10

فعل الخطأ ونصح الناس بفعل الصواب ليس دائمًا نفاقًا

قد نجد أحيانًا شخص ما يفعل شيئًا سيئًا أو خاطئًا كتدخين السجائر _على سبيل المثال لا الحصر_ وينصح غيره ألا يفعل ذلك وقد يعطيه موعظة ومقال عن أضرار السجائر مع أنه هو نفسه يدخن! الأمر قد يبدو غريبًا والشخص قد يبدو لنا متناقضًا أو حتى منافقًا، لكنه في الحقيقة قد يكون غير ذلك تمامًا، وقد يكون ناصحًا أمينًا ينصح غيره بحب وخوف عليه ليبتعد عن شيء ضار أو خطر لم يستطع هو الابتعاد عنه، أو أنه قد يكون يحاول ويجاهد نفسه في السر للإقلاع عن تلك العادة الضارة أو الشيء السيء الذي يفعله.

بالطبع هناك بعض من يفعلون ذلك نفاقًا لا نصحًا، لكن شياع النصيحة والكلمة الطيبة في المجتمع شيء جيد في حد ذاته حتى ولو كان صاحب النصيحة يفعل الخطأ، فهناك غيره ممن يفعلوا أو قد يفعلوا الصواب.


غالبًا ما تُقابل النصيحة الصادرة ممن لا يلتزمون بها بالتجاهل أو حتى بالسخرية، إذ ينشغل الناس بالتناقض بين القول والفعل، ويتساءلون: كيف يدعو غيره إلى أمرٍ لا يطبقه هو على نفسه؟

لكنني أرى أن ذلك لا يمنع من تقديم النصيحة، فليس عيبًا أن نحذر غيرنا من أمرٍ نعجز نحن عن الابتعاد عنه، لأن غيرنا قد يمتلك من الصبر وقوة الإرادة ما يساعده على التحرر مما أخفقنا نحن في التحرر منه. فالناس يختلفون في قدرتهم على التحمّل والعزيمة، وما يبدو صعبًا بالنسبة لي قد يكون يسيرًا على شخصٍ آخر، لذلك لا ينبغي أن نقيس الآخرين على أنفسنا أو نحكم على قدراتهم من خلال تجاربنا الخاصة.

أنت محق، على الأقل لنعطى الأمر فرصة ولنفكر في الكلام أو النصيحة أيًا كان مصدرها، فلربما يكون الشخص محقًا ونحتاج للتغيير للأفضل.