يُقال إنك لتعرف طباع الشخص الذي ستتزوجه مستقبلًا داخل إطار الزواج، فعليك أن تسلك طريقًا مختصرًا وهو النظر إلى أبيه كيف يعامل أمه في حالة الزوج، والنظر إلى أمها كيف تعامل أبيه في حالة الزوجة.
هذه الفكرة نابعة من مبدأ أن المنزل العائلي هو المدرسة الأولى التي تتشكل فيها عواطفنا؛ فالأبناء يتشربون لغة الحوار، وطرق إدارة النزاعات وأنماط التعبير عن المودة من خلال المراقبة في صمت. بناءً على هذا الطرح، فإن الشاب الذي نشأ في بيئةٍ يرى فيها الأب يحترم كيان الأم ويشاركها أعباء الحياة، سيميل غالبًا إلى استنساخ هذا النموذج في بيته المستقبلي باعتباره الوضع الطبيعي والأوحد للعلاقات. وبالمثل، الفتاة التي راقبت والدتها تحتوي الخلافات بحكمة وتدعم شريكها، ستكون أكثر استعدادًا لإعادة إنتاج هذه المساحة الآمنة مع زوجها.
وكما لكل قاعدة شواذ، فشواذ هذه القاعدة كثيرة، والركون إلى هذه القاعدة كمسلمةٍ حتمية يتجاهل مساحة الوعي الفردي وقدرة الإنسان على التعافي والتغيير. فالكثير من الأشخاص الذين شهدوا نماذج قاسية أو بيئاتٍ مضطربة بين آبائهم، اختاروا بوعيٍ صارم كسر هذه الحلقة المفرغة؛ فاستحالوا شركاء استثنائيين لأنهم أدركوا مبكرًا مرارة الافتقار للأمان العاطفي، وقرروا ألا يمرروا تلك التروما إلى عائلاتهم الجديدة. وعلى النقيض، قد يخرج من البيوت الهادئة جدًا أشخاصٌ اتكاليون يفترضون أن الاستقرار الزوجي معطىً مجاني يحدث تلقائيًا دون جهد أو سعي.
إذا كان الأب نموذجًا سيئًا، هل يعني ذلك أن الابن محكوم بالفشل؟ أم أن التجربة القاسية قد تكون دافعًا للنجاح؟
يا رغدة .المنزل العائلي هو عامل مؤثر، لكنه ليس قدرًا محتومًا. من يختزل الإنسان في صورة أبيه أو أمه، يتجاهل أن الإنسان كائن واعٍ قادر على التغيير، وأن الزواج ليس إعادة إنتاج للماضي بل صناعة مستقبل جديد.
يتجاهل أن الإنسان كائن واعٍ قادر على التغيير
أقدّر جدًا وقت حضرتك واهتمامك ورأيك الذي تفيدني به. لكن عن أي إنسان نتحدث؟ هل كل البشر واعيين؟ أنا شخصيًا لي صديقة -طبيبة- ولديها من الوعي ما لديها، وهي مدركة لنقطة أن الإنسان يجب ألا يكرر أخطاء والديه، ولكن تخيل أنها في بداية زواجها، وقعت في أخطاء أمها، كالعصبية مثلًا أو محاولة السيطرة على الزوج، إلى أن نبهها زوجها بنفسه أنّها تتصرف مثل أمها، فعدّلت من سلوكها، ولو لم يحذرها لتمادت. الإنسان فعلًا أحيانًا يكون أسيرًا وضحية لما عاش فيه لسنوات. ليس من السهل أن يتغير ما عاش عليه الشخص لعشرين سنة. وحتى لو تغير فهناك بعض الأمور ستفرض نفسها.
التعليقات