16

لماذا اصبح اغلب اصحاب الحرف نصابين؟

تعطلت غسالتي فجأة، فاستعنت بأحد الفنيين الذين كنت اخذت رقمهم عندما اتي لي معاينة تابعة للشركة، فحصها لعدة دقائق ثم أكد لي بلهجة واثقة أن الموتور قد احترق تمامًا، وأن الإصلاح سيتطلب مبلغ كبير. شعرت بعدم الارتياح فقررت استشارة فني آخر من كبار السن في منطقتنا بدافع التردد ليس إلا.

كانت المفارقة أن الرجل لم يستغرق سوى دقيقتين ليعيد تشغيل الغسالة بكفاءة، مؤكدًا أن المشكلة كانت مجرد سلك صغير مرتخٍ، ورفض أن يتقاضى سوى مبلغ رمزي بسيط. هذه التجربة البسيطة لم تنقذ ميزانيتي فحسب، بل أعادت لي ثقتي في وجود بشر مخلصين، لكنها تركت في نفسي تساؤلاً عن المدى الذي وصل إليه الجشع في السوق.

​أزمة أخلاقية حقيقية نعيشها يوميًا مع أصحاب الحرف والصيانة؛ فقد تحول الشك إلى قاعدة أساسية والنزاهة إلى استثناء. خوفًا من النصب وتضخيم الأعطال البسيط. وللاسف يبرر البعض سلوك هؤلاء الفنيين بالضغوط الاقتصادية الراهنة وغلاء المعيشة الذي يدفع البعض للجري وراء المكسب السريع بأي ثمن. 


التعليق السابق

لا شيء يبرر أكل أموال الناس بالباطل، والأمانة رأس المال الحقيقي. لكن لو كانت الأمانة وحدها رأس المال، فلماذا نجح الجشع في كسب عيشه

أنت تقول لا ظرف يبرر الفعل. هذا صحيح أخلاقيا. لكن الجشع لا يرى نفسه يأكل أموال الناس، بل يرى نفسه "يستغل فرصة"

أما "سمعة الفني هي رأسماله"، فهذا جميل اذا كان "في قرية صغيرة". لكن في مدن كبيرة، من السهل تغيير الاسم والرقم والهوية.

تحسن الأوضاع الاقتصادية سيقلل هذه السلوكيات، لكنه ليس حلا كافيا. هناك أغنياء غير أخلاقيين، وفقراء أمناء. الفقر يزيد الدافع، لكنه لا يصنع الفعل.

لذلك، بدلا من انتظار "تحسن الأحوال"، لنتحدث عن حلول عملية: تطبيقات تقييم، عقوبات رادعة، ثقافة بلاغ، وألا نستغل أمانة الفني الأمين بدفع أقل من حقه.

نجح الجشع لأنه يدرك ان العميل لن يكون بإمكانه ادراك اين المشكلة وانه سيثق في رأيه الفني ولكن يمكن ان تنهار سمعته لدي العميل كما حدث مع الاستاذة نهى اذا جاء شخص أمين وكشف خداعه و جشعه او جهله، عقوبات رادعة دون تحسين الوضع ليس حلاً لجذور المشكلة التوعية وتحسين الاوضاع افضل حل لمنع تلك الظواهر لأنه سيمتنع خوفاً من العقوبة فقط ولم نصلحه اخلاقياً او نحول بينه وبين الاسباب التي ادت لذلك الفعل، فمن النادر ان تجدي فني من الطبقة الغنية ليكون السبب جشع دون فقر السبب اخلاقي ومادي.

فعلا نحتاج ولو جهة او هيئة واحدة يمكن الرجوع اليها في مثل تلك الحالات ، رغم ان الذكاء الاصطناعي اصبح يقدم حلول ذكية انوتصور له العطل ويخبرك ما المشكلة بالضبط او بشكل تقريبي كم تكلفته وبذلك يكون لديك تصور مبدأي فلا يمكن النصب عليك.

لا الحل انه طالما لا امل في هذه الفئة ولا نعرف متي ستتحسن الاوضاع، ان تكون هناك هيئة او اتحاد يكون لهم عضوية او كارنيه فيه، حتي يستطيع ان اردنا الشكوي ان يكون هناك جهة نرجع لها.