كنا في الماضي نشاهد أعمال الفنان محمد صبحي وننبهر بها لأنها كانت تحمل داخلها مواعظ أخلاقية وحتى أن هناك دعوات كثيرة حالياً أن يعود الفن إلى ماضيه الهادف! لكننا لم نكن ندرك أن هذا الفن الهادف هو نوع من الفن "المعلّب" وعبارة عن تسويق جاهز للفن تحت ستار الفضيلة. فلا أحد يستطيع أن يهاجم الفضيلة وينتقد الفن الذي يحملها أنه فن مكرر غير إبداعي ويدس الفضيلة داخله ليحظى بقبول الناس بشكل قسري.

يقول نيتشه أن الفن الذي ينقل رسائل أخلاقية هو فن مزيف لأن العالم مليء بالألم والعبث، والفن الجيد هو الذي لا يهرب من ذلك ولا يصر أن الفضيلة هي المثل الأعلى الوحيد بل يحوّل الشر إلى شيء يمكن احتماله والتعايش معه.

إلى جانب أن العمل الفني الحقيقي سيعرض الصراع مع فضيلة مثل: الصدق ويتركك تقرر بنفسك لكن لا يخبرك أنك يجب أن تكون صادقاً، لأن الفن الذي يلقن الأخلاق هو فن ضعيف ودعائي ولا "يخلق القيم" بل يكون تابع لها.