الرد والرأي بناءً على التجربة الشخصية وليس بناءً على الحقيقة

عندما نسأل أحدهم عن شيء قد يبدو بسيطًا للغاية كرأيه في الشاي الأخضر قد يقول أحدهم أنه لذيذ للغاية، بينما قد يقول آخر أن طعمه مريع، وبرغم اختلاف الإجابة إلا أن كلاهما محق ولا يكذبان، لأن كل واحد منهما رد من خلال تجربته وشعوره الخاص، وهكذا هي الكثير من المسائل في الحياة، فقد نجرب نفس الشيء دون اختلاف لكن تجربة كل شخص تكون مختلفة وبالتالي لو سألته عن رأيه فسيكون مختلفًا عن رأيي.

وربما أبسط وأقرب مثال هو ما يحدث في نقاشات المساهمات هنا بمجتمع حسوب، فدائمًا هناك الرأي والرأي الآخر، وقد يرى شخص ما أن رأيه هو الرأي الصواب والصحيح فقط ​لأن هذا ما اختبره بنفسه، بينما قد تكون الحقيقة بعيدة عن ذلك لكنه لا يعلمها، أو لا يقتنع بها لأنه لم يجربها بنفسه.


تقبّل احتمال الخطأ في الآراء الشخصية من أصعب الأمور التي قد يتعلّمها الإنسان؛ فكلّ واحدٍ منّا يميل إلى رؤية الصواب في رأيه، والخطأ في آراء الآخرين، ونادرًا ما يتصوّر أن رأيه قد يكون غير صحيح إلا إذا ظهرت له الحقيقة بوضوح. ومع أنّ الإنسان قد يكتشف مع الوقت أنّ بعض الأفكار التي كان يؤمن بها يقينًا لم تكن صائبة كما ظن، فإنّ نزعة الجزم والاقتناع المطلق تظلّ أقوى من كثيرٍ من التجارب.

وهذا النقص يكاد لا يسلم منه أحد، لذلك فهو ليس عيبًا بحدّ ذاته، لكن العيب الحقيقي أن نعجز عن ملاحظته في أنفسنا، والأشدّ سوءًا أن يدفعنا إلى التقليل من احترام أفكار الآخرين وأذواقهم المختلفة عن أفكارنا.

وهنا المرونة تكون ميزة كبيرة ومطلوبة بشدة في مثل هذه الحالات، لكي يكون لدينا القابلية لسماع الطرف الآخر ووضع احتمالية صواب رأيه، أو أن هناك رأيًا قد يكون أرجح وربما أصح من الخاص بنا.