم رؤيتنا للذرات أو الأبعاد الأربعة) هو "تصميم إلهي رحيم" فلو كنن نسمع كل اهتزازات الهواء في هذا الكون، أو نرى الفراغات بين ذرات الأشياء، لجنّ عقلنا ولم نستطع العيش.

​باختصار:

 نحن لسنا داخل لعبة كمبيوتر، نحن في عالم شهادة محدود، صممه خالق عالم

 بقدرة تفوق استيعاب عقولنا وثلاثية أبعادنا الحالية

هذا رأيي والمشكلة ليست فقط في محدودية حواسنا لكن في طريقة فهم عقلنا للعالم نحن لا نرى الحقيقة كما هي لكن نراها بعد ما عقلنا يفسرها ويكون منها صورة تساعدنا نعيش ونتعامل مع الواقع يعني الذي نعيشه هو نسخة مبسطة من الحقيقة ليست الحقيقة نفسها أيضًا الأهم برأيي أن نكون نعبد الله ونؤدي فروضنا سواء كنا في عالم حقيقي أو افتراضي حتى لو عرفنا حقيقة العالم لن يغير كثيرًا من واقعنا العملي

فهذا يعني أن العلم والتجارب التي اكتشفنا بها حركة الذرات واهتزاز الصوت هي أيضاً وهم وافتراض.

هذا العلم الذي نعيشه له قوانين ، بعض النظر عن حقيقته أو الغرض من صنعه . في هذا العالم ( سواء كان حقيقي أم افتراضي) كل الاجسام تسقط بسرعة ١٢ قدم في الثانية. حتى من يصنع لعبة يصنع لها قوانين تضبطها.

انا لا اقول اننا في عالم افتراضي ، نحن فقط نفكر في سؤال مطروح.