تعطلت غسالتي فجأة، فاستعنت بأحد الفنيين الذين كنت اخذت رقمهم عندما اتي لي معاينة تابعة للشركة، فحصها لعدة دقائق ثم أكد لي بلهجة واثقة أن الموتور قد احترق تمامًا، وأن الإصلاح سيتطلب مبلغ كبير. شعرت بعدم الارتياح فقررت استشارة فني آخر من كبار السن في منطقتنا بدافع التردد ليس إلا.
كانت المفارقة أن الرجل لم يستغرق سوى دقيقتين ليعيد تشغيل الغسالة بكفاءة، مؤكدًا أن المشكلة كانت مجرد سلك صغير مرتخٍ، ورفض أن يتقاضى سوى مبلغ رمزي بسيط. هذه التجربة البسيطة لم تنقذ ميزانيتي فحسب، بل أعادت لي ثقتي في وجود بشر مخلصين، لكنها تركت في نفسي تساؤلاً عن المدى الذي وصل إليه الجشع في السوق.
أزمة أخلاقية حقيقية نعيشها يوميًا مع أصحاب الحرف والصيانة؛ فقد تحول الشك إلى قاعدة أساسية والنزاهة إلى استثناء. خوفًا من النصب وتضخيم الأعطال البسيط. وللاسف يبرر البعض سلوك هؤلاء الفنيين بالضغوط الاقتصادية الراهنة وغلاء المعيشة الذي يدفع البعض للجري وراء المكسب السريع بأي ثمن.
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته:
حينما تغيب النزاهة و يصبح ضمير الانسان جهاز اخرص يتحول الجشع الى سلوك اعتيادي متطور يحكم قداسية الانسانية، و تغدو الخطوط الحمراء خطوطا وهمية لا وجود لها في تحديد مالنا و ما علينا.
هي الامانة التي حملها الانسان ليصفه الله تعالى بالظلم و الجهل ، و ما قصتك اختي نهى الا تحليلا لما ذكره لنا القران الكريم، فالحالة الثانية للرجل الذي لم يرغب الا في مقابل ما قدمه لك من خدمة هي من عرت طمع و نصب الرجل الاول الذي قبل على نفسه دراهم معدودة تزن قناطير من الاثم و الذنوب.
لذا اختي ليس عيبا او عارا في ان يتفقد صاحب اي مصلحة اسعار السوق ليكن على دراية و علم مسبق قبل ان يرمي اية مبالغ في يد من لا يخافون الله .
و السلام.....
وعليكم السلام اهلا بحضرتك ، لذاك دوما يجب ان نفرق بين اختلاف التسعير والنصب والفرق بينهم هو النية والوضوح.
لا انكر حق شخص يرى أن الجهد يستحق هذا المبلغ، والآخر يراه مبالغًا فيه. هنا لا يوجد خداع، فقط تفاوت في تقييم القيمة حسب الخبرة أو السوق لكن النصب أو التسعير غير العادل من الأصل فهو عندما يكون هناك تضليل أو استغلال لجهل الطرف الآخر أو حاجته، أو تقديم سعر أو خدمة بشكل يوحي بشيء غير حقيقي. هنا المشكلة ليست في السعر نفسه، بل في عدم الشفافية أو استغلال الموقف. هنا لا نتكلم عن اختلاف تقدير، بل عن استغلال مقصود.
التعليقات