حصل أحد أصدقائي على وظيفة في شركة كبرى بفضل إتقانه الشديد لمهارات التواصل وقدرته على تسويق نفسه في المقابلة الشخصية، مدعياً إلمامه بتقنيات لم يكن يتقن منها سوى القليل. في الأسابيع الأولى، نجح في الحفاظ على صورته أمامهم، لكن مع أول مشروع حقيقي بدأ يشعر بعواقب ما فعله؛ حيث وجد نفسه يعيش حالة من التوتر الدائم، ويقضي ليالي طويلة في محاولة تعلم ما ادعى معرفته سابقاً. هذا الأمر جعله يخشى سؤال زملائه الأقدم حتى لا ينكشف أمره، مما فوت عليه فرصاً حقيقية للتعلم الحقيقي واكتساب الخبرة.

مما جعلني أفكر في أن عواقب ثقافة Fake it till you make it تفوق مميزاتها بكثير. فأهم شروط البدء في أي عمل هو البناء على الصراحة لكي يحقق الطرفان أقصى استفادة؛ وإلا سيتحول الأمر إلى ضغط نفسي مبالغ فيه على الموظف، ففي النهاية هي مسألة وقت فقط وسينكشف أمره بكل تأكيد.