فكرة أن الإنسان كان متهور في المراهقة ثم أصبح ناضج هي مجرد تبرير اجتماعي لتحويل الناس إلى نسخ متشابهة. المراهقة غالبًا ليست مرحلة طيش بل المرحلة التي يظهر فيها الإنسان بوضوح: يقول ما يفكر فيه، يلبس ما يحبه، يتحمس بلا حساب، يكره التصنع ويحاول أن يصنع لنفسه أسلوب خاص. لذلك لا يستقبل المراهق دائمًا بالراحة لأنه ما زال صريح ومختلف ولم يتعلم بعد كيف يخفي نفسه ليصبح مقبولًا. ومن هنا تبدأ عملية التعديل: هذا اللبس غريب، لا تتكلم بهذه الجرأة، اخفض صوتك، كن طبيعي، كل الناس مثل بعض إلا أنت. ومع التكرار يكتشف أن الاختلاف نفسه مكلف فيبدأ بالتنازل فيقل حماسه في الكلام، ويخفي اهتماماته، ويغيّر مظهره، ويصبح أكثر حذر في التعبير عن نفسه.ثم يسمى هذا كله نضجًا.

كثير من الناس يتعلمون كيف يخفون أنفسهم ويشبهون الآخرين أكثر ففي العمل والعلاقات يعتبر الشخص الهادئ محترف والذي لا يظهر غضبه عاقل والذي يتنازل دائمًا متفهم. أما الشخص الصريح أو المختلف فينظر إليه كأنه مشكلة. ولهذا حين ينظر البعض إلى صورهم القديمة لا يشعرون بالإحراج لأنهم كانوا غير ناضجين بل لأنهم يرون نسخة كانت أقرب إلى حقيقتهم مما أصبحوا عليه الآن