الرد والرأي بناءً على التجربة الشخصية وليس بناءً على الحقيقة

عندما نسأل أحدهم عن شيء قد يبدو بسيطًا للغاية كرأيه في الشاي الأخضر قد يقول أحدهم أنه لذيذ للغاية، بينما قد يقول آخر أن طعمه مريع، وبرغم اختلاف الإجابة إلا أن كلاهما محق ولا يكذبان، لأن كل واحد منهما رد من خلال تجربته وشعوره الخاص، وهكذا هي الكثير من المسائل في الحياة، فقد نجرب نفس الشيء دون اختلاف لكن تجربة كل شخص تكون مختلفة وبالتالي لو سألته عن رأيه فسيكون مختلفًا عن رأيي.

وربما أبسط وأقرب مثال هو ما يحدث في نقاشات المساهمات هنا بمجتمع حسوب، فدائمًا هناك الرأي والرأي الآخر، وقد يرى شخص ما أن رأيه هو الرأي الصواب والصحيح فقط ​لأن هذا ما اختبره بنفسه، بينما قد تكون الحقيقة بعيدة عن ذلك لكنه لا يعلمها، أو لا يقتنع بها لأنه لم يجربها بنفسه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قد يكون هذا صحيح عندما يكون السؤال عن الرأي الشخصي فحينها من الطبيعي أن يكون رد كل منا مبني تماما على تجربته الشخصية مع الشيء المسئول عنه، لكن في الكثير من الأحيان الأخرى يجب أن تكون الاجابة مبية على حقائق ثابتة وأرقام، فحينها لا يقبل الأمر آراء شخصية بل يقبل اجابة واحدة قطعية

لكن حتى الحقائق العلمية قد تختلف من زمن لآخر، فمن عشرات السنوات القريبة كان يتم استخدام المواد المشعة في معجون الأسنان ويستخدمه بعض الأطباء كنوع جديد من العلاج مثلًا!

نعم، قد يختلف كل منا في رأيه في طعم الشاي الاخضر و لكن لا أظن أن أحد منا سيختلف على فائدته مثلا . من الطبيعي أن تختلف الأراء في مسائل تتعلق بالذوق ولكن الحقيقة واحدة عند الجميع.

قد لا يصدق أحدهم فائدته، أو يتجاهلها آخر بسبب سوء الطعم، أو قد يختلف العلماء فيما بينهم في مدى أهمية الشيء وجدواه كالشاي الأخضر هنا.

كلامك صحيح بخصوص تجارب الحياة فكل تحربته الخاصة، ولكن النقاش مختلف فقد ببدي الانسان رايه حسب تجربته ببنما يبدي الاخر رابه دون خبر ة وهكذا، اما النقاش الفكري فيعتمد على اثبات الفكرة بالحجة او وجهة نظر والحفيقة لا غبار عليها

حتى النقاشات الفكرية والفلسفية والحقائق العلمية قد تحمل عدة أوجه اختلافات فيما بينها باختلاف طريقة كل عالم أو أسلوب كل فيلسوف.

لكن ماذا لو عرض شخص رايه الشخصي هذا وكانه الحقيقة ؟ اعتقد ان تلك هي المشكلة .

بالضبط كما ظهر مؤخرًا الدكتور المدعى ضياء العوضي وهو يقول أن بعض الأكلات مثل البطاطس المحمرة هي الصحية وأن لا فائدة لأدوية مثل الإنسولين!

وهنا الحالة الأخطر، أن ينتقل الشخص من تصديق تجربته أو اعتقاداته الخاصة إلى أن يقوم بنشرها ونقلها للآخرين باعتبارها هي الحقيقة المطلقة.

والأخطر أن يكون السبب وراء ذلك التصرف هو مرض نفسي لدى الشخص لا يعرفه أو لا يعترف به، ثم يتعامل الناس معه باعتباره شخصًا مختارًا!

وهذا ما يحدث أحيانًا بالفعل، وقد يكون مقتنعًا بذلك تمام الاقتناع ولا يرى أن تفكيره قاصرًا، بل يرى أن تجربته هو العادي والطبيعي وقد لا يتصور أن هناك شيء آخر غيرها لأن هذا هو ما اختبره بنفسه فقط، بينما لم يختبر ماذا جرب غيره أو كيف يشعرون.

الموضوعية تُلغى إذا حضرت الذاتية.

هل يعني ذلك أنه لا يمكننا أن نكون موضوعيين أبدًا في حال ما كان لدينا تجربة خاصة في نفس الموضوع؟ ربما يستطيع البعض إدراك الفرق بين التجربة الشخصية والحقيقة.

