انتشرت في جامعتي واقعة تحرش بين دكتور جامعي وطالبة، وعلى الرغم من أن الموضوع قيد التحقيق، إلا أن الجميع يرمي اللوم على الفتاة، ويتوقعون أنها تدعي عليه فقط لأنه أستاذ جامعي فلا يمكنه ارتكاب مثل هذه الأفعال، وكأنه ملاك لا يخطئ، بالرغم من أن جميع الأدلة حتى الآن ضد هذا الدكتور. هذا الأمر يجعلني دائماً أشعر بالتعجب الشديد جداً من قدرة الإنسان على الحكم على مثل هذه الأمور بهذه السطحية، واستسهال الخوض في الأعراض دون وعي منا أننا قد نكون مخطئين في حكمنا ولو بنسبة بسيطة؛ فعلينا ألا ننحاز لجانب معين، على الأقل إلى وقت صدور رأي جهة الحكم في مثل هذه الأمور.
أصبح المسمي الوظيفي عنصر من عناصر الحكم على قضايا التحرش وقضايا المجتمع
فعلا هنا كثيرين لا يحاكمون الواقعة نفسها، وإنما يحاكمون “الصورة الذهنية” عن الشخص. وكأن المكانة الأكاديمية أو الاجتماعية تمنح حصانة أخلاقية تلقائية، مع أن الخطأ البشري لا يرتبط بمنصب أو شهادة.
ولهذا يصبح النقاش منحازًا منذ البداية،دفاعًا عن صورة اعتاد الناس تصديقها، لابحثاً عن الحقيقة
والأعدل في مثل هذه القضايا أن يُترك الحكم للأدلة والتحقيق، لا للانطباعات المسبقة أو العاطفة الجماعية.
التعليقات