قد يكون من المستحيل أن تتماثل نفس الشروط لتعطينا نفس النتائج في التجارب الشخصية.إضافة إلى تلك التجارب تميل لأن تكون عاطفية أكثر منها موضوعية وتتأثر بتحيزات إدراكية،إذا نظرنا لمسألة النجاح مثلا، الجميع يمتلك العديد من بوادره ومفاهيم مختلفة تجاهه لكنهم قد يغفلون عنها، وعندما نعرض تجاربنا على غيرناقد نهمل أمرا في غاية الأهمية وهو محدودة الموارد التي يمتلكها غيرنا. نحن نستفيد من تجارب بعضنا لكن ليس بهدف أن نكون نسخة منهم بل لنكون أحسن نسخة من أنفسنا.

في مرحلة مراهقتي تعرضت لخيانة أثرت في سلوكي لربما حتى وصلت إلى الجامعة، ووبعدها خفَّ أثرها إلى أن تقبلت فكرة قد تكون واضحة لغيري أنه يوجد الجبان والشجاع والأحمق... والعلاقات بالرغم من أنها تبدو معقدة إلى أنها أبسط عندما تكون هناك حدود. شخص آخر الذي قد يمر بذات الموقف قد لا يتفاعل معه بنفس برد الفعل.

حتى مسألة الحسد كانت مبهمة بالنسبة لي ولم أهضمها لماذا قد يرغب أحدهم بأن تزول نعمة عن غيره حتى جاءتني الإجابة من أحد الأصدقاء بأنَّ الحسد مرض والحمد لله لقد كنت معافى منه وعندما يدخل أحدهم سوق العمل سيرى العديد من المرضى.

صديقنا @Eslam_salah1 التي فسخت خطوبته أثناء تعرضه لغيبوبة-والتي نجى منها بفضل الله- والسبب المرجح لفسخها هو ضغط من جهة والدة الفتاة عليها. وفيما بعد ظهرت بوادر الأسف وحاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه.

من حديثة يبدو أنه غير متقبل لفكرة العودة -أمر متوقع- لأن الموقف فُسَّر على أنَّه أظهر نوعا من عجز في التعامل مع أول موقف حقيقي في العلاقة من طرف الفتاة. لكن شخص آخر قد يكون متقبلا لقرارها كونها الحلقة الأضعف- مازالت في عصمة أهلها-

لأنَّ مفهوم العلاقات يختلف من (فرد/ مجتمع) لآخر الذي قد يتقبل موقف الفتاة ويعتبره سلوك يلائم الموقف الحاصل.

المرجع

تقبّل احتمال الخطأ في الآراء الشخصية من أصعب الأمور التي قد يتعلّمها الإنسان؛ فكلّ واحدٍ منّا يميل إلى رؤية الصواب في رأيه، والخطأ في آراء الآخرين، ونادرًا ما يتصوّر أن رأيه قد يكون غير صحيح إلا إذا ظهرت له الحقيقة بوضوح. ومع أنّ الإنسان قد يكتشف مع الوقت أنّ بعض الأفكار التي كان يؤمن بها يقينًا لم تكن صائبة كما ظن، فإنّ نزعة الجزم والاقتناع المطلق تظلّ أقوى من كثيرٍ من التجارب.

وهذا النقص يكاد لا يسلم منه أحد، لذلك فهو ليس عيبًا بحدّ ذاته، لكن العيب الحقيقي أن نعجز عن ملاحظته في أنفسنا، والأشدّ سوءًا أن يدفعنا إلى التقليل من احترام أفكار الآخرين وأذواقهم المختلفة عن أفكارنا.

وهنا المرونة تكون ميزة كبيرة ومطلوبة بشدة في مثل هذه الحالات، لكي يكون لدينا القابلية لسماع الطرف الآخر ووضع احتمالية صواب رأيه، أو أن هناك رأيًا قد يكون أرجح وربما أصح من الخاص بنا.

الإنسان يقول رأيه الشخصي ما عدا لو كان خبير في مجال معين، الطبيب مثلاً يقول رأي الطب، وهكذا رجل الدين يقول رأي الدين، والمثقف يقول رأي الفلاسفة والأدباء.

لهذا نعرف الرأي الشخصي عندما يعبر الإنسان عن وجهة نظره وتفضيلاته لكن يكون رأي (غير شخصي) لو كان مثبت بأقوال كتاب أو فلاسفة أو إحصائيات أو أدلة تدعم هذ الرأي.